الأربعاء 14 اكتوبر 2026

مقالات

انتصارات‭ ‬أكتوبر ‭ ‬73بطولات‭ ‬أسطورية‭ ‬وإبداع‭ ‬أقل‭!؟


  • 5-10-2026 | 14:46

صلاح البيلي

طباعة
  • صلاح البيلي


في‭ ‬حوار‭ ‬لي‭ ‬مع‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭, ‬سألته‭ ‬صراحة‭ ‬عن‭ ‬روايته‭ (‬ملحمة‭ ‬الحرافيش‭), ‬وقلت‭ ‬له‭ ‬إنك‭ ‬كتبتها‭ ‬من‭ ‬وحي‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر‭, ‬فجاءت‭ ‬عامرة‭ ‬بالتفاؤل‭, ‬وختمتها‭ ‬بقولك‭: (‬وقالت‭ ‬له‭ ‬نفسه‭: ‬لا‭ ‬تحزن‭, ‬فقد‭ ‬ينفتح‭ ‬الباب‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬للذين‭ ‬يخوضون‭ ‬الحياة‭ ‬ببراءة‭ ‬الأطفال‭ ‬وطموح‭ ‬الملائكة‭), ‬فأكد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭, ‬فسألته‭ ‬تحديدًا‭: ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬نرَ‭ ‬روايات‭ ‬وأفلامًا‭ ‬عظيمة‭ ‬عن‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر‭? ‬فأجاب‭ ‬أن‭ ‬الأغنية‭ ‬أسرع‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬من‭ ‬الرواية‭, ‬فسمعنا‭ ‬أغاني‭ ‬النصر‭, ‬لكن‭ ‬الرواية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬أطول‭ ‬كي‭ ‬تختمر‭ ‬وتنضج‭.‬
كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ومضى‭ ‬الآن‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬جدًا‭ ‬على‭ ‬ذكرى‭ ‬انتصارات‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬نرَ‭ ‬إبداعًا‭ ‬بحجم‭ ‬النصر،‭ ‬ولا‭ ‬يساوي‭ ‬عشرة‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬مما‭ ‬صنعه‭ ‬المقاتل‭ ‬المصري‭ ‬من‭ ‬بطولات‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬وهي‭ ‬بطولات‭ ‬تشمل‭ ‬الجميع،‭ ‬من‭ ‬أصغر‭ ‬فرد‭ ‬مجند‭ ‬عبر‭ ‬القناة،‭ ‬وواجه‭ ‬الدبابة‭ ‬بصدره‭ ‬وبندقيته‭ ‬الآلية،‭ ‬وركب‭ ‬النقاط‭ ‬الحصينة‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬بارليف،‭ ‬واقتحمها،‭ ‬ودمرها،‭ ‬وثأر‭ ‬لرفاقه‭ ‬ولشرفه‭ ‬العسكري،‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬قائد‭ ‬ممثلًا‭ ‬في‭ ‬السادات،‭ ‬صاحب‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬والعبور،‭ ‬ثم‭ ‬القادة‭ ‬العظام‭ ‬الذين‭ ‬خططوا‭ ‬ونفذوا‭ ‬بعقول‭ ‬مصرية‭ ‬صميمة،‭ ‬وتفكير‭ ‬مصري‭ ‬ذاتي،‭ ‬وهم‭ ‬رجال‭ ‬من‭ ‬ذهب‭: ‬المشير‭ ‬أحمد‭ ‬إسماعيل،‭ ‬والفريق‭ ‬سعد‭ ‬الشاذلي،‭ ‬والمشير‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬الجمسي،‭ ‬إلى‭ ‬قادة‭ ‬الأسلحة‭ ‬والفرق‭ ‬أمثال‭: ‬حسني‭ ‬مبارك،‭ ‬ومحمد‭ ‬علي‭ ‬فهمي،‭ ‬ويوسف‭ ‬عفيفي،‭ ‬وعبد‭ ‬الحليم‭ ‬أبو‭ ‬غزالة،‭ ‬وفؤاد‭ ‬عزيز‭ ‬غالي،‭ ‬وحسن‭ ‬أبو‭ ‬سعدة،‭ ‬وسعد‭ ‬مأمون،‭ ‬وغيرهم‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬وصف‭ ‬الضباط‭ ‬والجنود‭.‬
وهي‭ ‬بطولات‭ ‬اعترف‭ ‬قادة‭ ‬العدو‭ ‬بها،‭ ‬وذكروها‭ ‬في‭ ‬مذكراتهم‭ ‬بعد‭ ‬المعركة،‭ ‬كما‭ ‬ورد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ (‬التقصير‭) ‬الذي‭ ‬وضعه‭ ‬صحفيو‭ ‬إسرائيل‭ ‬عقب‭ ‬تحقيقات‭ ‬لجنة‭ ‬أجرانات‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬أسباب‭ ‬التقصير‭ ‬العسكري‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬المعركة،‭ ‬إنها‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬حدًا‭ ‬لأساطير‭ ‬صهيونية‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تمجدها،‭ ‬مثل‭ (‬موشي‭ ‬ديان‭ ‬وشارون‭)‬،‭ ‬وقبلهما‭ (‬جولدا‭ ‬مائير‭)‬،‭ ‬رئيسة‭ ‬وزراء‭ ‬العدو،‭ ‬التي‭ ‬استغاثت‭ ‬بالرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬نيكسون‭ ‬ووزير‭ ‬خارجيته‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬للحرب،‭ ‬طالبة‭ ‬المساعدة‭ ‬لإنقاذ‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬الانهيار،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬جنود‭ ‬العدو‭ ‬الفارون‭ ‬أنهم‭ ‬يحاربون‭ ‬الأشباح‭ ‬التي‭ ‬تنشق‭ ‬عنها‭ ‬الأرض،‭ ‬ووصفت‭ ‬الصحافة‭ ‬العالمية‭ ‬المقاتل‭ ‬المصري‭ ‬بأنه‭ ‬المارد‭ ‬الذي‭ ‬استيقظ‭.‬
نعم‭ ‬لدينا‭ ‬مذكرات‭ ‬القادة‭ ‬التي‭ ‬وضعوها‭ ‬لتوثيق‭ ‬النصر،‭ ‬ولدينا‭ ‬شهادات‭ ‬موثقة‭ ‬صوتًا‭ ‬وصورة‭ ‬بمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬النصر،‭ ‬ولدينا‭ ‬قصص‭ ‬متناثرة‭ ‬عن‭ ‬النصر‭ ‬والحرب‭ ‬عامة‭ ‬لجمال‭ ‬الغيطاني،‭ ‬ويوسف‭ ‬القعيد،‭ ‬والسيد‭ ‬نجم،‭ ‬وأحمد‭ ‬عبده،‭ ‬وسمير‭ ‬الفيل،‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬قصته‭ (‬الجندي‭ ‬والخوذة‭) ‬من‭ ‬وحي‭ ‬النصر،‭ ‬وكتب‭ ‬مجموعة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬أدب‭ ‬الحرب،‭ ‬وأبو‭ ‬المعاطي‭ ‬أبو‭ ‬النجا،‭ ‬ورسائل‭ ‬القناديل‭ ‬لشريف‭ ‬قنديل،‭ ‬وعين‭ ‬الصقر‭ ‬للفنان‭ ‬أحمد‭ ‬نوار،‭ ‬قناص‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬الشهير‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬المواجهة‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬ولوحات‭ ‬السجيني،‭ ‬وما‭ ‬كتبه‭ ‬محمد‭ ‬السيد‭ ‬عيد‭ ‬في‭ ‬مفكرته‭ ‬وحلقاته‭ ‬الإذاعية‭ ‬كرقيب‭ ‬شاهد‭ ‬الحرب،‭ ‬وغيرهم،‭ ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬شعر‭ ‬فرقة‭ (‬ولاد‭ ‬الأرض‭) ‬والكابتن‭ ‬غزالي‭ ‬في‭ ‬السويس،‭ ‬و‭(‬وجوه‭ ‬على‭ ‬الشط‭) ‬للأبنودي‭ ‬في‭ ‬ديوان‭ ‬خصص‭ ‬للمعركة،‭ ‬ومسرحيات‭ ‬سمير‭ ‬عبد‭ ‬الباقي‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬القناة‭ ‬والمواجهة‭.‬
ومن‭ ‬السرد‭ ‬القصصي‭ ‬لأدب‭ ‬الحرب‭ ‬الممهد‭ ‬للنصر‭: ‬أطول‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬للسيد‭ ‬الشوربجي‭ ‬1971م،‭ ‬والمحاصرون‭ ‬لفؤاد‭ ‬حجازي‭ ‬1973م،‭ ‬ثم‭ ‬المصير‭ ‬لحسن‭ ‬محسب‭ ‬سنة‭ ‬1974م،‭ ‬والصمت‭ ‬لمجيد‭ ‬طوبيا‭ ‬سنة‭ ‬1974م‭. ‬وللقعيد‭ (‬السفر‭) ‬سنة‭ ‬1975م،‭ ‬و‭(‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭) ‬و‭(‬يحدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬الآن‭)‬،‭ ‬والقصة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحولت‭ ‬لفيلم‭ (‬المواطن‭ ‬مصري‭) ‬بطولة‭ ‬عمر‭ ‬الشريف‭ ‬وصفية‭ ‬العمري‭ ‬وعزت‭ ‬العلايلي‭.‬
ومن‭ ‬أدب‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر‭ ‬كتب‭ ‬إبراهيم‭ ‬الخطيب‭ (‬أكتوبر‭ ‬حبي‭)‬،‭ ‬وكتب‭ ‬محمود‭ ‬الورداني‭ (‬هذه‭ ‬نوبة‭ ‬رجوع‭)‬،‭ ‬وكتب‭ ‬محمد‭ ‬سالم‭ (‬يوميات‭ ‬على‭ ‬جدار‭ ‬الصمت‭)‬،‭ ‬وكلها‭ ‬قصص‭ ‬سردية‭ ‬ويوميات‭ ‬أدبية‭ ‬كتبها‭ ‬مقاتلون‭ ‬أدباء‭.‬
وهناك‭ ‬أدب‭ ‬الرسائل‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬الأبنودي‭ ‬في‭ ‬قصيدته‭ ‬الشهيرة‭ (‬جوابات‭ ‬حراجي‭ ‬القط‭ ‬لزوجته‭ ‬فاطنة‭)‬،‭ ‬والرباعيات‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬صلاح‭ ‬جاهين‭ ‬أستاذه،‭ ‬وهناك‭ (‬مسحراتي‭ ‬فؤاد‭ ‬حداد‭) ‬أستاذ‭ ‬الجميع،‭ ‬الذي‭ ‬خلد‭ ‬النصر‭ ‬في‭ ‬شعره‭ ‬العامي‭ ‬الرفيع،‭ ‬المعجون‭ ‬وطنية‭ ‬خالصة‭.‬
ولكن‭ ‬للحقيقة،‭ ‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬رواية‭ ‬عظيمة‭ ‬مثل‭ (‬الحرب‭ ‬والسلام‭) ‬لتولستوي،‭ ‬ولا‭ (‬وداعًا‭ ‬للسلاح‭) ‬لإرنست‭ ‬همنجواي،‭ ‬ولا‭ ‬فيلم‭ ‬مثل‭ (‬أطول‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭) ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬لدينا‭ ‬عدة‭ ‬أفلام‭ ‬مثل‭ (‬العمر‭ ‬لحظة‭) ‬للمخرج‭ ‬محمد‭ ‬راضي،‭ ‬المأخوذ‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬ليوسف‭ ‬السباعي،‭ ‬بطولة‭ ‬أحمد‭ ‬زكي‭ ‬وماجدة،‭ ‬و‭(‬حائط‭ ‬البطولات‭) ‬لنفس‭ ‬المخرج،‭ ‬والمأخوذ‭ ‬عن‭ ‬مذكرات‭ ‬فريق‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬فهمي،‭ ‬قائد‭ ‬سلاح‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬أثناء‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر،‭ ‬والذي‭ ‬أوقف‭ ‬مبارك‭ ‬عرضه‭ ‬لأنه‭ ‬أراد‭ ‬اختصار‭ ‬النصر‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬شخصه‭ ‬وفي‭ ‬الضربة‭ ‬الجوية‭ ‬الأولى‭!‬
وقد‭ ‬قرأنا‭ ‬قبل‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬والقاص‭ ‬والسيناريست‭ ‬أسامة‭ ‬أنور‭ ‬عكاشة‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬يستعد‭ ‬لكتابة‭ ‬فيلم‭ ‬روائي‭ ‬كبير‭ ‬يخلد‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وبالفعل‭ ‬جلس‭ ‬مع‭ ‬المشير‭ ‬طنطاوي،‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬ومع‭ ‬صفوت‭ ‬الشريف،‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام،‭ ‬ولكنه‭ ‬تعرض‭ ‬لحملة‭ ‬ضارية‭ ‬من‭ ‬أنصار‭ ‬السادات،‭ ‬واتهموه‭ ‬بأنه‭ (‬ناصري‭ ‬الهوى‭) ‬وسيحول‭ ‬الفيلم‭ ‬للتمجيد‭ ‬في‭ ‬عبد‭ ‬الناصر،‭ ‬وتجاهل‭ ‬دور‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬النصر،‭ ‬فتوقف‭ ‬المشروع‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭!!‬
وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬الصورة،‭ ‬وحسبما‭ ‬يؤكد‭ ‬أساتذة‭ ‬الأدب‭ ‬العبري‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬فإن‭ ‬انتصارات‭ ‬أكتوبر‭ ‬زلزلت‭ ‬الوجدان‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وخلعت‭ ‬عن‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب‭ ‬ثوب‭ ‬الوهم‭ ‬والزيف‭ ‬وغرور‭ ‬القوة‭ ‬والتفوق،‭ ‬وظهرت‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬الواقعي،‭ ‬الذي‭ ‬اعترف‭ ‬بقسوة‭ ‬الهزيمة‭ ‬ومرارتها،‭ ‬وعلى‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬الأديبة‭ ‬الإسرائيلية‭ (‬عينات‭ ‬كوهين‭) ‬فإن‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭: ‬ردًّا‭ ‬حادًّا‭ ‬وقاسيًا‭ ‬على‭ ‬الشعور‭ ‬بالتفوق‭ ‬واحتقار‭ ‬الآخر،‭ ‬والذي‭ ‬ملأ‭ ‬صدورنا‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬67،‭ ‬إن‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬كانت‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬درامية‭ ‬مباغتة‭ ‬ومذهلة،‭ ‬وكأنها‭ ‬مأخوذة‭ ‬من‭ ‬حبكة‭ ‬مميزة،‭ ‬وكانت‭ ‬زلزالًا‭ ‬حقيقيًّا‭ ‬هز‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسرائيلي‭).‬
ومن‭ ‬تجربتي‭ ‬الخاصة‭ ‬بعد‭ ‬نشري‭ ‬كتابي‭ (‬سقوط‭ ‬الفانتوم‭) ‬سنة‭ ‬2000م،‭ ‬وصدور‭ ‬طبعته‭ ‬الثانية‭ ‬عن‭ ‬هيئة‭ ‬الكتاب‭ ‬سنة‭ ‬2020م،‭ ‬سعيت‭ ‬وصديقي‭ ‬السيناريست‭ ‬أحمد‭ ‬فاروق‭ ‬لتحويل‭ ‬النص‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬درامي،‭ ‬وعقدنا‭ ‬جلسات‭ ‬عمل‭ ‬مع‭ ‬المخرج‭ ‬محمد‭ ‬فاضل‭ ‬المتحمس‭ ‬لهذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتعثرنا‭ ‬أحيانًا،‭ ‬ولكن‭ ‬حلمنا‭ ‬قائم،‭ ‬وهناك‭ ‬محاولة‭ ‬جادة‭ ‬الآن‭ ‬لبعثه‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬الحالية‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬متحمسة‭ ‬وبقوة‭ ‬لدراما‭ ‬رفع‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني،‭ ‬ودعم‭ ‬بنفسه‭ ‬فيلم‭ (‬الممر‭)‬،‭ ‬وطالب‭ ‬بالمزيد‭.‬
إننا‭ ‬لا‭ ‬تعوزنا‭ ‬البطولات‭ ‬الأسطورية‭ ‬لجنودنا‭ ‬في‭ ‬الجبهات‭ ‬كافة،‭ ‬وفي‭ ‬الأسلحة‭ ‬كافة،‭ ‬برية‭ ‬وجوية‭ ‬وبحرية،‭ ‬ولا‭ ‬تنقصنا‭ ‬جهود‭ ‬التوثيق،‭ ‬فغالبية‭ ‬البطولات‭ ‬موثقة‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬وشهادات،‭ ‬بعضها‭ ‬منشور،‭ ‬وبعضها‭ ‬بحاجة‭ ‬للنشر،‭ ‬ولكننا‭ ‬يعوزنا،‭ ‬بصراحة،‭ ‬كتاب‭ ‬يؤمنون‭ ‬بأن‭ ‬أدب‭ ‬النصر‭ ‬فريضة‭ ‬الوقت،‭ ‬وفرض‭ ‬عين‭ ‬على‭ ‬صاحب‭ ‬كل‭ ‬قلم،‭ ‬ليبدع‭ ‬قصة‭ ‬أو‭ ‬رواية‭ ‬أو‭ ‬مسرحية‭ ‬أو‭ ‬فيلمًا‭ ‬أو‭ ‬لوحة‭ ‬أو‭ ‬قطعة‭ ‬موسيقية،‭ ‬فالنصر‭ ‬غالٍ‭ ‬جدًا،‭ ‬وكتبه‭ ‬جنودنا‭ ‬بالدم‭ ‬والعرق‭ ‬وبسنوات‭ ‬من‭ ‬التدريب‭ ‬الشاق‭ ‬والاستعداد‭ ‬للثأر‭ ‬والمواجهة،‭ ‬فليس‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬جيل‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬النصر‭ ‬بنصف‭ ‬قرن‭ ‬رؤيته‭ ‬وجهاده‭ ‬ومشاركته‭ ‬في‭ ‬توثيق‭ ‬قصص‭ ‬النصر،‭ ‬ولعل‭ ‬البداية‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية‭ ‬بفتح‭ ‬خزائن‭ ‬ملفات‭ ‬البطولة،‭ ‬وعمل‭ ‬مسابقات‭ ‬إبداعية‭ ‬خاصة‭ ‬عن‭ ‬النصر،‭ ‬ودعم‭ ‬الأعمال‭ ‬الفائزة‭ ‬بنشرها،‭ ‬وتحويلها‭ ‬لأعمال‭ ‬درامية،‭ ‬لأن‭ ‬الفن‭ ‬ابن‭ ‬الكرم،‭ ‬وحق‭ ‬النصر‭ ‬وصنّاعه‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نظل‭ ‬نتذكره‭ ‬جيلًا‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬جيل،‭ ‬باعتباره‭ ‬أعظم‭ ‬انتصار‭ ‬مصري‭ ‬وعربي‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬العدو‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬داعميه‭ ‬أيضًا،‭ ‬فقد‭ ‬حارب‭ ‬الجندي‭ ‬المصري‭ ‬أحدث‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬عسكرية،‭ ‬وقهرها‭ ‬بحلول‭ ‬مصرية‭ ‬عبقرية،‭ ‬وجينات‭ ‬العبقرية‭ ‬تظل‭ ‬حية‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬المصري‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬تكرار‭ ‬النصر‭ ‬مرات‭ ‬ومرات،‭ ‬وجيشنا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬واجه‭ ‬حربًا‭ ‬حقيقية‭ ‬بدا‭ ‬معدنه‭ ‬النفيس،‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬نبت‭ ‬أرض‭ ‬مصر‭ ‬الطيبة‭.‬

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة