الأربعاء 23 سبتمبر 2026

أخبار

دار الإفتاء تواصل دورة "الفلك الشرعي" لمناقشة استخدام الذكاء الاصطناعي في حسابات الأهلَّة

  • 23-9-2026 | 13:44

دار الإفتاء تواصل دورة الفلك الشرعي لمناقشة استخدام الذكاء الاصطناعي في حسابات الأهلَّة

طباعة
  • دار الهلال

 واصل مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وكلية العلوم (بنين) بجامعة الأزهر بالقاهرة، فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة في الفلك الشرعي، بمشاركة نخبة من كبار المتخصصين والعلماء في العلوم الفلكية والمناخية، والتي تهدُف إلى التأكيد على أهمية التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية، بما يخدم ضبط الأحكام الفقهية المتعلقة بالمواقيت والأهلَّة والعبادات.

وشهد اليوم الثالث من الدورة انعقاد ثلاث محاضرات علمية مكثفة، تناولت الأولى "علم المناخ والأرصاد الجوية وعلاقته بالظواهر الفلكية"، واستعرضت الثانية "البيانات الفلكية والنمذجة الحاسوبية في دراسة حركة القمر"، فيما ركزت الثالثة على "تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حساب حركة القمر والحسابات الفلكية".

وفي المحاضرة الأولى استعرض الأستاذ الدكتور طارق صياد أستاذ المناخ التطبيقي ورئيس قسم الفلك والأرصاد الجوية السابق بكلية العلوم بنين جامعة الأزهر، الرابط العلمي الوثيق بين الغلاف الجوي والأرصاد الجوية من جهة، والظواهر الفلكية وحركة الأجرام السماوية من جهة أخرى.

وأوضح الفرق بين الطقس والمناخ والتغير المناخي، مؤكدًا أن الأرصاد الجوية تصف حالة الجو القصيرة المدى خلال أيام وتعتمد على المحطات والأقمار الصناعية لغرض الإنذار المبكر واستطلاع الأهلَّة والملاحة، بينما يدرس المناخ المتوسطات والاتجاهات الطويلة المدى، كما تناول أسباب التغيُّر المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية وانبعاثات الغازات الدفيئة كالوقود الأحفوري وإزالة الغابات، واستعرض مؤشرات ارتفاع درجات الحرارة عالميًّا ومحليًّا في مصر.

وحول العوامل الفلكية وارتباطها بحركة الأرض، أكد أن سبب تعاقب الفصول الأربعة يعود أساسًا إلى ميْل محور دوران الأرض حول الشمس، وليس بسبب قربها أو بعدها عن الشمس، كما شرح أسباب الانقلابين الصيفي والشتوي والاعتدالين الربيعي والخريفي وتأثير تغيُّر الإشعاع وطول النهار على المناخ.

كما تناول التفريق بين كسوف الشمس وخسوف القمر، مبينًا أن الكسوف يحدث بمرور القمر بين الشمس والأرض، بينما الخسوف يحدث بدخول القمر في ظل الأرض، وأنه لا توجد أي علاقة سببية بين حدوث الكسوف والخسوف وبين وقوع الكوارث الأرضية كالزلازل والبراكين والفيضانات، مشيرًا إلى أن ما يحدث أثناء الكسوف هو انخفاض وقتي ومؤقت للإشعاع والحرارة فقط.

وأشار إلى الاعتقاد الشائع بوجود تأثير مباشر لأطوار القمر على هطول الأمطار، مؤكدًا أن تأثير القمر ينحصر في الجاذبية والمد والجزر في البحار والمحيطات، بينما هطول الأمطار يرتبط بعمليات التبخر، وتكاثف بخار الماء، وحركة الكتل الهوائية والضغط الجوي.

ولفت إلى ضرورة الاعتماد على المتخصصين في تفسير الظواهر، والتفريق التام بين الحقائق العلمية والتفسيرات العامية، وعدم استخدام الظواهر الفلكية لتفسير التقلبات الجوية اليومية.

من جانبه.. سلط الأستاذ الدكتور علي جمال أستاذ الفيزياء الفلكية المساعد بكلية العلوم جامعة الأزهر، في المحاضرة الثانية، الضوءَ على الآليات العلمية والحاسوبية المتطورة المستخدمة في تتبُّع حركة القمر ودراسة ظروف رؤية الهلال، حيث بدأ بشرح المنظومة الحركية للأرض والقمر والشمس.

وقال "إن المسافة بين الأرض والقمر غير ثابتة، وأكد أن سرعة القمر المدارية تتغير تبعًا لموقعه، مما يجعل الاعتماد على (عمر الهلال)، الزمن المنقضي منذ الاقتران، وحده حاسوبيًّا غير كافٍ لمعرفة موقعه الهندسي الدقيق بالنسبة للشمس والأفق".

وأشار إلى الخطأ الشائع بأن أطوار القمر تقع بسبب سقوط ظل الأرض عليه، مؤكدًا أن الأطوار تنتج عن التغير في الهندسة النسبية لرؤية الجزء المضاء من القمر، بينما ظلُّ الأرض يسبب الخسوف فقط.

وشدد على أن "الاقتران" أو ولادة القمر الفلكية هي وضع هندسي يحسب بدقة متناهية، لكنه لا يعني إمكانية رؤية الهلال بالعين أو التلسكوب فورًا، إذ قد يحدث الاقتران قبل غروب الشمس ولكن يغرب القمر بعدها بمده قصيرة جدًّا أو يكون ارتفاعه منخفضًا واستطالته صغيرة بحيث تتعذر رؤيته.

وأوضح أن النمذجة الحاسوبية تعتمد على تحويل الإحداثيات الاستوائية والكسوفية إلى "إحداثيات أفقية" خاصة بموقع الراصد على سطح الأرض، مشيرًا إلى أهمية حساب "اختلاف المنظر القمري"، والانكسار الجوي نظرًا لقرب القمر من الأرض.

وعرضت المحاضرة كيفية استخدام النماذج الرياضية الخوارزمية، والتي تجمع عدة متغيرات هندسية كـ (الاستطالة، المكث، الارتفاع عند الغروب، عرض الجزء المضاء، والفرق الرأسي والأفقي بين الشمس والقمر) لإنتاج "خرائط إمكانية الرؤية العالمية".

وأكد، في ختام المحاضرة، أن الحاسوب والنمذجة الرياضية يستطيعان تحديد موقع القمر وزواياه بدقة فائقة جدًّا، لكن الرؤية البصرية الفعلية تظل محكومة بعوامل الغلاف الجوي المتغيرة (كالغيوم، الرطوبة، الغبار، العوالق، وشفق الغروب)، مما يبرز أهمية التكامل بين الحساب الفلكي الرقمي والرصد الميداني في ضبط المسائل الشرعية.

وحول دور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تعزيز دقة استطلاع الأهلَّة، أوضح الدكتور أحمد حافظ أستاذ ديناميكا الفضاء المساعد بكلية العلوم جامعة الأزهر، خلال المحاضرة الثالثة، أهمية التكامل بين الحساب والذكاء الاصطناعي والقرار الشرعي، مشيرًا إلى أن الحساب الفيزيائي المداري يحدد مواضع الأجرام ومجال الاستحالة والإمكان، بينما يعمل الذكاء الاصطناعي على استشراف احتمال الرؤية ومعالجة الصور الميدانية، ليأتي القرار المؤسسي والشرعي في النهاية لبحث اعتبار الواقعة وإعلان بداية الشهر الهجري.

واستعرض معايير الرؤية الشهيرة التي تعتمد على متغيرَي "عرض الهلال" و"قوس الرؤية"، وطبق ذلك عمليًّا على هلال رمضان 1445هـ، موضحًا أن الحسابات في القاهرة ومكة أكدت وقوع الهلال في المنطقة (D) التي تعذر معها الرؤية بالعين أو الأجهزة، بينما انتقلت فرصة الرؤية البصرية إلى أجزاء من الأمريكتين.

وأوضح كيفية استخدام الشبكات العصبية والتعلم الآلي لتصفية الضوضاء الجوية وتجميع الإطارات لإظهار قوس الهلال الضعيف وسط خلفية الشفق الساطعة، مشددًا على ضرورة مراجعة الصورة الأصلية وتسلسل المعالجة لضمان عدم وجود تزييف أو إنذارات كاذبة كالغيوم أو الانعكاسات البصرية.

وحذر، ختام المحاضرة، من الاعتماد الأعمى على نسب ثقة البرامج دون فحص علمي مستقل، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي أداة ترجيح واستشراف، وأن ثبوت الشهر ظل مرتبطًا بالدليل الرقمي-الميداني الموثق والقرار المؤسسي الشرعي الحاكم.

يذكر أن هذا البرنامج التدريبي يأتي في إطار حرص دار الإفتاء المصرية على تأهيل الرصاد والباحثين الشرعيين وتزويدهم بالمعارف العلمية الحديثة؛ بهدف دمج الحسابات الفلكية الدقيقة والأرصاد الجوية مع المعايير الشرعية، بما يخدم ضبط الأحكام الفقهية المتعلقة بالمواقيت والأهلة والعبادات، واستخدام أحدث التقنيات الرقمية لتعزيز دقة استطلاع الأهلة وتحديد أوائل الشهور الهجرية ومواقيت الصلاة، فضلًا عن تفنيد المفاهيم الخاطئة وتطبيق المنهج العلمي في التعامل مع الظواهر الكونية.

.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة