شهد ملف الاهتمام بذوى الهمم تحولا إيجابياً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، انتقل معه التناول الإعلامى من مجرد التغطية العابرة إلى المشاركة فى صناعة وعى مجتمعى يؤكد على حقوقهم ويبرز قدراتهم الحقيقية كما تقوم الدولة بهذا على كافة الأصعدة، ومع الدعم والاهتمام الكبير الذى يحظون به من القيادة السياسية، أصبحت وسائل الإعلام مساحة مهمة لإبراز إنجازاتهم، وتصحيح الصور النمطية عنهم، ومساندة أسرهم فى رحلتهم معهم، إلى جانب التعريف باهتمامتهم وحقوقهم وطموحاتهم.
في هذا الموضوع تستعرض مجلة «الكواكب» رؤى عدد من الإعلاميات حول أهمية مدى إهتمام الإعلام بقضايا ذوى الهمم وإبرازه لنجاحاتهم وتميزهم وطموحاتهم فى المرحلة المقبلة، وأبرز الموضوعات التى تشغلهم، وتأثير هذا فى تغيير الوعى المجتمعى بهم.
فى البداية تؤكد الإعلامية هبة عبدالفتاح أنه منذ إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2018 عامًا لذوى الإعاقة، أصبح هناك اهتمام أكبر بهم وحضور أوسع لهم فى مختلف المجالات، وكان من المهم أن يقترب الإعلام من هذه النماذج الملهمة، ويتعرف على قصصهم وإنجازاتهم ويقدمهم للمجتمع بصورة حقيقية وكاملة، لاسيما وأن دور الإعلام لا يقتصر على نقل أنشطة ذوى الهمم، وإنما الأهم هو تغيير الصورة النمطية التى قد ترتبط لدى البعض عنهم بفكرة الاحتياج أو التحدى فقط، بينما الحقيقة أن هناك نماذج منهم تمتلك قدرات ومواهب تستحق أن تكون فى مقدمة المشهد.
وتشير إلى أن برنامج «جوهرة مصرية» الذى تقدمه يعتمد على الموضوعات التى تمس حياتهم بصورة مباشرة وما تحقق فيها من إنجازات ومكتسبات لصالحهم، ومنها التعليم والرياضة والفن والعمل والدمج المجتمعى، إلى جانب رصده لقصص النجاح والتحديات، لأنهم ليسوا موضوعًا جانبيًا، بل جزء أصيل من المجتمع، ومن حقهم الحصول على مساحة حقيقية للتعبير عن قضاياهم وتطلعاتهم والاستماع إلى أصواتهم.
وعن أصداء هذه الفقرات ودورها فى تغيير الوعى المجتمعى، تؤكد على وجود تفاعل كبير يتجاوز عدد المشاهدات، من خلال أسئلة تصل للبرنامج من أسر تخوض التجربة نفسها، إلى جانب رسائل من ذوى الهمم أنفسهم.
وترى هبة عبدالفتاح أن الرسالة عندما تسلط الضوء على بطل أو موهبة من ذوى الهمم تكون موجهة إلى المجتمع بأكمله، لإدراك أن الاختلاف لا يعنى قلة القدرة، وأن دور الإعلام هو فتح المساحة ونقل الصورة كما هى، باعتبارهم أصحاب حقوق وأحلام وإنجازات، وليسوا فقط أصحاب تحديات.
كما تؤكد الإعلامية «روان لاشين» أنه مع الاهتمام الذى توليه الدولة المصرية لهذا الملف، والدعم الذى تقدمه القيادة السياسية لحقوق الأشخاص ذوى الهمم ودمجهم فى مختلف المجالات، حيث شهدت السنوات الماضية جهودًا ملموسة لتعزيز حقوقهم، لذا يأتى دور الإعلام الذى لا يقتصر على نقل الأخبار أو الاحتفاء بالمناسبات، بل يمتد إلى تقديم صورة إنسانية حقيقية عن ذوى الهمم، والاستماع إلى تجاربهم، وإبراز حقوقهم وقدراتهم، والتعريف بجهود الدولة فى دعمهم ودمجهم، لأن الإعلام مسئول عن تحويل الاهتمام بهذا الملف من مجرد شعارات إلى وعى مستمر وتأثير ملموس فى المجتمع إكمالاً لدور الدولة، من خلال تقديم قصص وتجارب حقيقية تساعد على تغيير الصورة الذهنية وتعزيز ثقافة الدمج.
إبراز المواهب
تؤكد الإعلامية د. أمانى محمود أن للإعلام دورًا كبيرًا فى دعم ذوى الهمم من خلال العديد من البرامج، مستشهدة بشاشة القناة الثالثة التى تضم برنامجًا مخصصًا لذوى الهمم ممتدًا منذ أكثر من 20 عامًا، مع الحرص المستمر على إدخال اهتماماتهم وقضاياهم ضمن مختلف البرامج المعروضة، مشيرة إلى أن برامج المرأة تقدم موضوعات مستمرة حول كيفية اهتمام الأم بطفلها من ذوى الهمم، واكتشاف مواهبه، والتعامل مع المشكلات التى قد تواجه الأبناء، إلى جانب تقديم الدعم الدائم لهم ولأسرهم.
وتضيف أن برامج اكتشاف المواهب تهتم بشكل خاص بذوى الهمم، وقد قدمت العديد من النماذج والمواهب المبدعة التى استطاعت أن تثبت قدرتها على النجاح والتفوق، كما تحرص الشاشة على نقل إنجازات المواهب الرياضية من ذوى الهمم، خاصة أن العديد منهم حققوا جوائز وإنجازات كبيرة على مستوى مصر والعالم.
وتختتم د. أمانى حديثها بالتأكيد على أن الإعلام يقدم صورة متوازنة وواقعية عن ذوى الهمم، بالتكامل مع اهتمام الدولة بهذا الملف، بما يدعم حضور هذه الفئة ويعزز التواصل معها.
دعم الأسر
من جانبها توضح الإعلامية نهى مروان أن الشاشة التليفزيونية أصبحت تنقل صورة متوازنة وواقعية عن ذوى الهمم، ولم يعد تناولهم مقتصرًا على الجانب الإنسانى فقط، وإنما أصبحوا جزءًا من الإعلام، من خلال فعاليات تهدف إلى تطوير مهاراتهم وقدراتهم وعرض ما يحققونه عبر وسائل الإعلام.
وترى أن الإعلام ساهم كذلك فى نشر الوعى بإنجازاتهم من خلال البرامج الاجتماعية التى تسلط الضوء على الموهوبين والمبدعين، ليصبحوا نماذج ملهمة للأسرة المصرية، كما تؤكد أن برامج المرأة والأسرة تؤدى دورًا كبيرًا فى تسليط الضوء على الأمهات والآباء ورحلة كفاحهم مع أبنائهم، مشيرة إلى برنامج «زينة بطعم البيوت»، الذى تشارك فى تقديم بعض حلقاته، موضحة أن البرنامج يخصص العديد من فقراته لذوى الهمم وإنجازاتهم، وكيفية تغلبهم على الإعاقة، إلى جانب التعريف بقصصهم وتجاربهم.
وتؤكد «نهى» أن الشاشة المصرية تنقل بالفعل صورة متوازنة وواقعية عن ذوى الهمم.
دور مكمل للإعلام
كما ترى الإعلامية مروة مجدى أن دور الإعلام فى تناول موضوع ذوى الهمم تغير بصورة كبيرة عن الماضى، حيث أصبح هناك اهتمام أكبر بقضاياهم وحقوقهم وقدراتهم، دون التركيز فقط على فكرة الإعاقة ذاتها.
وتبرز أهمية برامج المرأة والأسرة، فى تسليط الضوء ليس فقط على ذوى الهمم، وإنما على الأب والأم ورحلتهما والمجهود الكبير الذى يبذلانه لمساعدة أبنائهما على تحقيق أفضل ما لديهم، خاصة أن كثيرًا منهم أبطال فى الرياضة وأصحاب مواهب فنية، مؤكدة أن البرامج الاجتماعية تحدث تأثيرًا كبيرًا عندما تقدم نموذجًا حقيقيًا ومبدعًا، لأن رؤية الأسرة لنموذج إيجابى، والشعور بأن مجهود الوالدين أثمر عن نتيجة، يمنحان أسرًا كثيرة الأمل والتشجيع لتحقيق نتائج مماثلة مع أبنائهم.
وتختتم رأيها بالإشارة إلى إضافة مهمة أحدثت فارقًا، وهى منح المسلسلات والمسرحيات خلال الفترة الأخيرة مساحة أكبر لذوى الهمم إكمالاً للدور الإعلامى، سواء بالظهور أو المشاركة الفعلية فى الأعمال الفنية، وهذه الخطوة محورية لأنها تجعل وجودهم على الشاشة والمسرح جزءًا طبيعيًا من المجتمع، وتمنح أولياء الأمور إحساسًا بأن لأبنائهم مكانًا وفرصة حقيقية فى المستقبل، مما يضيف إليهم مزيدًا من الأمل والتشجيع.