تثير الخلافات الأسرية عقب الطلاق العديد من التساؤلات حول مصير مسكن الزوجية، خاصة عندما تكون الأم حاضنة لأطفال صغار، ويتمسك كل من الزوج والزوجة بحقه في الشقة. ويبرز هنا سؤال مهم: هل تمنح الحضانة الحاضنة حق الانفراد بمسكن الزوجية وإخراج الأب منه؟ وتتوقف الإجابة على طبيعة المسكن، ومرحلة العلاقة الزوجية، ووجود أطفال في سن الحضانة، وما إذا كان الأب قد وفر مسكنًا بديلًا مناسبًا، إلى جانب القرارات والأحكام الصادرة في كل حالة. الحضانة لا تعني ملكية المسكن الحضانة في حد ذاتها لا تمنح الحاضنة ملكية مسكن الزوجية، وإنما تتعلق برعاية الأطفال وحمايتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية. وينظم القانون حق شغل مسكن الحضانة، ومن أبرز النصوص المنظمة لذلك المادة 18 مكررًا ثالثًا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، والتي ترتبط بحق الصغار وحاضنتهم في المسكن المناسب وفقًا للضوابط القانونية. ماذا يحدث بعد الطلاق؟ بعد وقوع الطلاق، ينظر القانون إلى حاجة الأطفال وحاضنتهم إلى مسكن مناسب ومستقل، مع مراعاة طبيعة المسكن وما إذا كان مؤجرًا أو مملوكًا للزوج. فإذا كان المسكن مؤجرًا ولم يوفر الأب المطلق مسكنًا مستقلًا مناسبًا لصغاره وحاضنتهم، يمكن أن يستمر شغل مسكن الزوجية وفقًا للضوابط القانونية خلال مدة الحضانة. أما إذا كان المسكن مملوكًا للزوج، فلا تنتقل ملكيته إلى الحاضنة لمجرد ثبوت الحضانة، وإنما تتحدد حقوق كل طرف وفق القواعد المنظمة لمسكن الحضانة ومدى توفير البديل المناسب. هل قرار التمكين يعني امتلاك الشقة؟ ومن أكثر النقاط التي تسبب الخلط في النزاعات الأسرية أن قرار التمكين لا يعد حكمًا نهائيًا بملكية العقار. فقرار التمكين يتعلق بالحيازة وتنظيم شغل المسكن في إطار حماية الأسرة والصغار، ولا ينشئ بذاته حقًا دائمًا في ملكية الشقة. هل تعني الحضانة طرد الأب من المسكن؟ لا يعني ثبوت الحضانة تلقائيًا أن الحاضنة تستأثر بمسكن الزوجية في جميع الحالات، إذ ترتبط مسألة الانفراد بالمسكن بالشروط القانونية لمسكن الحضانة، وطبيعة العقار، ووجود بديل مناسب من عدمه، والمرحلة التي وصلت إليها العلاقة بين الطرفين. وفي المقابل، لا تكفي ملكية الأب للمسكن وحدها لحسم النزاع إذا توافرت الشروط القانونية الخاصة بمسكن الحضانة ولم يوفر البديل المناسب الذي يقرره القانون. وتظل كل واقعة خاضعة لظروفها ومستنداتها وقرارات الجهات القضائية المختصة، خاصة أن النزاعات المتعلقة بمسكن الزوجية والحضانة قد تتداخل فيها مسائل الحيازة والملكية وحقوق الصغار.