أكد الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، ضرورة نقل تجارب حرب أكتوبر ودروسها إلى الأجيال الجديدة، خاصة الشباب الذين لم يشهدوا الحرب أو التحديات التي واجهتها مصر عقب نكسة 1967، مشددًا على أهمية تعريفهم بكيفية توحد الشعب والجيش، والتنسيق والتخطيط الذي أسهم في تحقيق النصر.
وأوضح شقرة، خلال حلقة برنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، أن من أهم الدروس التي يجب أن تصل إلى الأبناء أن فترة ما بعد 1967 لم تكن هزيمة نهائية، وإنما كانت مرحلة بدأ خلالها إعادة بناء الجيش المصري، حتى تحقق النصر في السادس من أكتوبر 1973، مؤكدًا ضرورة عدم السخرية من الجيش أو الجنود أو إطلاق النكات عليهم بسبب ما حدث في تلك المرحلة، لأن الأمر كان معركة ومرحلة من مراحل الصراع انتهت بإعادة بناء القوات المسلحة وتحقيق النصر.
وأشار إلى أن هناك تقصيرًا في تنمية الوعي التاريخي لدى الشباب، نتيجة تراجع دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية، مطالبًا الأسرة والمساجد والكنائس ووسائل الإعلام والمدارس والجامعات بالقيام بدورها في رواية حقائق التحدي والنصر في حرب أكتوبر، وعدم الاكتفاء بالحديث عنها في السادس من أكتوبر فقط، وإنما استغلال المناسبات المختلفة للحديث مع الأبناء عن تاريخهم.
وأضاف أن الشباب اليوم يتعرضون لتأثير كبير من وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يستدعي توجيههم إلى الحصول على الأخبار والمعلومات والتاريخ من المصادر الموثوقة، محذرًا من عمليات تشويه وتزييف تعرض لها تاريخ مصر، لا سيما تحويل بعض الانتصارات إلى هزائم والسخرية من رموز وأبطال مصر ووصفهم بصفات مختلفة، مؤكدًا أن الوعي بحقيقة التاريخ يمثل ضرورة لحماية الأجيال الجديدة.
وشدد شقرة على ضرورة تعريف الأبناء بالتاريخ الحقيقي للقادة والرموز الوطنية، وعدم تركهم فريسة للمعلومات المشوهة والروايات المغلوطة، مؤكدًا أن استهداف التاريخ والرموز المصرية يستهدف في جوهره ضرب الهوية المصرية، وأن مرور أكثر من نصف قرن على حرب أكتوبر لا يلغي أهمية دروسها، التي تظل حاضرة في ذاكرة الأجيال ومصدرًا للاعتزاز بنصر السادس من أكتوبر.