الأربعاء 14 اكتوبر 2026

أخبار

خبراء استراتيجون: الدولة المصرية نجحت في الحفاظ على عامل الردع الذي انتجته حرب أكتوبر حتى الآن

  • 2-10-2026 | 10:41

نصر أكتوبر 1973

طباعة
  • أ ش أ

يعد نصر أكتوبر 1973 أحد أبزر النقاط المضيئة في التاريخ المصري، لما يحمله من دلالات كبيرة انعكست على مستقبل الدولة المصرية، ومع الاحتفال بالذكرى 53 لذلك النصر، يثبت للجميع من جديد أن الدولة المصرية قادرة على حفظ أمنها وأرضها.

يقول اللواء متقاعد أسامة أبو النصر الجمال، إن حرب أكتوبر 1973 غيرت الاستراتيجيات العسكرية لدى الدول الكبرى، مشيرا إلى أن العقيدة القتالية للمقاتل المصري والروح المعنوية التي تحلى بها، رغم الفارق الكبير في التسليح بين مصر وإسرائيل المدعومة من الغرب والولايات المتحدة في ذلك الوقت، كانتا من أبرز عوامل نجاح القوات المصرية في الحرب واستعادة الأرض.

وأضاف الجمال في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن حرب أكتوبر دفعت الأكاديميات العسكرية على مستوى العالم لإعادة النظر في مفهوم "قوى الدولة الشاملة"، بعدما أثبتت التجربة أن العنصر البشري والعقيدة القتالية يمثلان عاملا حاسما في الصراعات، موضحا أن الحروب الحديثة اتجهت تدريجيا من استهداف القدرات العسكرية والبنية التحتية إلى استهداف الإنسان والمجتمعات.

وأوضح أن هذا التحول أسهم في ظهور ما يعرف بحروب الجيل الرابع، التي تعتمد على وسائل غير تقليدية تستهدف المجتمعات والتماسك الداخلي، معتبرا أن المنطقة العربية شهدت خلال السنوات الماضية نماذج متعددة لهذا النوع من الصراعات.

وأشاد بوعي المواطن المصري خلال أعوام 2011 و2012 و2013 ، لأنه كان مخططا أنه بعد مرور 40 عاما من حرب أكتوبر يتولد في مصر جيل جديد يختلف تماما عن جيل أكتوبر من عقيدة ، وبالفعل تبدل جيل أكتوبر بالكامل في قيادة الدولة المصرية ليس على مستوى العقيدة القتالية، كما كانوا يخططون ولكن على مستوى الأشخاص الذي نجحوا في الحفاظ على العقيدة المصرية الراسخة والمتوارثة.

وحول دور الدفاع الجوي في حرب أكتوبر،، أشار الجمال إلى أن الدفاع الجوي المصري كان له "كلمة السر" في التحول الذي سبق حرب أكتوبر، موضحا أن اكتمال بناء حائط الصواريخ في 30 يونيو 1970 ونجاحه في إسقاط طائرات الفانتوم الإسرائيلية الحديثة في ذلك الوقت، حد من قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على العمل بالقرب من قناة السويس.

وقال إن تطور قدرات الدفاع الجوي ساهم في تغيير ميزان القوى، بما أتاح للقوات المصرية عبور قناة السويس وتعزيز مواقعها شرق القناة، قبل أن تقود التطورات العسكرية إلى مسار تفاوضي انتهى بتوقيع اتفاقية السلام عام 1979 واستعادة سيناء بالكامل في 25 أبريل عام 1982.

وفيما يتعلق بتطور القدرات العسكرية المصرية، قال الجمال إن افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، وتحديث القوات المسلحة يعززان قدرة الدولة على مواجهة التهديدات، مؤكدا أن الحفاظ على السلام يتطلب امتلاك القوة القادرة على حمايته.

وأضاف أن طبيعة الصراعات الحالية لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعلوماتية وغيرها، مشددا على أن الوعي يمثل أحد أهم عناصر المواجهة في ظل ما وصفه بتطور الحروب غير التقليدية.

وشدد على ضرورة الاصطفاف حول القيادة المصرية، خاصة وأن الحرب الآن أصبحت مختلفة عن السابقة وأصبحت حربا سياسية واقتصادية ، واجتماعية وهذه الأخطر، وحربا معلوماتية وبيئية، ويجب على الشعب المصري أن يتمتع "بالوعي ثم الوعي" لأن الحرب التي نتعرض لها هي "معركة الوعي".

من جانبه، قال العقيد متقاعد سمير راغب، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن أهمية حرب أكتوبر تزداد مع مرور الوقت، واصفا إياها بأنها آخر حرب تقليدية شاملة في تاريخ الحروب، شاركت فيها مختلف أفرع القوات المسلحة، وكان تأثيرها العسكري والسياسي كبيرا.

وأضاف راغب أن حرب أكتوبر تحولت إلى نموذج مرجعي في كليات الحرب والقادة والأركان حول العالم حتى الآن، موضحا أنها جمعت بين التخطيط والاحترافية الاستخباراتية وكفاءة القيادات والقدرات القتالية، وانتهت بتحقيق أهداف الحرب عبر استعادة الأرض والانتقال إلى مفاوضات أفضت إلى تسوية سلمية.

وأكد أن من أبرز عناصر تميز حرب أكتوبر تقارب مستويات القوة بين أطراف المعركة، إلى جانب وجود جيوش نظامية ومسرح عمليات واضح، بما أتاح تطبيق علوم الحرب والتكتيكات والتشكيلات التعبوية بصورة مباشرة، وهو ما يجعل دراسة تفاصيلها العسكرية ذات قيمة كبيرة للمتخصصين.

وقال الخبير العسكري إن نصر أكتوبر لم يكن نتاج عامل واحد، وإنما جاء نتيجة تضافر مجموعة من العناصر، في مقدمتها شجاعة وحكمة القرار السياسي والعسكري، وعبقرية التخطيط على مختلف المستويات، واحترافية العمل الاستخباراتي والمعلوماتي، إلى جانب كفاءة القيادات والقدرة القتالية للقوات المسلحة.

وأضاف أن الحرب كشفت عن مستوى مرتفع من الكفاءة لدى مختلف عناصر القوات، سواء من حيث العنصر البشري وقدرة المقاتلين، أو من حيث كفاءة استخدام الأسلحة والمعدات والمدفعية والدبابات وغيرها من أدوات القوة العسكرية.

ولفت إلى أن مرور 53 عامًا على حرب أكتوبر أتاح رؤية الإنجاز بصورة أكثر وضوحًا، مؤكدًا أن هناك الكثير من التفاصيل والأسرار العسكرية المتعلقة بالحرب التي لم يتم الإعلان عنها حتى الآن، وهو ما يزيد من قيمتها كموضوع للدراسة العسكرية والتاريخية.

وأوضح أن الحروب المعاصرة تختلف عن نموذج أكتوبر، إذ أصبحت في معظمها مفتوحة وغير متماثلة، ولا تنتهي بالضرورة بتحقيق أهداف واضحة، مشيرا إلى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي غيّرا بصورة كبيرة من طبيعة المعلومات ودورها في العمليات العسكرية.

وقال راغب إن التحدي لم يعد يتمثل في صعوبة الحصول على المعلومات، كما كان الحال في السابق، وإنما في التعامل مع الكم الهائل من البيانات وتحويلها إلى معلومات ومعرفة يمكن الاستفادة منها في اتخاذ القرار، وهو ما يتطلب بنية تحتية متطورة وكوادر مؤهلة وأنظمة قادرة على معالجة البيانات وربطها.

وأشار إلى أن أنظمة القيادة والسيطرة الحديثة تتيح دمج المعلومات القادمة من مختلف أفرع القوات المسلحة المصرية، بحيث تصل البيانات إلى الجهة القادرة على الاستفادة منها في الوقت المناسب، موضحا أن ذلك يتطلب بنية اتصالات متقدمة وقدرات حوسبة وأمن معلومات لحماية البيانات من الهجمات السيبرانية.

وأضاف أن اتساع نطاق الاعتماد على المعلومات يفرض تحديا مزدوجا يتمثل في الاستفادة من البيانات وحماية الدولة ومؤسساتها من محاولات الحصول على معلومات عنها، مشيرا إلى أن وسائل التأثير في الرأي العام تغيرت أيضا مع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي والهجمات الإلكترونية.

وفي هذا السياق، قال راغب إن إنشاء القيادة الاستراتيجية يمثل جزءا من مواكبة هذا التطور، موضحا أن تصميم المنشآت والبنية التحتية العسكرية الحديثة يجب أن يراعي إمكانية التوسع والتحديث لعقود مقبلة، بدلا من الاعتماد على بنى قديمة يصعب تطويرها مع تغير متطلبات الحرب والتكنولوجيا.

وأكد أن القوات المسلحة المصرية استطاعت خلال أكثر من خمسة عقود الحفاظ على حالة الردع، بل وتحقيق تطور كبير في قدراتها العسكرية مقارنة بما كانت عليه في حرب أكتوبر 1973.

وقال الخبير العسكري إن الجيش المصري، مقارنة بالجيوش التي شاركت في حرب أكتوبر، شهد خلال السنوات الـ53 الماضية طفرة كبيرة في مجالات التسليح والتدريب والجاهزية والكفاءة القتالية، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس بصورة واضحة حجم عملية التحديث التي شهدتها القوات المسلحة.

وأوضح أن مصر تمتلك اليوم قدرات عسكرية متقدمة في مختلف أفرع القوات المسلحة، تشمل القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي، إلى جانب أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية ومراكز القيادة والسيطرة.

وأشار إلى أن الفارق الأساسي بين عام 1973 والوقت الراهن يتمثل في تغير البيئة الاستراتيجية ومصادر التسليح، موضحًا أن القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر كانت تعمل في ظل قيود كبيرة على الحصول على الأسلحة والمعدات، بينما أصبحت مصر اليوم قادرة على تنويع مصادر تسليحها والحصول على أنظمة متقدمة وفق احتياجاتها.

ولفت إلى أن مصر شهدت منذ عام 2016 عملية واسعة لتحديث القوات المسلحة، شملت إدخال أجيال حديثة من الأسلحة والمعدات، وتطوير القوات البحرية والدفاع الجوي والطيران والحرب الإلكترونية، إلى جانب تحديث منظومات التدريب ومراكز القيادة.

وأكد أن عملية التطوير لم تقتصر على التسليح، وإنما امتدت إلى العنصر البشري، من خلال رفع مستوى تدريب المجندين، وتحسين منظومة الإعاشة والإيواء، وتعزيز الروح المعنوية، وتطوير مراكز القيادة والسيطرة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة