الخميس 15 اكتوبر 2026

الجريمة

من المجني عليه إلى متهم.. أخطاء قانونية قد تحول تصوير الاعتداء إلى ورطة

  • 6-10-2026 | 11:47

ارشيفيه

طباعة

يلجأ بعض الأشخاص، في أعقاب تعرضهم للضرب أو التهديد، إلى استخدام هواتفهم المحمولة لتصوير الواقعة بهدف توثيقها والاستعانة بالتسجيل كدليل أمام الشرطة أو النيابة، إلا أن تصوير المعتدي لا يعني امتلاك حق مطلق في نشر المقطع أو تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتختلف الضوابط القانونية بحسب مكان التصوير وطبيعته والغرض منه، إذ يمكن أن يمثل تسجيل واقعة اعتداء وسيلة لإثبات ما تعرض له المجني عليه، خاصة إذا وثق لحظة الاعتداء أو التهديد بوضوح، على أن تظل جهات التحقيق هي صاحبة الاختصاص في فحص التسجيل وتحديد قيمته ودلالته في القضية. التصوير داخل الأماكن الخاصة وتخضع عملية تصوير الأشخاص داخل الأماكن الخاصة لضوابط تتعلق بحماية الحياة الخاصة، حيث يجرّم قانون العقوبات المصري، في الحالات التي حددها القانون، الاعتداء على خصوصية الأشخاص عن طريق التصوير أو التسجيل دون موافقة. أما في حالة وقوع اعتداء ظاهر في مكان عام، فإن مشروعية التصوير تُقيّم وفق ظروف كل واقعة وملابساتها، مع ضرورة عدم تحول التوثيق إلى اعتداء مستقل على خصوصية الآخرين. تصوير الواقعة لا يعني نشرها وتبرز نقطة مهمة في التعامل مع فيديوهات الاعتداء، وهي التفرقة بين تقديم التسجيل إلى الشرطة أو النيابة وبين نشره على مواقع التواصل الاجتماعي. فحتى إذا كان الهدف من التصوير هو إثبات الواقعة، فإن نشر المقطع بهدف التشهير أو الانتقام من الشخص الظاهر فيه قد يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية، خاصة إذا تضمن انتهاكًا للخصوصية أو سبًا وقذفًا أو كشفًا لبيانات شخصية. كما يحظر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، في الحالات التي ينطبق عليها النص، نشر معلومات أو صور تنتهك خصوصية الأشخاص دون رضاهم. كيف تحمي حقك دون الوقوع في مشكلة قانونية؟ وينصح في حالات الاعتداء بالابتعاد عن مصدر الخطر وطلب المساعدة، ثم تحرير محضر رسمي بالواقعة، والحصول على تقرير طبي حال وجود إصابات، مع الاحتفاظ بمقاطع الفيديو والصور والرسائل ذات الصلة بالواقعة دون تعديلها أو اجتزائها. كما يفضل عدم نشر التسجيل عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو إرفاقه بعبارات تتضمن سبًا أو اتهامات قاطعة، والاكتفاء بتقديمه إلى جهات التحقيق المختصة، مع الاستعانة بمحامٍ إذا تطورت الواقعة إلى اتهامات متبادلة. وبذلك، يصبح توثيق الاعتداء وسيلة لحماية الحق وإثبات الواقعة، وليس سببًا في انتقال المجني عليه من موقف المتضرر إلى مواجهة اتهامات قانونية جديدة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة