كثّف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في نيويورك، تحركاته لتعزيز الشراكات الأفريقية والعربية والإسلامية، ودعم جهود إحلال السلام والاستقرار في القارة، إلى جانب دفع التعاون التنموي والتنسيق المؤسسي بين الاتحاد الأفريقي والمنظمات والدول الشريكة، وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد يوسف - خلال الاجتماع الوزاري العاشر للجنة التنسيق الخاصة بالشراكة الإفريقية العربية - ضرورة إحياء الشراكة والانتقال إلى التنفيذ العملي، مشيرا إلى أن الذكرى الخمسين للشراكة في عام 2027 تمثل فرصة لتقييم الإنجازات ومعالجة التحديات القائمة وإضفاء زخم استراتيجي جديد على التعاون بين الجانبين.
وشدد على ضرورة استكمال خطة العمل المشتركة بين أفريقيا والعالم العربي، ووضع جداول زمنية واضحة للمشروعات ذات الأولوية وتحديد المستفيدين منها، إلى جانب تطوير آليات تمويل مستدامة تترجم الالتزامات السياسية إلى نتائج ملموسة، مؤكدا أهمية توسيع التجارة والاستثمار وتطوير البنية التحتية وتعزيز السلم والأمن والأمن الغذائي والتبادل الثقافي والمعرفي. وفق بيان المفوضية.
ودعا إلى تعزيز التنسيق المؤسسي بين مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، خاصة استعدادا للقمة الأفريقية العربية الخامسة، مشيرا إلى أن الروابط التاريخية والمصالح الاستراتيجية والتطلعات المشتركة تمثل أساسا لشراكة أكثر فعالية وتركيزا على النتائج، وأن عام 2027 ينبغي أن يشكل محطة لتجديد الالتزام بشراكة أقوى بين أفريقيا والعالم العربي.
وفي سياق متصل، بحث رئيس المفوضية مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد سبل تعزيز التعاون بين الاتحاد الإفريقي والمنظمة، والعمل المشترك بشأن القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية في الفضاءين الأفريقي والإسلامي، بما يدعم السلام والأمن والتنمية المستدامة والتضامن بين الشعوب.
والتقى يوسف وزير الشئون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج التونسي محمد علي النفطي، حيث تناولت المباحثات أولويات القارة والتنسيق إزاء تحديات السلم والأمن في إفريقيا والمنطقة، وتعزيز التعاون الأفريقي العربي، في ضوء تولي تونس رئاسة مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري. وجدد الجانبان التزامهما بالعمل المشترك للدفاع عن المصالح المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
وبحث رئيس المفوضية مع وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم تطورات الأوضاع في السودان والجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق.
واستعرض الجانبان الإجراءات التي بدأت بها مفوضية الاتحاد الأفريقي لإعادة افتتاح مكتب اتصال الاتحاد في الخرطوم، بما يعزز انخراط الاتحاد مع الأطراف السودانية ويدعم عملية سياسية شاملة، فيما جدد يوسف تمسك الاتحاد الأفريقي بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمه لتسوية سياسية شاملة يقودها السودانيون ويملكون زمامها، بما يفضي إلى استعادة السلام والاستقرار والنظام الدستوري.
وفي إطار تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية، التقى يوسف وزيرة خارجية ساو تومي وبرينسيبي إيلزا ماريا دوس سانتوس أمادو فاز، حيث بحث الجانبان التحديات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها تغير المناخ والانتخابات البرلمانية المرتقبة.
وسلطت الوزيرة الضوء على تعرض الدول الجزرية، ومنها ساو تومي وبرينسيبي، لمخاطر ارتفاع مستويات سطح البحر الناجمة عن تغير المناخ، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي للبلاد في مواجهة تحدياتها، والاستعداد لإتاحة خبرات الاتحاد وبرامج وكالاته المتخصصة وموارده لدعم الحكومة، مشيرا إلى أن البلاد لم تستفد بالقدر الكافي من هذه الإمكانات.
والتقى رئيس المفوضية كذلك رئيس البرلمان الأفريقي فاتح بوطبيق، وهنأه بانتخابه، مؤكدا التزام المفوضية بمواصلة تعزيز التعاون والتنسيق مع البرلمان، باعتباره أحد المكونات الأساسية لمنظومة الاتحاد الأفريقي.
وتناولت المباحثات دعم دور البرلمان في ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتعزيز الحوكمة وتوسيع المشاركة الشعبية في مسار الاندماج القاري، إلى جانب تعزيز التنسيق بين أجهزة الاتحاد ومؤسساته بما يدعم الوحدة الأفريقية ويحول تطلعات الشعوب إلى نتائج ملموسة، ويرسخ مبادئ المساءلة والمشاركة المؤسسية.