أكد الخبير الاستراتيجي والمؤرخ العسكري العميد الدكتور وائل العبد ، أن حرب أكتوبر المجيدة لم تكن مجرد انتصار عسكري، وإنما مثلت محطة فارقة تركت مكاسب ودروسًا ممتدة على المستويات العسكرية والمعنوية والثقافية، ولا تزال حاضرة في وجدان الشعب المصري، بما تمنحه ذكراها من طاقة إيجابية وقدرة على مواجهة التحديات الراهنة.
وقال العبد في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمناسبة الذكرى الـ 53 لانتصارات أكتوبر، إن ذكرى نصر أكتوبر تظل مناسبة لاستحضار مجموعة من الدروس التي ينبغي أن تظل حاضرة في وعي المصريين، مؤكدًا أن الدولة المصرية واجهت بعد عام 1967 ظروفًا بالغة الصعوبة، لكنها تمكنت من إعادة بناء قواتها المسلحة ورفع كفاءتها وتدريب عناصرها، وصولًا إلى تحقيق الإنجاز العسكري في أكتوبر 1973.
وأضاف أن التجربة المصرية خلال الفترة من عام 1967 وحتى حرب أكتوبر 1973 أثبتت قدرة الدولة والقوات المسلحة على تحويل التحديات إلى فرص، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة خاضت مراحل متتالية من إعادة البناء والتدريب ورفع الكفاءة، وتمكنت في ظل ظروف شديدة الصعوبة من تغيير المشهد والوصول إلى حرب أكتوبر.
وأشار الخبير الاستراتيجي والمؤرخ العسكري إلى أن المصريين يواجهون في الوقت الراهن تحديات مختلفة عن تلك التي واجهها جيل أكتوبر، إلا أن الدرس الأساسي يظل واحدًا، وهو ضرورة امتلاك الوعي والقدرة على التعامل مع التحديات وعدم الاستسلام للشائعات أو المعلومات المضللة.
وشدد على أهمية أن يكون الشباب على وعي بتاريخ وطنهم وما حققه المصريون عبر مختلف المراحل، وأن يدركوا أنهم جزء أساسي من هذا التاريخ، لافتًا إلى أن التحديات الحالية تتطلب وعيًا أكبر، خصوصًا في ظل التطور المتسارع في وسائل الاتصال والتكنولوجيا.
وقال العبد إن الموقع الجغرافي لمصر، وما تتمتع به من أهمية استراتيجية، فضلًا عن قناة السويس وشبه جزيرة سيناء، يجعلها محل اهتمام مستمر، وهو ما يفرض ضرورة تحويل التحديات التي تواجه الدولة إلى فرص حقيقية للبناء وتعزيز القدرات الوطنية.
وفيما يتعلق بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة على الشباب، أكد العبد أن مواجهة هذا التأثير لا تكون بمنع الشباب من استخدام التكنولوجيا، وإنما بتعزيز قدرتهم على استخدامها بصورة واعية ومسؤولة.
وأوضح أن المطلوب هو بناء شخصية «المواطن الرقمي» القادر على الاستفادة من التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه القيام بدوره في حماية مجتمعه من خلال التعامل الواعي مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
وشدد على ضرورة عدم ترديد الشائعات أو تصديق الأكاذيب، وتحليل المعلومات قبل تداولها وعدم التعامل معها باعتبارها حقائق لمجرد انتشارها، مؤكدًا أن الوعي أصبح أحد أهم أسلحة مواجهة التحديات والمتغيرات الراهنة.
وأكد الخبير الاستراتيجي والمؤرخ العسكري أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي مواجهة أخرى، في ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات وما تمثله أهمية الموقع الجغرافي لمصر من أطماع وتحديات، داعيًا الشباب إلى التعامل مع التكنولوجيا بدرجة عالية من الوعي والمسؤولية، والحفاظ على هويتهم الوطنية في ظل التدفق المتواصل للمعلومات عبر المنصات الرقمية.