الأربعاء 14 اكتوبر 2026

تحقيقات

مصر وأفريقيا.. القاهرة تواصل الدعم المستمر لتحقيق التنمية المستدامة في القارة السمراء

  • 4-10-2026 | 15:15

جانب من الفعاليات في العلمين

طباعة
  • محمود غانم

على مدار يومين، تحولت مدينة العلمين الجديدة إلى منصة أفريقية جامعة، احتضنت سلسلة من اللقاءات والفعاليات رفيعة المستوى التي عكست اتساع مسارات التعاون بين مصر ودول القارة، سياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا؛ فمن منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي جمع قادة ومسؤولي دول أفريقية وممثلي مؤسسات التمويل والاستثمار والقطاع الخاص، إلى قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي؛ برزت رؤية تقوم على تعزيز التكامل القاري وتحويل التوافقات إلى مشروعات وشراكات ملموسة.

وتكشف اجتماعات العلمين أن التعاون المصري الأفريقي لم يعد يقتصر على التنسيق في القضايا السياسية؛ وإنما يمتد بصورة متزايدة إلى مجالات الاستثمار والتجارة والتمويل والتنمية، إلى جانب التشاور بشأن قضايا الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار وإدارة الموارد المشتركة.

وفي قلب هذه الاجتماعات، جاءت رسالة مصر التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحة: «لم يعد كافيًا أن ننسق مواقفنا؛ بل يتعين أن تتكامل قدراتنا، وأن نصنع مستقبلنا بجهودنا المشتركة».

وجاءت تلك الفعاليات ضمن منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، المقرر انعقاده بصورة دورية كل عامين بمدينة العلمين الجديدة، مستهدفًا تعزيز التكامل الاقتصادي الأفريقي وتحقيق التنمية المستدامة.

ويؤكد خبراء أهمية الفعاليات الأفريقية التي استضافتها مدينة العلمين على مدار اليوم وأمس، باعتبارها خطوة مهمة يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول القارة، بما يسهم في دعم مسارات التنمية وتحسين جودة حياة الشعوب الأفريقية.

خريطة طريق مصرية

وفي السياق، أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الفعاليات الأفريقية المصرية التي استضافتها مدينة العلمين المصرية تمثل تطورًا إيجابيًا ولافتًا ومهمًا.

وأشار سلامة، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، إلى أن الالتزام بخريطة الطريق التي وضعتها الدولة المصرية، ممثلة في خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، يمكن أن يدفع نحو مسار إيجابي لتحقيق التنمية المستدامة في القارة الأفريقية.

وقال سلامة إن توظيف موارد القارة الأفريقية يمكن أن يجعلها رقمًا مهمًا في معادلة النظام العالمي قيد التشكيل، مؤكدًا أهمية ثوابت مصر المتعلقة باحترام الدولة الوطنية، وقواعد القانون الدولي، وتسوية النزاعات، وإعادة الإعمار، والاستفادة من الموارد، خصوصًا الشباب.

وأضاف أن هذه الآليات، إذا توافرت لدى الدول الأفريقية إرادة سياسية حقيقية، يمكن أن تمثل نقلة مهمة في تنفيذ المستهدفات، وتفعيل اتفاقية التجارة القارية، وتحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى، بما يسهم في تحسين جودة الحياة لشعوب المنطقة.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التنمية والأمن «صنوان ووجهان لعملة واحدة»، مؤكدًا أنه لا يمكن ضمان تحقيق تنمية مستدامة دون استقرار، أو تسوية للنزاعات، أو إعادة إعمار لما بعد النزاعات.

وفيما يتعلق بالانتقال من التنسيق السياسي إلى التركيز بصورة أكبر على التنسيق الاقتصادي، أوضح الدكتور حسن سلامة أن «السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة»، مؤكدًا أنه لا يمكن التحرك اقتصاديًا إلا في ظل وجود توافق سياسي، فضلًا عن أن التوافق السياسي بدوره يدعم التنمية الاقتصادية.

ولفت إلى أن التقارب في المواقف السياسية والتوافق على آليات واضحة يدعمان، بطريقة أو بأخرى، آليات التنمية الاقتصادية في القارة الأفريقية.

ملف الاقتصاد جامع

فيما قالت الدكتورة هبة البشبيشي، مدرس العلوم السياسية وخبيرة الشؤون الأفريقية، إن الفعاليات المصرية الأفريقية التي أُقيمت في مدينة العلمين تمثل لقاءً مهمًا، لا سيما مع الاتفاق على انعقاد منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» بصورة دورية كل عامين، بما يسهم في ترسيخ هذا التجمع الاقتصادي المهم للدول الأفريقية.

وأضافت البشبيشي، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن وجود تكتل اقتصادي جديد تقوده مصر وترعاه رئاسيًا في منطقة جديدة مثل العلمين يمثل نقلة نوعية، كما يساهم في الترويج لمصر وتعزيز حضورها على المستويين الاقتصادي والأفريقي.

وأشارت إلى أن الفعاليات تناقش قضايا مهمة في القارة الأفريقية، وفي مقدمتها الملف الاقتصادي، موضحة أن الاقتصاد أكثر قدرة على جمع الدول الأفريقية من السياسة، كما أنه أكثر تأثيرًا منها في كثير من الملفات.

وأكدت أن الجانب السياسي في أفريقيا يشهد العديد من الصراعات وحالات عدم التوافق، فضلًا عن وجود اختلافات بين المناطق الجغرافية في القارة، سواء بين الشمال والجنوب أو الشرق والغرب والوسط، موضحة أن طبيعة المسؤوليات والإشكاليات والاحتياجات تختلف من منطقة إلى أخرى.

ولفتت إلى أن السياسة ليست عاملًا جامعًا بالدرجة الكافية بين الدول الأفريقية، بينما يمثل الاقتصاد عاملًا جامعًا ومهمًا، نظرًا لتقارب الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية بين شعوب القارة، رغم اختلاف الأهداف والتوجهات السياسية.

وفيما يتعلق باختيار مدينة العلمين لاستضافة الفعاليات، أكدت خبيرة الشؤون الأفريقية أن الاختيار يحمل أهمية كبيرة، مشيرة إلى أن المدينة تمثل نموذجًا للتحول الحضاري والتنمية المصرية.

وأوضحت أن العلمين كانت في وقت سابق منطقة شبه مهجورة بسبب الألغام ومخلفات الحرب العالمية الثانية، بينما أصبحت اليوم قبلة سياحية عالمية، وتستضيف فعاليات ومؤتمرات دولية بمشاركة دول أفريقية، مؤكدة أن ذلك يعكس نقلة حضارية كبيرة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة