الأربعاء 14 اكتوبر 2026

مقالات

روح 6 أكتوبر عبر التاريخ واستشراف المستقبل


  • 4-10-2026 | 15:04

لواء أ.ح أشرف مظهر

طباعة
  • لواء أ.ح أشرف مظهر

من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

بمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، لم تكن ملحمة السادس من أكتوبر عام 1973 حدثاً منقطع الصلة بالتاريخ، بل كانت تجلياً معاصراً لروحٍ راسخة في الوجدان المصري؛ روحٌ بدأت مع الفتح الأول لمصر، وتوهجت يوم العبور العظيم، وما تزال تنير لنا طريق المستقبل.

الزبير بن العوام.. مفتاح الفتح العظيم
يقول تعالى: "ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" [يوسف: 99].

 انطلاقاً من هذه البشارة، أدرك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الأهمية الاستراتيجية لمصر، فلم تكن فكرة فتحها مجرد توسع عسكري، بل كانت ضرورة لحماية الدولة الإسلامية من خطر الروم البيزنطيين، ولتأمين الإمدادات وتخليص أهلها من الاضطهاد. جهّز الخليفة جيشاً بقيادة عمرو بن العاص وأمده بمددٍ عظيم، كان على رأس مدده الثاني الصحابي الجليل الزبير بن العوام. وتوقفت الجيوش أمام حصن بابليون، الحصن الأحصن للروم، بأسواره التي بلغ ارتفاعها من 10 إلى 15 متراً وسمك 3 أمتار، وخندقه العميق وأبراجه التي تقذف النار والسهام.

وأمام هذا الاستعصاء، تجلت الروح؛ إذ قاد الزبير بن العوام ليلاً نخبة من الفرسان، وتسلقوا أضعف نقطة في السور بالسلالم والحبال، وكبّروا تكبيرة واحدة هزت قلوب الروم وشتت جمعهم. ولم يكتفِ بالتسلق، بل نزل بشجاعة نادرة إلى قلب الحصن وفتح أبوابه المغلقة عنوة، لتدخل جيوش المسلمين ويتم الفتح الأكبر لمصر عام 641م / 20هـ.

أكتوبر "1973 .. التاريخ يعيد نفسه"

وبعد ثلاثة عشر قرناً، واجهت مصر حصناً حديثاً لا يقل مناعة: خط بارليف، بسواتره الترابية الشاهقة ونقاطه الحصينة ومانعه المائي.

وتكررت روح الزبير في جنود أكتوبر:
- نفس التكبيرة: "الله أكبر" التي زلزلت حصن بابليون، زلزلت حصون بارليف.
- نفس العبقرية: كما اختار الزبير أضعف نقطة في السور، اختار العقل المصري خراطيم المياه البسيطة لإذابة الساتر الترابي العملاق.
- نفس الهدف: من تأمين الدولة قديماً، إلى استعادة الكرامة والسيادة حديثاً.

استشراف المستقبل: من اقتحام الحصون إلى بناء الوطن
إن روح أكتوبر اليوم لا تدعونا للاحتفال بالماضي فحسب، بل لاستلهامه في معارك الحاضر: معركة التكنولوجيا، ومعركة الوعي، ومعركة التنمية.

العبور القادم هو عبورٌ نحو الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاكتفاء الذاتي. وسلاحنا فيه هو ذاته: إيمانٌ لا يتزعزع، ووحدة وطنية صلبة، وعلمٌ يفتت أصعب الحصون.

سلامٌ على روح الزبير بن العوام ورفاقه فاتحين، وسلامٌ على أرواح شهداء أكتوبر عابرين منتصرين، وسلامٌ على كل يدٍ تبني اليوم مصر الجديدة بنفس الروح.

حفظ الله مصر شعباً وجيشاً وقيادة، وكل أكتوبر ومصر في عزة ونصر

أخبار الساعة

الاكثر قراءة