الأربعاء 14 اكتوبر 2026

الجريمة

بين أقوال الشهود وتقارير الطب الشرعي.. رحلة القاضي للوصول إلى الحقيقة

  • 6-10-2026 | 11:25

ارشيفيه

طباعة

خلف أبواب غرفة المداولة، تبدأ واحدة من أصعب مراحل العدالة الجنائية، حيث يواجه قاضي محكمة الجنايات أوراق قضايا قد تنتهي بأحكام تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد.

وفي هذه المرحلة، لا يكون الحكم مبنيًا على الانطباعات أو الشبهات، وإنما على عملية دقيقة لفحص الأدلة ومقارنتها ببعضها، وصولًا إلى تكوين عقيدة قضائية مستقرة بشأن الواقعة والمتهم.

القاضي يزن الأدلة ولا يكتفي بالأقوال يعتمد القاضي الجنائي في تكوين عقيدته على دراسة جميع عناصر الدعوى، وموازنة الأدلة القولية والفنية، وفي مقدمتها شهادات الشهود إلى جانب تقارير الطب الشرعي والصفة التشريحية وما تسفر عنه الفحوص والمعامل الجنائية.

ولا يُنظر إلى كل دليل بمعزل عن غيره، وإنما تتم مقارنته بباقي عناصر القضية، للتأكد من مدى اتساقه مع الوقائع الثابتة وظروف ارتكاب الجريمة. متى تنهار شهادة الشاهد؟ قد تبدو شهادة أحد الشهود في ظاهرها متماسكة، إلا أن تعارضها مع دليل فني ثابت يمكن أن يضعف قيمتها أمام المحكمة.

فإذا اختلفت رواية الشاهد مع نتائج الطب الشرعي أو التوقيتات والوقائع التي أثبتتها الأدلة الفنية، يصبح أمام القاضي عنصر مهم في تقييم مدى صحة هذه الشهادة.

ويمتلك القاضي الجنائي سلطة تقدير الأدلة المطروحة أمامه، وله أن يأخذ من الأقوال بما يطمئن إليه وجدانه، ويطرح ما لا يقتنع به، وفقًا لما يستخلصه من مجمل أوراق الدعوى وظروفها. الشك لا يكفي لإدانة المتهم وتظل قاعدة أن الشك يفسر لمصلحة المتهم من المبادئ الأساسية في المحاكمات الجنائية، إذ لا تُبنى الإدانة على مجرد الظنون أو الاحتمالات، وإنما على أدلة تؤدي إلى اقتناع المحكمة بثبوت الاتهام وفقًا للمعايير القانونية.

ولهذا، فإن الوصول إلى حكم في قضية جنائية، خصوصًا في القضايا التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام أو المؤبد، يمر بعملية دقيقة من فحص الأدلة وتمحيصها وربط كل عنصر بالآخر.

أسباب الحكم.. مرحلة لا تقل أهمية عن النطق به وعند وصول المحكمة إلى قرارها، لا يتوقف الأمر عند منطوق الحكم، وإنما تأتي أسباب الحكم لتوضح الأساس الذي بنت عليه المحكمة قناعتها، وكيف تعاملت مع الأدلة وأوجه الدفاع المطروحة أمامها. وتكتسب أسباب الأحكام الجنائية أهمية خاصة، إذ تخضع الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات للرقابة وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة قانونًا، بما يفرض على المحكمة أن يكون قضاؤها قائمًا على أسباب واضحة ومترابطة.

وفي النهاية، فإن رحلة الحكم الجنائي تبدأ من فحص الشكوك والتناقضات، مرورًا بتمحيص الأدلة والشهادات، وصولًا إلى تكوين عقيدة المحكمة التي تُبنى عليها كلمة الفصل في القضية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة