الأربعاء 14 اكتوبر 2026

مقالات

نصر‭ ‬أكتوبر‭ ‬العظيم بطولات‭ ‬وشخصيات‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مؤلف


  • 5-10-2026 | 14:20

أيمن رجب طاهر

طباعة
  • أيمن رجب طاهر


إذا‭ ‬كانت‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬انتصارًا‭ ‬عظيمًا‭ ‬لا‭ ‬عسكريًا‭ ‬فقط‭, ‬بل‭ ‬نفسيًا‭ ‬للإنسان‭ ‬العربي‭ ‬والمقاتل‭ ‬المصري‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭; ‬لمواجهة‭ ‬ما‭ ‬أُختلق‭ ‬من‭ ‬أساطير‭ ‬حول‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تُقهر‭ ‬قوته‭, ‬حين‭ ‬عبرت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية‭ ‬الباسلة‭ ‬العائق‭ ‬المائي‭, ‬وتجاوزت‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬المخطط‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أقوى‭ ‬وأمنع‭ ‬الحصون‭ ‬المواجهة‭ ‬لأي‭ ‬هجوم‭ ‬محتمل‭, ‬فقد‭ ‬قيل‭ ‬وقتها‭ ‬إن‭ ‬القنابل‭ ‬الذرية‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬هدمه‭, ‬لكن‭ ‬جنودنا‭ ‬المؤمنين‭ ‬بعدالة‭ ‬قضيتهم‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬المستحيل‭ ‬دمروا‭ ‬المانع‭ ‬الحصين‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬تميزت‭ ‬بالسرعة‭ ‬والدهاء‭ ‬والمفاجأة‭, ‬وكشفت‭ ‬عن‭ ‬المعدن‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمقاتل‭ ‬المصري‭ ‬صاحب‭ ‬النفس‭ ‬الأبية‭ ‬والروح‭ ‬المتحدية‭ ‬للمستحيل‭, ‬وعائلته‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬التقتير‭ ‬وشظف‭ ‬العيش‭; ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعداد‭ ‬البلاد‭ ‬للحرب‭ ‬منتظرين‭ ‬فرصة‭ ‬مواتية‭ ‬للثأر‭ ‬من‭ ‬عدو‭ ‬اغتصب‭ ‬الأرض‭ ‬وخلّف‭ ‬شهداء‭ ‬روت‭ ‬دماؤهم‭ ‬الرمال‭, ‬هذه‭ ‬الانتصارات‭ ‬الملهمة‭ ‬للكتّاب‭ ‬والمبدعين‭ ‬أفسحت‭ ‬المدى‭ ‬الواسع‭ ‬للكتابة‭ ‬وأفرخت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الإبداعية‭ ‬الخالدة‭ ‬حققت‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬الوفاء‭ ‬لهذا‭ ‬النصر‭ ‬بمقدار‭ ‬كبير‭.‬
فقد‭ ‬خلّد‭ ‬الكاتب‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبده‭ ‬مباشر‭ ‬بطولة‭ ‬الشهيد‭ ‬عقيد‭/ ‬إبراهيم‭ ‬عبد‭ ‬التواب،‭ ‬قائد‭ ‬الكتيبة‭ ‬603‭ ‬مشاة،‭ ‬بطل‭ ‬ملحمة‭ ‬كبريت،‭ ‬وأيضًا‭ ‬خلّد‭ ‬الكاتب‭ ‬الكبير‭ ‬الأستاذ‭ ‬جمال‭ ‬الغيطاني‭ ‬قصة‭ ‬المواطن‭ ‬السائق‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬محمود‭ ‬في‭ ‬قصته‭ ‬الشهيرة‭ "‬حكايات‭ ‬الغريب‭" (‬عبد‭ ‬الرحمن‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬دخل‭ ‬السويس‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬ولم‭ ‬يخرج‭ ‬منها،‭ ‬وما‭ ‬رُوي‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬أساطير‭ ‬مقاومة‭ ‬العدو‭. ‬ففي‭ ‬الذكرى‭ ‬الثالثة‭ ‬والخمسين‭ ‬لانتصار‭ ‬أكتوبر‭ ‬العظيم،‭ ‬نتناول‭ ‬سيرًا‭ ‬لبطولات‭ ‬وشخصيات‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مؤلف‭ ‬يسجّل‭ ‬ملاحم‭ ‬بطولاتهم،‭ ‬ومنهم‭:‬
الصول‭ ‬أحمد‭ ‬محمد‭ ‬إدريس‭ ‬
‭(‬سرّ‭ ‬الشفرة‭ ‬المصرية‭)‬
المولود‭ ‬في‭ ‬1935م‭ ‬بقرية‭ ‬توماس‭ ‬وعافية‭ ‬التابعة‭ ‬لمركز‭ ‬نصر‭ ‬النوبة‭ ‬بأسوان،‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬الشهادة‭ ‬الابتدائية‭ ‬الأزهرية،‭ ‬ثم‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭ ‬حيث‭ ‬عاش‭ ‬في‭ ‬كنف‭ ‬أخيه‭ ‬الأكبر‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬1954م‭ ‬تطوّع‭ ‬أحمد‭ ‬إدريس‭ ‬بالقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية،‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬البلاد‭ ‬إبان‭ ‬العدوان‭ ‬الثلاثي‭ ‬الغاشم‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬1956م،‭ ‬وبقي‭ ‬في‭ ‬سيناء‭ ‬حتى‭ ‬حرب‭ ‬اليمن،‭ ‬وبعدها‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬1967م‭.‬
في‭ ‬أثناء‭ ‬خدمته‭ ‬في‭ ‬حرس‭ ‬الحدود‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1971م،‭ ‬علم‭ ‬بقلق‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬من‭ ‬تمكن‭ ‬العدو‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬من‭ ‬فك‭ ‬شفرة‭ ‬العمليات‭ ‬للجيش،‭ ‬وعندما‭ ‬عاد‭ ‬قائد‭ ‬الكتيبة‭ ‬التي‭ ‬يخدم‭ ‬إدريس‭ ‬فيها،‭ ‬لاحظ‭ ‬وجود‭ ‬علامات‭ ‬الحيرة‭ ‬على‭ ‬القائد‭ ‬والضباط،‭ ‬فقال‭ ‬لهم‭: "‬نرطن‭ ‬بالنوبي‭"‬،‭ ‬لأن‭ ‬اللغة‭ ‬النوبية‭ ‬تنطق‭ ‬ولا‭ ‬تُكتب‭ ‬بالحروف‭ ‬العربية،‭ ‬فقاموا‭ ‬بإبلاغ‭ ‬قائد‭ ‬الجيش،‭ ‬الذي‭ ‬نقل‭ ‬الصول‭ ‬الجنوبي‭ ‬في‭ ‬سرية‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬غير‭ ‬معلومة،‭ ‬ليجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬السادات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬ساعة‭ ‬ونصف‭ ‬الساعة،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬ذكره‭ ‬إدريس‭.‬
وشرح‭ ‬الجندي‭ ‬للرئيس‭ ‬السادات‭ ‬كيفية‭ ‬الشفرة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالجنود‭ ‬الذين‭ ‬تربوا‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬النوبة‭ ‬القديمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬فعليًا،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬تجنيد‭ ‬344‭ ‬فردًا‭ ‬من‭ ‬النوبة‭ ‬في‭ ‬معسكرات‭ ‬صحراء‭ ‬سيناء،‭ ‬ممن‭ ‬تدربوا‭ ‬على‭ ‬قاموس‭ ‬سري،‭ ‬ككلمات‭ "‬أسلانغي‭" ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬ثعبان‭ ‬باللغة‭ ‬النوبية،‭ ‬وتشير‭ ‬في‭ ‬الشفرة‭ ‬إلى‭ ‬العربة‭ ‬المجنزرة،‭ ‬وكلمة‭ "‬أولوم‭" ‬تعني‭ ‬تمساح،‭ ‬وتشير‭ ‬إلى‭ ‬الدبابة،‭ ‬وكلمة‭ "‬أوشريا‭" ‬تعني‭ ‬اضرب‭.‬
كان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الشفرة‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬تسمية‭ ‬محطات‭ ‬عسكرية‭ ‬بسيناء‭ ‬بأسماء‭ ‬نوبية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتواجد‭ ‬فرد‭ ‬نوبي‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬رئيس‭ ‬عمليات‭ ‬وقائد‭ ‬لواء‭ ‬وكتائب‭ ‬وفصائل‭ ‬وغيرها،‭ ‬ليكون‭ ‬نقل‭ ‬التعليمات‭ ‬والأوامر‭ ‬العسكرية‭ ‬بالشفرة‭ ‬النوبية،‭ ‬حتى‭ ‬بدأ‭ ‬الهجوم‭ ‬المصري‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭.‬
وعام‭ ‬2017،‭ ‬قام‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬بتقليد‭ ‬إدريس‭ ‬وسام‭ "‬النجمة‭ ‬العسكرية‭"‬،‭ ‬تقديرًا‭ ‬لجهوده‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬1973،‭ ‬وآنذاك‭ ‬ذكر‭ ‬الصول‭ ‬أحمد‭ ‬إدريس،‭ ‬الذي‭ ‬رحل‭ ‬عن‭ ‬عالمنا‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬سبتمبر‭ ‬2021م،‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬الشفرة‭ ‬النوبية‭ ‬كانت‭ ‬من‭ "‬الأسرار‭ ‬العسكرية‭" ‬حتى‭ ‬جاء‭ ‬التكريم‭.‬
اللواء‭ ‬باقي‭ ‬زكي‭ ‬يوسف‭ ‬
‭(‬عبقرية‭ ‬تدمير‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭)‬
وُلد‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬1931م،‭ ‬وتخرج‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الهندسة‭ ‬قسم‭ ‬ميكانيكا‭ ‬بجامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس‭ ‬عام‭ ‬1954م،‭ ‬وانضم‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية‭ ‬كضابط‭ ‬في‭ ‬سلاح‭ ‬المركبات،‭ ‬ثم‭ ‬انتُدب‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬السد‭ ‬العالي‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬عام‭ ‬1964،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬شاهد‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬عملية‭ ‬تجريف‭ ‬عدة‭ ‬جبال‭ ‬من‭ ‬الأتربة‭ ‬والرمال‭ ‬داخل‭ ‬مشروع‭ ‬السد‭ ‬العالي‭ ‬بمحافظة‭ ‬أسوان‭ ‬باستخدام‭ ‬قوة‭ ‬ضخ‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬مضخات‭ ‬المياه‭ ‬العملاقة،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬بذرة‭ ‬فكرة‭ ‬إحداث‭ ‬ثغرات‭ ‬في‭ ‬الساتر‭ ‬الترابي‭ ‬المواجه‭ ‬لخط‭ ‬بارليف،‭ ‬فمع‭ ‬بداية‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬العبور‭ ‬لتحرير‭ ‬سيناء،‭ ‬برزت‭ ‬عقبة‭ ‬كبرى‭ ‬أمام‭ ‬القوات‭ ‬المصرية،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬الساتر‭ ‬الترابي‭ ‬الضخم‭ ‬لخط‭ ‬بارليف،‭ ‬الذي‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬موقعًا‭ ‬حصينًا‭ ‬يتضمن‭ ‬36‭ ‬نقطة‭ ‬قوية،‭ ‬ومزوّد‭ ‬بخزانات‭ ‬وقود‭ ‬لإشعال‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬قوات‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬عبور‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬غير‭ ‬خنادقه‭ ‬القوية‭ ‬والأسلاك‭ ‬الشائكة‭ ‬المحيطة‭ ‬بنقاطه‭ ‬الحصينة،‭ ‬فخط‭ ‬بارليف‭ ‬الدفاعي‭ ‬اعتبرته‭ ‬القيادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬حصنًا‭ ‬منيعًا‭ ‬يستحيل‭ ‬اختراقه‭. ‬حينها‭ ‬تقدّم‭ ‬باقي‭ ‬زكي‭ ‬يوسف‭ ‬بفكرته‭ ‬الجريئة‭ ‬إلى‭ ‬قادته‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬مضخات‭ ‬المياه‭ ‬لتجريف‭ ‬الساتر‭ ‬الترابي‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬المتفجرات‭ ‬الثقيلة،‭ ‬ورغم‭ ‬جرأة‭ ‬الاقتراح،‭ ‬فقد‭ ‬حاز‭ ‬موافقة‭ ‬القيادة،‭ ‬وتم‭ ‬تنفيذه‭ ‬بدقة‭ ‬مذهلة‭ ‬يوم‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭. ‬في‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة‭ ‬انهار‭ ‬الحصن‭ ‬الذي‭ ‬روّج‭ ‬له‭ ‬العدو‭ ‬لسنوات‭ ‬باعتباره‭ ‬لا‭ ‬يُقهر‭ ‬أو‭ ‬يُدمر،‭ ‬وبفضل‭ ‬تلك‭ ‬الفكرة،‭ ‬تمكنت‭ ‬قوات‭ ‬المشاة‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬الممرات‭ ‬اللازمة‭ ‬لعبور‭ ‬الدبابات‭ ‬والمعدات‭ ‬الثقيلة‭ ‬إلى‭ ‬شرق‭ ‬القناة‭. ‬تحولت‭ ‬عبقرية‭ ‬اللواء‭ ‬باقي‭ ‬إلى‭ "‬مفتاح‭ ‬النصر‭"‬،‭ ‬وكتب‭ ‬اسمه‭ ‬بحروف‭ ‬من‭ ‬ذهب‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭.‬
حصل‭ ‬على‭ ‬نوط‭ ‬الجمهورية‭ ‬العسكري‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬عام‭ ‬1974‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬قتال‭ ‬استثنائية‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬التضحية‭ ‬والشجاعة‭ ‬الفائقة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدو‭ ‬بميدان‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬وسام‭ ‬الجمهورية‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬محمد‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬عام‭ ‬1984‭ ‬بمناسبة‭ ‬إحالته‭ ‬إلى‭ ‬التقاعد‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭. ‬ظل‭ ‬اسم‭ ‬باقي‭ ‬زكي‭ ‬يوسف‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الأضواء‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رأى‭ ‬الباحثون‭ ‬العسكريون‭ ‬والكتّاب‭ ‬في‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬دوره‭ ‬التاريخي،‭ ‬فكرّمه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬عام‭ ‬1995،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬منحه‭ ‬وسام‭ ‬الجمهورية‭ ‬تقديرًا‭ ‬لإسهامه‭ ‬الفريد‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬العبور‭.‬
وقد‭ ‬عُرف‭ ‬مهندس‭ ‬باقي‭ ‬زكي‭ ‬يوسف‭ ‬بإنسانيته‭ ‬واعتزازه‭ ‬بوطنه،‭ ‬وكان‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بطولة‭ ‬من‭ ‬فرد‭ ‬واحد‭ ‬صاحب‭ ‬فكرة،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬عمل‭ ‬جماعي‭ ‬قدّم‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬جندي‭ ‬وضابط‭ ‬وقائد‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المواقع‭ ‬ما‭ ‬بوسعه‭ ‬من‭ ‬تضحيات‭ ‬حققت‭ ‬النصر‭ ‬المستحيل‭. ‬ظلّ‭ ‬اللواء‭ ‬باقي‭ ‬زكي‭ ‬يوسف‭ ‬حتى‭ ‬رحيله‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2018م‭ ‬رمزًا‭ ‬للعبقرية‭ ‬المصرية‭ ‬حين‭ ‬يؤمن‭ ‬الإنسان‭ ‬بحبه‭ ‬لوطنه‭.‬
محمد‭ ‬عبد‭ ‬العاطي‭ ‬عطية
‭ (‬وعفاريت‭ ‬عبد‭ ‬الجابر‭)‬
رقيب‭ ‬أول‭ ‬مجند‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬العاطي‭ ‬عطية‭ ‬شرف،‭ ‬المولود‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬ديسمبر‭ ‬1950م‭ ‬بقرية‭ ‬شيبة‭ ‬قش،‭ ‬منيا‭ ‬القمح،‭ ‬محافظة‭ ‬الشرقية،‭ ‬والمكرم‭ ‬بوسام‭ ‬نجمة‭ ‬سيناء‭.‬
بدايته‭ ‬كانت‭ ‬بانضمامه‭ ‬لسلاح‭ ‬الصاعقة،‭ ‬ثم‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬سلاح‭ ‬المدفعية،‭ ‬ليبدأ‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬بالتخصص‭ ‬في‭ ‬الصواريخ‭ ‬المضادة‭ ‬للدبابات،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬في‭ ‬الصاروخ‭ (‬فهد‭)‬،‭ ‬الموصوف‭ ‬في‭ ‬وقته‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬أحدث‭ ‬الصواريخ‭ ‬المضادة‭ ‬للدبابات‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬للجيش‭ ‬المصري،‭ ‬وقبل‭ ‬الحرب‭ ‬وفي‭ ‬28‭ ‬سبتمبر‭ ‬1973،‭ ‬التقى‭ ‬عبد‭ ‬العاطي‭ ‬بقائد‭ ‬كتيبته‭ ‬المقدم‭ ‬عبد‭ ‬الجابر‭ ‬أحمد‭ ‬علي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬فايد‭.‬
جاء‭ ‬يوم‭ ‬6‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭ ‬المرتقب،‭ ‬وبدأ‭ ‬الجيش‭ ‬يتقدم‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬القناة‭ ‬بحوالي‭ ‬100‭ ‬متر،‭ ‬وبعد‭ ‬الضربة‭ ‬الجوية‭ ‬الماحقة‭ ‬بدأت‭ ‬أرض‭ ‬المعركة‭ ‬تشتعل‭ ‬بصورة‭ ‬لم‭ ‬يصدق‭ ‬معها‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬الجنود‭ ‬المصريين‭ ‬قد‭ ‬عبروا‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية،‭ ‬وكان‭ ‬عبد‭ ‬العاطي‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬مجموعته‭ ‬يتسلق‭ ‬الساتر‭ ‬الترابي‭.‬
وفي‭ ‬يوم‭ ‬8‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وهو‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعتبره‭ ‬البطل‭ ‬عبد‭ ‬العاطي‭ ‬يومًا‭ ‬مجيدًا‭ ‬للواء‭ ‬112‭ ‬مشاة‭ ‬وللكتيبة‭ ‬35،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬هذا‭ ‬الصباح‭ ‬بانطلاقة‭ ‬قوية‭ ‬للأمام؛‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لمباغتة‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬التحرك‭ ‬على‭ ‬بُعد‭ ‬80‭ ‬كيلومترًا‭ ‬باللواء‭ ‬190‭ ‬المصحوب‭ ‬بقوات‭ ‬ضاربة‭ ‬مدعومًا‭ ‬بغطاء‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭.‬
وأطلق‭ ‬عبد‭ ‬العاطي‭ ‬وزميله‭ ‬بيومي‭ ‬طلقاتهما‭ ‬التي‭ ‬توالت‭ ‬في‭ ‬إصابة‭ ‬الدبابات،‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬رصيده‭ ‬إلى‭ ‬13‭ ‬دبابة‭ ‬ورصيد‭ ‬بيومي‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬دبابات‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭. ‬في‭ ‬يوم‭ ‬9‭ ‬أكتوبر،‭ ‬فوجئ‭ ‬بقوة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬مدرعة‭ ‬منتشرة‭ ‬جاءت‭ ‬لمهاجمتهم،‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬مجنزرة‭ ‬وعربة‭ ‬جيب‭ ‬وأربع‭ ‬دبابات،‭ ‬فقام‭ ‬عبد‭ ‬العاطي‭ ‬باصطيادها‭ ‬واحدة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى،‭ ‬حتى‭ ‬بلغ‭ ‬رصيده‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬17‭ ‬دبابة،‭ ‬وفي‭ ‬يوم‭ ‬18‭ ‬أكتوبر،‭ ‬دمر‭ ‬دبابتين‭ ‬وعربة‭ ‬مجنزرة‭ ‬ليصبح‭ ‬رصيده‭ ‬23‭ ‬دبابة‭ ‬و3‭ ‬مجنزرات‭...‬
ولا‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬عزيمة‭ ‬وقدرة‭ ‬وقوة‭ ‬الجندي‭ ‬المصري‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬القتال‭ ‬إلا‭ ‬شهادة‭ ‬جنود‭ ‬وقادة‭ ‬العدو‭ ‬نفسه،‭ ‬أثناء‭ ‬المواجهة‭ ‬الحقيقية‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬المعركة،‭ ‬حتى‭ ‬تصور‭ ‬بعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬القادة‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يحاربهم‭ ‬فوق‭ ‬رمال‭ ‬سيناء‭ (‬أشباح‭ ‬وعفاريت‭). ‬ففي‭ ‬شهادة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬عن‭ ‬إحدى‭ ‬المعارك‭ ‬التي‭ ‬قادتها‭ ‬الكتيبة‭ ‬35‭ ‬فهد‭ ‬بقيادة‭ ‬البطل‭ ‬الراحل‭ ‬عبد‭ ‬الجابر‭ ‬أحمد،‭ ‬يحكي‭ ‬قائد‭ ‬مدرعات‭ ‬إسرائيلي‭ ‬اسمه‭ (‬باري‭ ‬شامير‭) ‬عن‭ ‬لحظات‭ ‬الرعب‭ ‬والجحيم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ (‬عفاريت‭ ‬عبد‭ ‬الجابر‭) ‬ــ‭ ‬وهو‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬أطلق‭ ‬على‭ ‬الكتيبة‭ ‬35‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭ ‬ــ‭ ‬فيقول‭: "... ‬اكتشفنا‭ ‬أن‭ ‬الأهداف‭ ‬المواجهة‭ ‬لنا‭ ‬رجال‭ ‬المشاة‭ ‬وليست‭ ‬المدرعات،‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬مفاجأة‭ ‬مطمئنة،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬رفاقي‭ ‬في‭ ‬الدبابة‭ ‬قال‭ ‬بصوت‭ ‬عالٍ‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬انتحار‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المصريين،‭ ‬وما‭ ‬إن‭ ‬بدأت‭ ‬المعركة‭ ‬حتى‭ ‬تصورنا‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬شريط‭ ‬المدفع‭ ‬الرشاش‭ ‬في‭ ‬الدبابة‭ ‬يفرغ‭ ‬الرصاص،‭ ‬فإن‭ ‬الجنود‭ ‬المصريين‭ ‬يسقطون‭ ‬فوق‭ ‬الرمال،‭ ‬ولكنني‭ ‬لاحظت‭ ‬أن‭ ‬حركتهم‭ ‬الجماعية‭ ‬لا‭ ‬تهدأ‭ ‬أو‭ ‬تتوقف،‭ ‬كانوا‭ ‬كالعفاريت‭."‬
يعترف‭ ‬شامير‭ ‬في‭ ‬النهاية‭: "... ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حظ‭ ‬الدبابات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬سريتي‭ ‬بأفضل‭ ‬من‭ ‬حظنا،‭ ‬لقد‭ ‬تم‭ ‬تدمير‭ ‬كل‭ ‬دبابات‭ ‬السرية‭." ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬كتيبة‭ (‬عفاريت‭ ‬عبد‭ ‬الجابر‭)‬،‭ ‬أو‭ ‬جنود‭ ‬اللواء‭ ‬البطل‭ ‬عبد‭ ‬الجابر‭ ‬أحمد‭ ‬علي،‭ ‬وكان‭ ‬منهم‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬العاطي،‭ ‬صائد‭ ‬الدبابات‭ ‬الذي‭ ‬دمر‭ ‬وحده‭ ‬23‭ ‬دبابة‭ ‬بصواريخ‭ ‬الآر‭ ‬بي‭ ‬جي‭ ‬والساجر،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬اعترافاتهم‭ ‬التي‭ ‬تسجل‭ ‬المعجزة‭ ‬العسكرية‭ ‬للمقاتل‭ ‬المصري‭.‬
محمد‭ ‬طه‭ ‬يعقوب‭ (‬بطل‭ ‬علامة‭ ‬النصر‭)‬
وُلد‭ ‬ببورسعيد،‭ ‬ودرس‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬المعلمين‭ ‬بجامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس،‭ ‬وعمل‭ ‬مدرسًا‭ ‬قبل‭ ‬تجنيده‭ ‬بالقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية‭ ‬بالجيش‭ ‬الثالث‭ ‬ضمن‭ ‬الفرقة‭ ‬19‭ ‬مشاة‭ ‬ميكانيكي،‭ ‬اللواء‭ ‬الثاني،‭ ‬الكتيبة‭ ‬22‭. ‬وقد‭ ‬شارك‭ ‬محمد‭ ‬يعقوب‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التدريبات‭ ‬الشاقة‭ ‬على‭ ‬عبور‭ ‬القناة‭ ‬استعدادًا‭ ‬للعبور‭ ‬الفعلي‭ ‬المخطط‭ ‬له،‭ ‬ويروي‭ ‬أنه‭ ‬أثناء‭ ‬المعارك‭ ‬المتقدمة‭ ‬30‭ ‬كم‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬عيون‭ ‬موسى،‭ ‬تعرض‭ ‬زميل‭ ‬له‭ ‬لجروح،‭ ‬بل‭ ‬وبُترت‭ ‬ساقه‭ ‬أثناء‭ ‬العمليات‭ ‬القتالية،‭ ‬فقام‭ ‬محمد‭ ‬يعقوب‭ ‬بحمله‭ ‬وعبر‭ ‬به‭ ‬القناة‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ ‬وسط‭ ‬النيران،‭ ‬وعن‭ ‬معاناته‭ ‬هو‭ ‬وزملائه‭ ‬خلال‭ ‬حصار‭ ‬دام‭ ‬134‭ ‬يومًا‭ ‬دون‭ ‬طعام،‭ ‬قال‭ ‬يعقوب‭ ‬إنهم‭ ‬تحملوا‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يطيقه‭ ‬أحد،‭ ‬واضطر‭ ‬مع‭ ‬رفاق‭ ‬الحصار‭ ‬إلى‭ ‬أكل‭ ‬الثعابين‭ ‬والسحالي‭ ‬للبقاء‭ ‬أحياء،‭ ‬كما‭ ‬كانوا‭ ‬يقطعون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كيلو‭ ‬ونصف‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الخطورة‭ ‬لجلب‭ ‬الماء‭ ‬من‭ ‬عيون‭ ‬موسى‭.‬
أما‭ ‬عن‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬التقطتها‭ ‬كاميرات‭ ‬التوثيق‭ ‬لمحمد‭ ‬طه‭ ‬وهو‭ ‬يقف‭ ‬بثبات‭ ‬على‭ ‬ضفة‭ ‬القناة‭ ‬يرفع‭ ‬علامة‭ ‬النصر،‭ ‬فعقب‭ ‬وصوله‭ ‬التُقطت‭ ‬له‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬خلدت‭ ‬بطولته،‭ ‬وهو‭ ‬يرفع‭ ‬يده‭ ‬علامة‭ ‬النصر‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يقصد‭ ‬بها‭ ‬خريطة‭ ‬سيناء؛‭ ‬لتصبح‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬رمزًا‭ ‬عالميًا‭ ‬لصمود‭ ‬الجندي‭ ‬المصري،‭ ‬وقال‭ ‬له‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬السادات‭ ‬حين‭ ‬استقبله‭: "‬أهلًا‭ ‬بالبطل‭ ‬الذي‭ ‬بشّر‭ ‬بالنصر‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أيام‭ ‬الحرب‭".‬
وغير‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬آلاف‭ ‬وآلاف‭ ‬من‭ ‬بطولات‭ ‬قُدّمت‭ ‬أرواحهم‭ ‬فداءً‭ ‬للوطن،‭ ‬وتستحق‭ ‬أن‭ ‬تتناول‭ ‬سيرهم‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬أدبية‭ ‬ملحمية‭ ‬ودرامية‭ ‬تسجل‭ ‬ما‭ ‬قدموا‭ ‬من‭ ‬تضحيات‭.‬

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة