الأربعاء 14 اكتوبر 2026

عرب وعالم

خبراء: الإفراج عن احتياطيات الديزل الأوروبية لن يخفض الأسعار الأمريكية بأكثر من بضعة سنتات

  • 3-10-2026 | 09:55

احتياطيات الديزل

طباعة
  • دار الهلال

 رجح خبراء أن يكون للإفراج عن احتياطيات الديزل الأوروبية تأثير محدود على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، مؤكدين أن هذه الخطوة لن تسهم في خفض الأسعار الأمريكية بأكثر من بضعة سنتات، رغم إمكانية انعكاسها على أسواق النفط والديزل العالمية.

وأوضح الخبراء أن الإفراج عن ما يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر القليلة المقبلة قد يؤدي إلى خفض أسعار النفط ببضعة دولارات، في ضوء الترابط بين الأسواق العالمية، كما قد يساعد على تخفيف أسعار الديزل في أوروبا، التي تقترب من ما يعادل 8 دولارات للجالون.

وذكرت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية أن محدودية التأثير المتوقع على السوق الأمريكية ترجع إلى أن الولايات المتحدة تنتج الغالبية العظمى من احتياجاتها السنوية من الديزل، ونقلت عن جو أدامسكي، المدير الإداري لشركة "بروكيور أبيليتي" للاستشارات المتخصصة في سلاسل الإمداد، قوله إن تأثير الخطوة على الأسعار الأمريكية لن يتجاوز بضعة سنتات على الأكثر.

من جهته، قال نيك بوكرين، محلل الأصول المتعددة ومؤسس منصة "كوين بيورو"، إن الحكومة الأمريكية تحاول معالجة نقص الإمدادات من خلال إجراءات مؤقتة والسحب من الاحتياطيات، معتبرًا أن هذه التدابير تمثل حلولًا مؤقتة في أفضل الأحوال.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اقترح في وقت سابق فرض حظر على صادرات الديزل الأمريكية، وهو إجراء كان من شأنه أن يلحق أضرارا كبيرة بالدول الأوروبية، غير أن اتفاق مجموعة السبع بشأن الإفراج عن الاحتياطيات استبعد هذا الخيار، وفقًا لبيان صدر أمس الجمعة.

وأشارت تقارير إلى أن ترامب يدرس أيضًا إصدار أمر تنفيذي الأسبوع المقبل لخفض أسعار الديزل في الولايات المتحدة، فيما رأى خبراء أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى انخفاض أسعار البنزين الأمريكية بمقدار يتراوح ما بين 30 و40 سنتًا للجالون على المدى الفوري، إلا أن تأثيرها سيكون مؤقتًا، مع احتمال اتجاه مصافي التكرير لاحقًا إلى تحويل إنتاجها إلى أسواق أخرى.

واعتبر الخبراء أن إنهاء الحرب في إيران يمثل الحل الأكثر استدامة لاستعادة استقرار أسواق الطاقة، في ظل ما تسببت فيه الحرب من تعطيل للإمدادات العالمية وإغلاق فعلي لمضيق هرمز على مدى سبعة أشهر.

وفي هذا السياق، قال أدامسكي إن اضطرابات الإمدادات ستستمر ما لم يُعد فتح مضيق هرمز.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن الجمعة اتفاق دول مجموعة السبع، التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا واليابان وبريطانيا وكندا، على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من مخزوناتها الاستراتيجية.

وأوضح ماكرون أن الوكالة الدولية للطاقة ستتولى تنسيق عملية الإفراج عن الكميات، مؤكدًا أن الدول المشاركة لن تفرض قيودًا على تبادل الطاقة والمنتجات البترولية فيما بينها، فيما قال ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشيال"، إن الاتفاق يشمل الإفراج عن كمية كبيرة من احتياطيات الديزل الأوروبية.

ومن المتوقع أن يسهم القرار في تخفيف الضغوط على أسعار الديزل في أوروبا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الوقود من الشرق الأوسط وروسيا، لاسيما في ظل اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية، والتي دفعت موسكو إلى الاحتفاظ بكميات من إمداداتها؛ ما عزز اعتماد أوروبا على الوقود الأمريكي.

وأشار بوكرين إلى أن تخفيف الضغوط على الإمدادات الأوروبية من شأنه أن ينعكس على السوق العالمية للديزل، نظرًا لطبيعتها المترابطة، لكنه رجح أن يكون حجم التأثير على الأسعار الأمريكية أقل مما يتوقعه المستهلكون.

ويعادل إجمالي الكميات المقرر الإفراج عنها نحو يوم واحد فقط من الطلب العالمي على النفط، فيما لم يحدد قادة مجموعة السبع بعد الحصص المخصصة لكل دولة.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة قد نسقت في مارس الماضي عملية إفراج مماثلة عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، ويبلغ حجم الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي من النفط حاليًا نحو 283 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ ثمانينيات القرن الماضي، رغم تجاوز أسعار البنزين 4 دولارات للجالون والديزل 6 دولارات.

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، عرضت الولايات المتحدة الإفراج عن آخر 40 مليون برميل ضمن الاتفاق السابق، وقال أدامسكي إن هذه الخطوة قد تخفض أسعار البنزين بما لا يزيد على 10 سنتات للجالون، مرجحًا أن يتراوح الانخفاض الفعلي بين 3 و5 سنتات.

تأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه ترامب وقادة جمهوريون إلى خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، لاسيما أسعار الديزل.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، تراجع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.40 دولار للجالون يوم الجمعة، مقابل 4.49 دولار الأسبوع الماضي، كما انخفض متوسط سعر الديزل إلى 6.37 دولار، مقارنة بـ6.50 دولار.

ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار الديزل أعلى بكثير من متوسطها البالغ 3.70 دولار للجالون خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ويكتسب ارتفاع أسعاره أهمية خاصة نظرًا لاستخدامه في تشغيل الشاحنات الثقيلة؛ بما ينعكس مباشرة على تكاليف نقل السلع، ومن ثم أسعار المنتجات الاستهلاكية، بما فيها الأغذية والملابس.

كما يُستخدم الديزل في تدفئة المنازل، ما قد يؤدي إلى ارتفاع فواتير التدفئة التي يتحملها الأمريكيون خلال فصل الشتاء المقبل.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة