لم يعد اختراق حسابات مواقع التواصل الاجتماعي أو الاستيلاء عليها مجرد خلاف عابر على «السوشيال ميديا»، إذ قد يتحول الأمر إلى جريمة جنائية تستوجب الحبس والغرامة، خاصة إذا اقترن اختراق الحساب بالتشهير بصاحبه أو انتهاك خصوصيته أو إساءة استخدام بياناته. ويقدم حكم صادر عن محكمة طنطا الاقتصادية في القضية رقم 1190 لسنة 2019 نموذجًا لما قد يواجهه الشخص حال اختراق حساب إلكتروني واستخدامه في الإساءة إلى صاحبه، حيث انتهت المحكمة في يناير 2020 إلى إدانة المتهم ومعاقبته بالحبس سنتين مع الشغل وتغريمه 100 ألف جنيه، مع كفالة قدرها 5 آلاف جنيه لوقف تنفيذ عقوبة الحبس، وإلزامه بالمصاريف الجنائية. ماذا يقول القانون؟ يخضع الدخول غير المشروع إلى الحسابات الإلكترونية والاستيلاء عليها، بحسب طبيعة الواقعة، لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وتختلف العقوبة وفقًا للفعل المرتكب والنتائج المترتبة عليه. ولا تتوقف المسؤولية عند مجرد اختراق الحساب، إذ قد تتشدد الاتهامات عندما يستغل الجاني الحساب أو البيانات المرتبطة به في التشهير بصاحبه، أو الإساءة إليه، أو نشر محتوى يمس حياته الخاصة. وتنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على عقوبات لبعض صور الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة وإساءة استخدام وسائل تقنية المعلومات، قد تصل إلى الحبس والغرامة التي تتراوح بين 50 ألفًا و100 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين، وفقًا للواقعة والتكييف القانوني لها. إنشاء حساب باسم شخص آخر.. هل يعاقب عليه القانون؟ قد يمثل إنشاء حساب مصطنع ونسبته إلى شخص آخر، واستخدامه بصورة تسيء إليه، جريمة وفقًا لظروف الواقعة، خاصة إذا تضمن الأمر انتحال شخصية أو تشهيرًا أو استخدامًا غير مشروع لبيانات الغير. وتنظر جهات التحقيق والمحكمة إلى ملابسات إنشاء الحساب والغرض من استخدامه والمحتوى المنشور من خلاله والأضرار التي ترتبت على تلك الأفعال. هل حذف الحساب ينهي المسؤولية؟ حذف الحساب بعد ارتكاب الواقعة لا يعني بالضرورة انتهاء الأمر، إذ يمكن للفحص الفني تتبع البيانات المرتبطة بالاستخدام، ومنها سجلات الدخول وعناوين بروتوكول الإنترنت «IP» وغيرها من الأدلة الفنية التي قد تساعد في تحديد مصدر الاتصال المستخدم. وفي القضية المشار إليها، استندت أوراق الدعوى، من بين أدلتها، إلى تتبع عنوان IP استخدم خلال فترة اختراق الحساب وربطه بخدمة إنترنت منزلية. ومع ذلك، فإن ظهور عنوان IP أو رقم خط الإنترنت لا يعني وحده ثبوت المسؤولية الجنائية على شخص بعينه، وإنما يتم تقييم الأدلة الفنية وغيرها مجتمعة لتحديد مرتكب الواقعة ومدى مسؤوليته عنها. تفاصيل الواقعة وفقًا لما ورد في الحكم، تعرض حساب وصفحة على موقع «فيس بوك» للاختراق، ثم جرى استخدام الحساب المخترق في ارتباط بصفحة أخرى على الموقع بصورة اعتبرتها المحكمة مسيئة لصاحب الحساب. وأجرت الجهات المختصة الفحص الفني وتتبع عنوان IP المستخدم خلال فترة الاختراق، قبل إحالة الواقعة إلى المحكمة الاقتصادية التي نظرت القضية وانتهت إلى إدانة المتهم. عقوبة المتهم قضت محكمة طنطا الاقتصادية في يناير 2020 بحبس المتهم سنتين مع الشغل، وتغريمه 100 ألف جنيه، مع كفالة قدرها 5 آلاف جنيه لوقف تنفيذ عقوبة الحبس، وإلزامه بالمصاريف الجنائية. واستند الحكم، وفقًا لما ورد في أوراق القضية، إلى المواد 18 و24 و25 و26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. أفعال قد تقود إلى المساءلة وتشمل أبرز الأفعال التي قد تعرض مرتكبها للمساءلة القانونية، بحسب تفاصيل كل واقعة وتكييفها القانوني، اختراق حسابات الغير أو الاستيلاء عليها، استخدام بيانات شخص دون إذنه، إنشاء حساب ونسبته إلى شخص آخر بقصد الإساءة إليه، أو نشر محتوى ينتهك خصوصيته. وبذلك، فإن ما قد يبدو للبعض مجرد «تصرف على الإنترنت» يمكن أن يتحول إلى واقعة جنائية متى توافرت أركان الجريمة وثبتت المسؤولية بالأدلة أمام جهات التحقيق والمحكمة.