قال الدكتور أيمن عقيل رئيس مؤسسة ماعت إن أجندة أفريقيا 2063 تجسد الطموح الجماعي لشعوب القارة نحو بناء «أفريقيا التي نريد»، باعتبارها قارة متكاملة ومزدهرة وآمنة وقادرة على تحقيق المكانة التي تستحقها على الساحة الدولية.
جاء ذلك خلال فعاليات المائدة المستديرة رفيعة المستوى التي نظمتها مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع مؤسسة شركاء من أجل الشفافية، تحت عنوان «أجندة أفريقيا 2063: التكامل الاقتصادي، والأمن المائي المستدام، والعدالة التعويضية»، بمشاركة عدد من ممثلي المجتمع المدني وصناع السياسات والجهات المعنية بالشأن الأفريقي.
وأوضح عقيل أن السنوات الماضية شهدت تحقيق عدد من الإنجازات في إطار تنفيذ أجندة 2063، إلا أن هناك تحديات لا تزال تتطلب مزيدًا من التعاون الأفريقي، خاصة في مجالات البنية التحتية، وخفض تكاليف التجارة، وتبسيط الإجراءات، وتحسين الوصول إلى الأسواق، بما يدعم التجارة البينية بين دول القارة.
وأشار إلى أن الأمن المائي يمثل أحد أبرز التحديات أمام أفريقيا، رغم امتلاكها موارد مائية كبيرة، موضحًا أن التغيرات المناخية، والنمو السكاني، وضعف الحوكمة، والسياسات المنفردة في إدارة الأنهار العابرة للحدود، من أبرز التحديات التي تتطلب حلولًا جماعية.
وأكد أهمية تعزيز دور المجتمع المدني والقطاع الخاص ومختلف أصحاب المصلحة في إدارة الموارد المائية، ونشر الوعي بترشيد الاستهلاك، وبناء القدرات ونقل الخبرات.
وفيما يتعلق بالعدالة التعويضية، شدد عقيل على أن معالجة آثار الماضي الاستعماري لا تتعلق بالماضي وحده، وإنما ترتبط أيضًا بضمان حقوق المواطن الأفريقي في الحاضر، مؤكدًا أهمية جبر الضرر واستعادة الممتلكات الثقافية والأصول التي نُهبت.
وأكد عقيل أن تحقيق العدالة للقارة الأفريقية يتطلب أيضًا إصلاح الهيكل المالي الدولي، بما يضمن تمثيلًا أكثر عدالة للدول الأفريقية في المؤسسات المالية الدولية، وإعادة النظر في آليات التمويل والديون، بما يتيح للدول الأفريقية توجيه موارد أكبر إلى التنمية والتعليم والصحة والبنية التحتية، بدلًا من استنزافها في أعباء الديون.
وشدد على أن إصلاح النظام المالي العالمي يمثل جزءًا أساسيًا من معالجة التفاوتات التاريخية ودعم جهود التنمية المستدامة في أفريقيا، مؤكدًا ضرورة أن يكون المجتمع المدني طرفًا فاعلًا في النقاشات وصناعة القرار المتعلقة بالعدالة التعويضية وجبر الضرر، بما يضمن أن تعكس هذه الجهود رؤية واحتياجات الشعوب الأفريقية.