قادت ضغوط البيع في أسواق الديون العالمية إلى دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية المعيارية إلى العودة اليوم الخميس إلى الصعود لمستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود، وذلك عقب صدور بيانات اقتصادية قوية عززت التوقعات برفع أسعار الفائدة.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن هذا الارتفاع في تكاليف الديون السيادية يأتي بعد أن سجلت السندات الحكومية الأمريكية أسوأ أداء شهري لها منذ أربع سنوات، وسط تحذيرات المستثمرين من السقوط في "حلقة مفرغة" من عمليات البيع في أهم سوق للديون العالم.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.31 في المائة يوم الخميس، بعد أن كانت قد صعدت بأكثر من نصف نقطة مئوية خلال شهر سبتمبر لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007.
كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.04 نقطة مئوية لتصل إلى 3.11 في المائة، وهو مستوى يقترب من أعلى معدل لها منذ 30 عاماً، والذي سجلته في أواخر سبتمبر.
وفي أستراليا، ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.07 نقطة مئوية لتصل إلى 5.42 في المائة، مقتربة بذلك من أعلى مستوياتها منذ عام 2011، بينما صعدت عوائد السندات النيوزيلندية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.06 نقطة مئوية لتصل إلى 5.13 في المائة. والمعروف أن عوائد السندات تتخذ مساراً معاكساً لأسعارها.
وبينت الصحيفة، أن تلك التحركات جاءت في وقت انخفض فيه "خام برنت" القياسي العالمي، بنسبة 1 في المائة ليتداول عند مستوى يقارب 97 دولاراً للبرميل؛ علماً بأن العلاقة بين أسعار النفط وسندات الخزانة الأمريكية تشهد حالياً أقوى درجات الارتباط بينهما منذ عام 1990.
ومن جانبه، وصف رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي للعملات الآسيوية والأسواق الناشئة افي بنك "باركليز"، ميتول كوتيشا، الضغوط الواقعة على الديون السيادية اليابانية بأنها "لا هوادة فيها".
وقال كوتيشا: "إن الأمر مزيج من تأثير العدوى لما يحدث في السوق الأمريكية، ومن حالة عدم اليقين، إلى حد ما، بشأن توجه "بنك اليابان" المركزي نحو تشديد السياسة النقدية، فيما لا تزال المخاوف المالية تلقي بظلالها على السوق".
جاءت هذه الخطوة في وقت أظهر فيه مسح "تانكان" ربع السنوي الذي يجريه "بنك اليابان"، أن المعنويات العامة للأعمال بلغت أكثر مستوياتها إيجابية منذ ما قبل جائحة "كوفيد-19".
وقد ارتفع "مؤشر أحوال الأعمال"، الذي يحظى بمتابعة وثيقة من جانب كبار المصنعين، إلى أعلى مستوى له منذ عام 2018، في حين تحسنت النظرة إلى ظروف العمل عبر جميع القطاعات وأحجام الشركات لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1991.
وقال كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة "بي إن بي باريبا" لإدارة الأصول، ريوتارو كيمورا: "إن مسح ’تانكان’ يواصل الإشارة إلى استقرار الاقتصاد الياباني، وهو ما سيدعم توجه ’بنك اليابان’ نحو المزيد من رفع أسعار الفائدة".
ورأى محللون آخرون أن المسح من المرجح أن يمنح البنك المركزي الياباني مزيداً من الثقة لمواصلة رفع أسعار الفائدة، لكنهم أشاروا إلى أنه لم يعكس شعوراً بالقلق لدى الشركات إزاء الضغوط الناجمة عن ارتفاع التضخم.
وشهد الين تراجعاً يوم الخميس، حيث انخفض بنسبة 0.5 في المائة مقابل الدولار ليصل إلى 158.16 ين، وذلك على الرغم من التدخلات الكلامية الأخيرة من مسؤولين حذروا بشأن سعر الصرف.
وتركزت تكهنات السوق مؤخراً حول احتمالية أن يدرس "بنك اليابان" رفع أسعار الفائدة في شهر أكتوبر، وذلك بعد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة في سبتمبر.
كما أظهر ملخص للآراء التي طُرحت خلال اجتماع السياسة النقدية في سبتمبر، الذي نُشر اليوم الخميس، أن أعضاء مجلس الإدارة قد عبروا عن مجموعة من الآراء التي تميل إلى تشديد السياسة النقدية. ومع ذلك، رأى متداولو العملات أن هذه الآراء لم تكن كافية لتبرير رفع الفائدة في أكتوبر، ما أدى إلى إلقاء بعض الضغوط البيعية على الين.
واتسمت أسواق الأسهم بالهدوء بشكل عام؛ ففي اليابان، قفز مؤشر "نيكي 225" بأكثر من 2 في المائة، بينما ارتفع مؤشر "كوسبي" المركب في كوريا الجنوبية بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع المؤشر القياسي للبورصة الأسترالية بنسبة 1.7 في المائة. وقد أغلقت الأسواق في البر الرئيسي للصين وهونج كونج اليوم الخميس بمناسبة احتفالات العيد الوطني.