يطرق الذكاء الاصطناعي أبواب واحدة من أقدم المدارس الطبية في العالم، بعدما أصبح مساعدًا رقميًا لطلاب الطب الصيني التقليدي، يضع بين أيديهم تراثًا طبيًا يمتد لقرون ويمنحهم إرشادات فورية تتجاوز حدود قاعات الدراسة.
وطوّر فريق بحثي تقوده جامعة بكين للطب الصيني نموذجًا للذكاء الاصطناعي جرى تدريبه على قاعدة ضخمة من المعلومات المتخصصة، تضم النصوص الطبية الكلاسيكية والنظريات التقليدية والمناهج التعليمية، إلى جانب بيانات الأدوية العشبية والوصفات العلاجية.
ويستطيع الطلاب استخدام هواتفهم الذكية لطرح أسئلة تتعلق بتركيب الأدوية العشبية أو المبادئ التي تقوم عليها الوصفات، ليقدم النظام خلال ثوانٍ شرحًا للمكونات والمنطق الطبي الذي يقف خلف اختيارها.
ولم تقتصر التطبيقات على الجانب النظري، إذ طورت الجامعة أيضًا روبوتًا ذكيًا قادرًا على محاكاة وعرض تقنيات التدليك التقليدية، بهدف نقل استخدام الذكاء الاصطناعي إلى التدريب العملي للطلاب.
وأوضح لي تسي يوان، طالب الدكتوراه بجامعة قوانغتشو للطب الصيني، أن التقنيات الذكية تساعد في تنظيم وتحليل النصوص الطبية القديمة، واستخلاص الخبرات المتراكمة لدى كبار الممارسين، فضلًا عن دعم تقديم توصيات دوائية، بما قد يسرّع عملية اكتساب الأطباء الشباب للخبرة.
ويرى خبراء الطب الصيني أن التكنولوجيا الجديدة قد تسهم كذلك في توثيق طرق التشخيص والوصفات والخبرات العلاجية بصورة أكثر تنظيمًا، وتحويل بعض البيانات التشخيصية إلى مؤشرات قابلة للقياس بدلًا من اعتمادها بشكل كامل على التقدير الشخصي للطبيب.
وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع توجه الصين لتوسيع دمج الذكاء الاصطناعي في تطوير الطب الصيني التقليدي، إذ تتضمن خطة البلاد للفترة من 2026 إلى 2030 تعزيز استخدام التقنيات الرقمية والذكية وإنشاء قواعد بيانات عالية الجودة تخدم البحث والتعليم والممارسة الطبية.