واجه نحو واحد من كل ثلاثة أشخاص حول العالم مستويات شديدة الارتفاع من تلوث الهواء بالأوزون خلال عام 2026، في مؤشر جديد على التداخل المتزايد بين تغير المناخ والحرائق والانبعاثات البشرية وتدهور جودة الهواء.
وكشف تحليل أعدته خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي التابعة للاتحاد الأوروبي، وشمل جزءًا كبيرًا من العام، عن تعرض مناطق واسعة لمستويات مرتفعة من الأوزون القريب من سطح الأرض.
ويتشكل هذا النوع من الأوزون عندما تتفاعل أشعة الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة مع الملوثات الصادرة عن المركبات والمنشآت الصناعية وحرائق الغابات.
ويمكن أن يؤدي التعرض لتركيزات مرتفعة منه إلى أضرار في أنسجة الرئة وصعوبات في التنفس وتفاقم نوبات الربو، إلى جانب مجموعة من المشكلات الصحية الأخرى.
ورغم نجاح العديد من الدول خلال العقود الماضية في خفض بعض أنواع الانبعاثات الضارة، يظل الأوزون من الملوثات التي يصعب السيطرة عليها، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد موجات الطقس المتطرف.
وأسهمت موجات الحر الشديدة وحرائق الغابات في أوروبا وأمريكا الشمالية خلال العام في رفع مستويات التلوث، بينما انتقلت سحب الدخان إلى مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن مواقع الحرائق الأصلية.
كما شهدت إندونيسيا حرائق واسعة، فيما أثار تطور ظاهرة “إل نينيو” مخاوف من زيادة خطر الحرائق في مناطق أخرى من جنوب شرق آسيا خلال الأشهر التالية.
وأكدت خدمة كوبرنيكوس أن تلوث الهواء لا يظل محصورًا داخل حدود الدول، إذ تستطيع الملوثات الانتقال عبر القارات والمحيطات والتأثير في مناطق بعيدة تمامًا عن مصدرها.
وبيّن التقرير أن نحو 34% من سكان العالم تعرضوا، خلال الفترة التي شملها الرصد، لهواء صُنفت جودته بأنها “سيئة للغاية”، مع تسجيل تركيزات أوزون تجاوزت بمستويات كبيرة الحدود التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.