الأربعاء 14 اكتوبر 2026

تحقيقات

التعاون والتكامل ودعم الدولة الوطنية.. ثوابت مصرية فى التعامل مع القارة الأفريقية

  • 5-10-2026 | 13:57

القمة الرباعية

طباعة
  • أماني محمد

عكست القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي والقمة الرباعية في العلمين، التي عقدت بين مصر والسودان والصومال وإريتريا تنسيق المواقف والتكامل من أجل مواجهة التحديات، في ظل جهد مصر لتعزيز التعاون القاري، حيث أكد خبراء أن البيانات الختامية تعد بمثابة خارطة طريق للمرحلة المقبلة، وأكدت أهمية معالجة أسباب النزاعات وإعادة الإعمار تمثل جزءًا أساسيًا من مسار التنمية.

كما أكدت البيانات الختامية أهمية دعم الدولة الوطنية واحترام سيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب تعزيز التعاون الأفريقي والاستفادة من الموارد والإمكانات المشتركة، بما يفتح المجال أمام تحقيق التنمية للجميع، مع الحفاظ على حقوق كل دولة وعدم الإضرار بمصالحها.

 

القمة الرباعية التشاورية بين مصر والسودان وإريتريا والصومال

عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس أسياس أفورقي، رئيس دولة إريتريا، والرئيس حسن شیخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، والفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان؛ قمة رباعية أمس في مدينة العلمين الجديدة، أجروا خلالها مشاورات أخوية مكثفة بشأن القضايا الإقليمية والدولية الراهنة وسبل تعزيز التعاون السياسي والتجاري والاقتصادي فيما بين الدول الأربع، وتعزيز التشاور والتنسيق فيما بينها.

تناولت القمة ضرورة الالتزام بالمبادئ والركائز الأساسية للقانون الدولي باعتبارها الأساس الذي يستند إليه الاستقرار والتعاون الإقليميين، خاصة احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، وإعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشئون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات.

وأوضح البيان أن القمة تطرقت وتوافقت رؤى القادة المشاركين بشأن دعم وحدة جمهورية السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أي كيانات موازية، وتشجيع استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية، ودعم المؤسسات الوطنية، إضافة إلى الرفض الكامل لأي دعم للمرتزقة.

كما أكدت دعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيها وسيادتها الوطنية كما ترفض أي اعتراف أو دعم لما يسمى بأرض الصومال باعتبار أن ذلك يعتبر مساسا بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، كما أكدت دعم جهود جمهورية الصومال الفيدرالية في مكافحة الإرهاب، وتمكين مؤسسات الدولة من بسط سيطرتها على كامل أراضيها، ودعوة الشركاء الإقليميين والدوليين لتوفير تمويل كافٍ ومستدام وقابل للتنبؤ لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، بما يدعم عملية الانتقال الأمني في الصومال ويمكّن البعثة من تنفيذ ولايتها دعماً للنقل المنظم لمسؤوليات الأمن إلى القوات الصومالية.

كما تم التأكيد على مبدأ حرية الملاحة وأن حوكمة البحر الأحمر مسئولية حصرية للدول المشاطئة، والتأكيد على أهمية احترام القانون الدولي في الأنهار العابرة للحدود، ومنها نهر النيل، لاسيما مبدأ عدم الإضرار، ووجوب التعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تضر بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل.

وشددت على الاستمرار في مزيد من تعزيز التشاور والتنسيق ما بين الدول الأربع وباقي الدول الأفريقية الشقيقة، واتفق القادة على إنشاء آلية لمتابعة مخرجات هذه القمة التشاورية والتي سيتم عقدها بشكل دوري وكلما استدعى الأمر لتعزيز التشاور والتنسيق فيما بينهم.

 

ختام اجتماع التنسيق للاتحاد الأفريقي

وشارك الرئيس السيسي، في الجلسة الختامية للاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي المنعقدة في مدينة العلمين الجديدة، حيث أكد الرئيس السيسي في الكلمة الختامية، أن الإعلان الختامى الصادر عن الاجتماع "يضع بين أيدينا خارطة طريق واضحة، لدفع جهود الاندماج الإقليمى والقارى وأود فى هذا الصدد؛ التأكيد على أهمية تسريع وتيرة التكامل الاقتصادى والتجارى، من خلال التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتعزيز العمل على بناء سلاسل الإمداد والممرات اللوجستية، وتطوير وربط شبكات النقل والطاقة كما لا يفوتنى؛ أن أنوه بالضرورة الملحة، لتوفير تمويل مستدام ومبتكر لبرامج ومشروعات التنمية، بالتعاون مع المؤسسات المالية القارية."

وتابع: "وكذلك أهمية الربط بين التنمية المستدامة، والنمو الاقتصادى والسلم والأمن فى القارة وهو الأمر الذى يتطلب منا، ضرورة تعزيز جهود منع النزاعات، وتطوير آلية الإنذار المبكر، وترسيخ جهود إعادة الإعمار والتنمية مع تعظيم وتفعيل دور مركز الاتحاد الإفريقى لإعادة الإعمار والتنمية؛ ما بعد النزاعات بالقاهرة، وزيادة الميزانية المخصصة له، لتمكينه من أداء عمله بشكل أكثر فاعلية."

 

 

ثوابت وركائز الموقف

قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن بيان العلمين الصادر في الجلسة الختامية للاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي، شهد تركيزًا واضحًا على أهمية الدور الذي تضطلع به «النيباد» باعتبارها آلية رائدة في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2063، موضحا أن البيان أكد أن هذا الدور يأتي في إطار تنسيقي وتشـاوري وتنفيذي بين عدد من الآليات ذات الطبيعة السياسية والاقتصادية والتنموية، وهي القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي، والنيباد، ومنتدى العلمين.

وأوضح "حليمة"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الإعلان ركز على ضرورة الاعتماد على الموارد الذاتية للقارة، وتوفير التمويل باعتباره أحد المصادر الرئيسية اللازمة لتنفيذ مشروعات البنية التحتية وتنمية القطاعات الإنتاجية، إلى جانب تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يسهم في تنشيط حركة التجارة البينية الأفريقية، وتعزيز التبادل التجاري بين القارة والعالم الخارجي.

وأضاف أنه كان هناك إشارة واضحة إلى الدور المتنامي والمتعاظم للقطاع الخاص، باعتباره قاطرة التنمية وأحد العناصر الأساسية لتسريع تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063، كما جرى التأكيد على أهمية الدور الذي يضطلع به رجال الأعمال والمستثمرون، إلى جانب الشباب والمرأة، وكذلك أهمية الاعتماد على رأس المال الخاص الأفريقي في دعم مسيرة التنمية.

وأكد أنه من النقاط المهمة أن المنتدى سيصبح منصة دائمة تُعقد كل عامين، بهدف توفير مساحة للحوار بين صناع القرار وأصحاب المشروعات والمؤسسات المالية، بما يتيح تقييم ما تم إنجازه، ووضع رؤية مستقبلية، وصياغة أطر للمبادرات الجديدة والمستحدثة، وستكون النيباد هي المحور الرئيسي في هذه الآليات الثلاث، موضحا أن ذلك يرتبط بما شهدته فترة رئاسة مصر للنيباد، على مدى السنوات الثلاث الماضية، من إطلاق عدد من المبادرات، سواء في مجالات البنية التحتية، أو الاقتصاد والصناعة، أو الزراعة، أو بناء القدرات.

ولفت إلى أن البيان تضمن إشارة واضحة إلى أهمية تحقيق الأمن والاستقرار، بما يتيح توفير آفاق أرحب لعملية التنمية، ويسهم في تسريع تنفيذ مشروعاتها وبرامجها، وهذا يدفع إلى ضرورة التعامل مع القضايا والتحديات التي تشهدها مناطق البحر الأحمر والقرن الأفريقي ووسط أفريقيا ومنطقة غرب أفريقيا، والعمل على التوصل إلى حلول وتسويات من خلال الوسائل السلمية والمفاوضات، وفي إطار العلاقات التي تحكمها مبادئ أساسية، في مقدمتها الحفاظ على وحدة الدول وسلامتها الإقليمية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والحفاظ على مؤسسات الدولة وصون مقدرات شعوبها.

وأشار إلى البيان الرئاسي الصادر عن القمة الرباعية، التي جمعت الرئيس السيسي مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان ورئيسي إريتريا والصومال، موضحا أن القمة انعقدت في توقيت بالغ الأهمية، ولا سيما في ضوء التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وكذلك التطورات الأخيرة في إثيوبيا، وإن كانت هذه التطورات نابعة بالدرجة الأولى من أسباب داخلية، إلا أن لها انعكاسات تمس الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وأضاف أن الرؤساء الأربعة اجتمعوا وأكدوا ضرورة الالتزام بالقوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة، والحفاظ على وحدة الدول وسلامتها الإقليمية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والحفاظ على مقدرات الشعوب، والالتزام بالقانون الدولي والوسائل السلمية في تسوية النزاعات، كما جرى التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الأربع في المجالات التجارية والاقتصادية، وفي مختلف المجالات الأخرى، إلى جانب ربط هذه العلاقات بعلاقات أوسع مع الدول الأفريقية والدول العربية.

وأكد السفير صلاح حليمة أن القمة تناولت بصورة محددة القضايا الرئيسية التي تهدد الأمن والاستقرار في منطقتي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وفي مقدمة هذه القضايا، التأكيد على أن تكون حوكمة البحر الأحمر شأنًا للدول المتشاطئة عليه، وألا تتدخل في هذه الحوكمة أي دولة غير متشاطئة على البحر الأحمر.

أما فيما يتعلق بقضية السودان، أكد أنه كان هناك توافق في الرأي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامته الإقليمية، وتجنب أي محاولات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار أو تهديد وحدة السودان وسلامة أراضيه، كما جرى التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة بقيادة سودانية، وعدم التدخل في الشأن الداخلي السوداني، ورفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية أو أي ترتيبات من شأنها تهديد وحدة السودان وسلامته الإقليمية.

ولفت إلى أنه فيما يتعلق بالصومال، كان هناك تأكيد على دعم الدولة الصومالية في بسط سيادتها على كامل أراضيها، وعدم الاعتراف بأي محاولات للاعتراف بما يسمى «أرض الصومال»، إلى جانب دعم الصومال في مواجهة التحديات الأمنية والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه، كما جرى التأكيد على ضرورة عدم انتهاك السيادة الصومالية، في ضوء المحاولات التي تقوم بها دول معينة فيما يتعلق بالتواجد في أرض الصومال والاعتراف بها.

وأشار إلى أنه جرى التأكيد على أهمية دعم جهود الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي فيما يتعلق ببعثة الأمن والدعم والاستقرار، بما يتيح لها الاضطلاع بمهامها على النحو المنشود، وصولًا إلى تولي القوات الأمنية الصومالية والجيش الصومالي هذه المهام تدريجيًا، بدلًا من البعثة، كما كان هناك التأكيد ضرورة لتحقيق توافق بين مختلف القوى السياسية في الصومال، بما يعزز وحدة وتضامن مكونات الشعب الصومالي.

أما فيما يتعلق بإريتريا، شدد على أن هناك موقف واضح يؤكد ضرورة الحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما جرى رفض أي محاولات من جانب أي من دول المنطقة لتهديد أي من الدول الأربع، ولا سيما الصومال وإريتريا، فيما يتعلق بمحاولات النفاذ إلى البحر الأحمر بطرق وأساليب غير مشروعة، أو من خلال اتفاقات تفتقر إلى الأساس القانوني.

 

الانتقال إلى مرحلة التكامل المؤسسي

ومن جانبه، قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن منتدى العلمين الذي أقيم خلال اليومين الماضيين يعكس انتقالًا من مرحلة تنسيق المواقف إلى مرحلة التكامل المؤسسي المطلوب، موضحا أن البيانات الختامية استقت الكثير من مضامينها من كلمة مصر، التي يمكن اعتبارها بمثابة خارطة طريق للمرحلة المقبلة.

وأوضح سلامة، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن التحديات التي تواجه القارة كثيرة، ومواجهتها تفوق قدرة أي دولة بمفردها، وبالتالي لا بد من تحقيق قدر أكبر من التكامل والتنسيق بين الدول من أجل الوصول إلى الاستقرار المنشود، موضحا أن الأمن والتنمية يمثلان وجهين لعملة واحدة، فمن غير الممكن تحقيق تنمية مستدامة، في ظل أجندة 2063 وغيرها من الرؤى والخطط التنموية، من دون توافر الأمن والاستقرار.

وأشار إلى أن هذا يعني ضرورة العمل على تسوية الصراعات والنزاعات القائمة، كما يعني ضرورة الاهتمام بمرحلة ما بعد النزاعات، من خلال إعادة الإعمار ودعم جهود التنمية، موضحا أنه يمكن لمصر أن تقدم نفسها باعتبارها صاحبة خبرة في هذا المجال، وهو ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما تحدث عن ريادة مصر في عمليات إعادة الإعمار والتنمية في أفريقيا.

وأكد أن المنتدى أكد أيضا ما يخص الموارد المشتركة الموجودة في القارة، سواء الأنهار أو غيرها من الموارد، والتي تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول الأفريقية على التعاون فيما بينها، موضحا أنه من المفترض أن تكون هذه الموارد مجالًا للتعاون والتكامل، لا أن تتحول إلى مصدر للتوترات والتجاذبات، بما يؤدي في النهاية إلى عرقلة جهود التنمية وتحقيق الأهداف المنشودة.

وشدد على أن المنتدى أكد أيضا مسألة دعم الدولة الوطنية، وهو ما انعكس بوضوح في مخرجات القمة الرباعية التي جمعت الرئيس مع رؤساء الصومال وإريتريا ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، فقد كان هناك تأكيد على دعم الدولة الوطنية في السودان، ورفض وجود الميليشيات، وهو المبدأ ذاته الذي ينطبق على الصومال وإريتريا.

ولفت إلى أنه هنا توجد رسالة واضحة جدًا إلى مختلف التحركات الإقليمية أو الدولية التي تستهدف سيادة هذه الدول أو تنتقص منها، بما قد يهدد أمن البحر الأحمر، أو حرية الملاحة، أو حتى الموارد المائية الموجودة في المنطقة، موضحا أنه تؤكد هذه الرؤية أن مصر، بالتعاون مع الدول المشاركة، تفتح الباب أمام تحقيق التنمية للجميع، شريطة احترام حقوق كل دولة، وعدم الإضرار بحقوق أي طرف أو الانتقاص منها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة