أظهرت بيانات حكومية صدرت اليوم السبت، أن الناتج المحلي الإجمالي لفيتنام سجل خلال الربع الثالث من العام الجاري أسرع نمو فصلي له منذ أربع سنوات، مرتفعا بنسبة 9.95% على أساس سنوي، بدعم من قوة الصادرات وزيادة الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية.
وأوضحت البيانات أن نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيين تسارع مقارنة بالربع الثاني، الذي سجل نموًا بنسبة 8.81% بعد تعديله بالزيادة، إلا أن وتيرة النمو الفصلية لا تزال دون مستهدف الحكومة بتحقيق نمو اقتصادي يتجاوز 10% خلال العام الجاري.
وذكرت البيانات أن الاقتصاد الفيتنامي، المعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات، واجه خلال العام الجاري ارتفاعا في تكاليف الواردات، في ظل تداعيات الحرب في إيران، ما أسهم في اتساع العجز التجاري إلى مستوى قياسي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
ووفقا لتقرير صادر عن المكتب الوطني للإحصاء الفيتنامي، ارتفعت صادرات السلع خلال سبتمبر الماضي بنسبة 39.1% على أساس سنوي، لتسجل 59.48 مليار دولار، بينما زادت الواردات بنسبة 45.8% إلى 58.21 مليار دولار، ليسجل الميزان التجاري فائضًا قدره 1.27 مليار دولار خلال الشهر.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، ارتفعت الصادرات بنسبة 24.5% لتصل إلى 434.30 مليار دولار، في حين زادت الواردات بنسبة 36.7% إلى 453.72 مليار دولار، ما أسفر عن عجز تجاري قدره 19.42 مليار دولار، وهو أعلى مستوى مسجل.
وأرجع المكتب الوطني للإحصاء جانبا من اتساع العجز التجاري إلى ارتفاع تكاليف واردات الطاقة، موضحا أن واردات النفط الخام تراجعت بنسبة 13.5% من حيث الكمية، لكنها ارتفعت بنسبة 14.4% من حيث القيمة، بينما زادت واردات الوقود المكرر بنسبة 11.5% من حيث الكمية و79.3% من حيث القيمة.
وفيما يتعلق بالأسعار والنشاط الصناعي، ارتفعت أسعار المستهلكين في سبتمبر الماضي بنسبة 5.08% على أساس سنوي، بينما زاد الإنتاج الصناعي بنسبة 16.7% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وأظهرت البيانات ارتفاع إجمالي الاستثمارات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 16.7% على أساس سنوي، مع تكثيف الحكومة استثمارات القطاع العام في مشروعات البنية التحتية في إطار جهودها لتعزيز النمو الاقتصادي.
كما ارتفعت تدفقات الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة نفسها بنسبة 12.1% على أساس سنوي، لتصل إلى 21.1 مليار دولار، وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء.
وفي سياق متصل، رفع بنك التنمية الآسيوي الأسبوع الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد الفيتنامي خلال العام الجاري إلى 7.8%، مقارنة بـ7.2% في توقعاته السابقة، مشيرًا إلى أن آفاق النمو على المدى القريب لا تزال قوية، بدعم من استمرار توسع قطاع الصناعات التحويلية، وقوة الاستهلاك المحلي، واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وفي المقابل، حذر البنك من أن ضعف الطلب العالمي وارتفاع حالة عدم اليقين الخارجي قد يؤثران على النمو على المدى الطويل، بينما قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية العالمية إلى زيادة الضغوط التضخمية وضغوط سعر الصرف.
وقالت لورا شوارتز، كبيرة محللي شؤون آسيا لدى شركة "فيريسك مابل كروفت" المتخصصة في استخبارات المخاطر، إن المخاوف تتزايد بشأن احتمال نمو الاقتصاد الفيتنامي بوتيرة تتجاوز المستويات المستدامة، خاصة مع تسارع التضخم خلال الأشهر الأخيرة.
وأضافت أن احتمالات حدوث نقص في إمدادات الكهرباء على المديين القريب والمتوسط ستشكل تحديًا كبيرًا للاقتصاد الفيتنامي.