بعد مرور أكثر من أسبوعين على بدء العام الدراسي، تحاول بعض الأمهات تنظيم وقت أطفالهن بين المذاكرة والواجبات والأنشطة اليومية، لكن زيادة ساعات الدراسة لا تعني بالضرورة تحقيق استفادة أكبر، إذ يحتاج الطفل إلى فترات منتظمة للراحة واستعادة نشاطه حتى يتمكن من مواصلة المذاكرة بتركيز.
ولذلك نستعرض في السطور التالية أهم الخطوات التي تمنح طفلك وقتا للراحة دون إهمال المذاكرة.
ومن جهتها قالت الدكتورة منار عبد الفتاح عزب، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن تنظيم وقت الطفل بين المذاكرة والراحة يساعده على الإنجاز دون الشعور بأن يومه بالكامل مخصص للدراسة، وذلك من خلال عدد من الخطوات التي يمكن للأم اتباعها، ومنها ما يلي:

-أولى الخطوات تتمثل في تقسيم المذاكرة إلى فترات قصيرة تتناسب مع عمره، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة، مثل مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، بحيث لا تستمر فترة المذاكرة لفترة طويلة دون انقطاع، لأن الطفل في هذه المرحلة قد لا يتمكن من الحفاظ على التركيز لفترات طويلة، لذلك من الأفضل منحه فترة قصيرة للمذاكرة، ثم السماح له بالابتعاد عن الكتب لبعض الوقت، سواء لشرب شيء، أو اللعب، أو ممارسة نشاط بسيط، ثم العودة إلى المذاكرة مرة أخرى.
- فترات الراحة يجب ألا تكون مكافأة يحصل عليها الطفل بعد الانتهاء من عدد معين من ساعات المذاكرة، وإنما جزءا أساسيا من تنظيم يومه، ويمكن أن تتضمن فترة الراحة أنشطة بسيطة تساعد الطفل على تغيير نمط تفكيره، مثل التلوين أو اللعب أو تركيب المكعبات، مع اختيار النشاط وفقا لعمر الطفل واهتماماته، حتى يعود إلى المذاكرة وهو أكثر استعدادا للتركيز.
- أن يبدأ الطفل بالمواد التي تحتاج إلى قدر أكبر من التركيز والتفكير في بداية وقت المذاكرة، عندما يكون أكثر يقظة واستعدادا للتعلم، حيث أن المواد السهلة أو التي يفضلها الطفل يمكن تأجيلها إلى وقت لاحق، بينما تكون الأولوية للمادة التي يجد صعوبة فيها أو يحتاج إلى بذل جهد أكبر لفهمها.
-من المهم أيضا ألا تحاول الأم وضع جميع المهام الدراسية في يوم واحد، بل تحدد ما يحتاج الطفل إلى إنجازه أولا وفقا لدرجة أهميته، ويمكن أن تبدأ الأولويات بإنجاز الواجبات المدرسية، ثم مذاكرة المادة التي يجد الابن صعوبة فيها، وبعد ذلك مراجعة الدروس السابقة بصورة خفيفة، بدلا من محاولة إعادة دراسة كل ما سبق في اليوم نفسه.
- التركيز على ما فهمه الطفل وما أنجزه، بدلا من سؤاله باستمرار عن عدد الساعات التي قضاها أمام الكتب، فبدلا من التركيز على أن الطفل ذاكر ساعة أو ساعتين أو أكثر، يمكن للأم أن تهتم بما تمكن من فهمه وإنجازه، لأن الهدف الأساسي من المذاكرة هو تحقيق الاستفادة وليس زيادة عدد الساعات.
- السماح للطفل بالمشاركة في تحديد المادة التي يبدأ بها المذاكرة يمكن أن يساعد على تقليل شعوره بالضغط، خاصة إذا كان لديه أكثر من مادة يحتاج إلى دراستها، ويمكن للأم أن تستمع إلى رغبته وتمنحه مساحة محدودة للاختيار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ترتيب الأولويات الدراسية والبدء بالمواد التي تحتاج إلى تركيز أكبر عند الحاجة.
- اليوم الدراسي لا ينبغي أن يتحول إلى سلسلة متواصلة من الواجبات والدروس، حيث أن الطفل يحتاج إلى وقت للمذاكرة، وآخر للعب والطعام والراحة، إلى جانب مساحة للتواصل مع أسرته، وبعد عودته من المدرسة، يمكن منحه وقتا لتغيير ملابسه وتناول الطعام والراحة، ثم يبدأ المذاكرة وفقا لجدوله، مع ترك فترات للعب أو ممارسة نشاط يحبه، ثم استكمال بقية المسؤوليات اليومية.
أهمية المرونة في التعامل مع جدول الطفل، لأن الأم ليست مطالبة بتحويل اليوم الدراسي إلى معسكر من الالتزامات المتتالية، كما أن الضغط المستمر قد يجعل الطفل والأم أكثر توترا.
- يمكن تخصيص جزء من المساء للحديث مع الطفل عن يومه في المدرسة، أو قراءة قصة معه قبل النوم، بما يحافظ على التواصل الأسري ولا يجعل الدراسة هي النشاط الوحيد الذي يجمع الأم بطفلها.
-طبيعة اليوم يمكن أن تتغير خلال فترات الامتحانات والمراجعات، إذ يمكن زيادة وقت المذاكرة وتقليل بعض الأنشطة الترفيهية أو الزيارات والخروجات، لكن دون إلغاء الراحة تماما، والطفل يحتاج حتى خلال هذه الفترات إلى مساحة يستعيد فيها نشاطه، حتى يتمكن من استقبال اليوم التالي بقدر أكبر من الاستعداد والتركيز.
- إذا تمكن الطفل من إنهاء المهام المطلوبة منه في وقت مبكر، فلا داعي لتحميله مهاما إضافية لمجرد أن لديه وقتا متاحا، بل يمكن ترك هذا الوقت له ليستمتع به بالطريقة المناسبة لعمره.