دخل سباق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة مرحلة أكثر حساسية، بعدما عززت نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا جرينسبان موقعها في صدارة نتائج الجولة الرابعة من الاقتراع غير الرسمي الذي أجراه مجلس الأمن لاختبار مستوى التأييد للمرشحين لخلافة أنطونيو جوتيريش، الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الجارى.
وحصلت جرينسبان، التي تتولى حالياً منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، على 10 أصوات تشجيع مقابل 3 أصوات عدم تشجيع وصوتين دون رأي في اقتراع 29 سبتمبر الجارى، مقارنة بتسعة أصوات تشجيع وخمسة أصوات عدم تشجيع في الجولة الثالثة، ما جعلها صاحبة أعلى عدد من أصوات التأييد في الجولة الأخيرة .
وجاءت سفيرة جويانا لدى الأمم المتحدة كارولين رودريجيز-بيركيت والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافائيل جروسي خلف جرينسبان، بحصول كل منهما على ثمانية أصوات تشجيع، فيما سجل جروسي أبرز زيادة في التأييد مقارنة بالجولة السابقة.
وحصلت رودريجيز-بيركيت على ستة أصوات عدم تشجيع وصوت واحد دون رأي، مقابل سبعة أصوات عدم تشجيع لجروسي.
غير أن تصدر جرينسبان للاقتراع لا يعني حسم السباق؛ إذ تظل عمليات التصويت الحالية سرية وغير ملزمة، وتهدف أساساً إلى قياس مستوى الدعم الذي يتمتع به كل مرشح بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر حسماً.
ولا تميز أوراق الاقتراع الحالية بين أصوات الدول الخمس دائمة العضوية ، وهى الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا ، وأصوات الأعضاء المنتخبين.
وتكمن أهمية المرحلة المقبلة في احتمال استخدام أوراق اقتراع ملونة تتيح معرفة ما إذا كان أحد أصوات «عدم التشجيع» صادراً عن دولة دائمة العضوية، وهو ما قد يكشف عن احتمال استخدام حق النقض «الفيتو» عند الانتقال إلى التصويت الرسمي.
وبموجب المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة، تعين الجمعية العامة الأمين العام بناء على توصية من مجلس الأمن، ما يجعل التوافق داخل المجلس، ولا سيما بين أعضائه الدائمين، عنصراً حاسماً في عملية الاختيار.
ويأتي تقدم جرينسبان أيضاً في وقت تتزايد فيه الدعوات لاختيار أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة منذ تأسيس المنظمة قبل أكثر من ثمانية عقود. فقد شغل المنصب حتى الآن تسعة أمناء عامين جميعهم من الرجال، بينما تضم قائمة المرشحين الحالية عدداً من النساء، من بينهن جرينسبان ورودريجيز-بيركيت وماريا فرناندا إسبينوسا، بعد انسحاب رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت من السباق.
وكان مجلس الأمن قد بدأ جولاته غير الرسمية في يوليو، وتستخدم الدول خلال هذه الاقتراعات ثلاث خانات هي "تشجيع" و"عدم تشجيع" و"دون رأي"، في محاولة لتضييق قائمة المرشحين والوصول تدريجياً إلى اسم يمكن أن يحظى بالتوافق اللازم لرفعه إلى الجمعية العامة.
ومع بقاء سبعة مرشحين في السباق، تظل نتائج الجولة الرابعة مؤشراً على اتجاهات الدعم داخل المجلس وليست نتيجة نهائية، فيما ستكون الجولات التالية، وخصوصاً عندما يتضح موقف الدول الخمس صاحبة حق النقض، أكثر دلالة على المسار الفعلي لاختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة.