الأربعاء 14 اكتوبر 2026

خدمات

قائمة المنقولات الزوجية.. متى تحصل الزوجة على المنقولات ومتى تستحق قيمتها المالية؟

  • 7-10-2026 | 08:30

ارشيفيه

طباعة

تُعد قائمة المنقولات الزوجية واحدة من أكثر المستندات ارتباطًا بالمنازعات الأسرية، خاصة عند وقوع الخلافات بين الزوجين، إلا أن الكثيرين قد لا يعرفون أن القيمة المالية المدونة بالقائمة لا تعني بالضرورة أحقية الزوجة في الحصول على هذه القيمة نقدًا في جميع الأحوال، إذ يظل الأصل هو تنفيذ الالتزام برد المنقولات ذاتها متى كان ذلك ممكنًا. وفي هذا الإطار، أرست إحدى دوائر استئناف الأسرة ببندر سوهاج مبدأً مهمًا بشأن طريقة تنفيذ الالتزام الوارد في قائمة المنقولات الزوجية، في ظل ما تشهده أسعار الأثاث والأجهزة والمصوغات من تغيرات كبيرة بمرور الوقت. هل يحق للزوجة المطالبة بقيمة القائمة مباشرة؟ المبدأ الذي تناوله الحكم يوضح أن الأصل في تنفيذ الالتزام هو التنفيذ العيني، أي رد الشيء محل الالتزام نفسه متى كان ذلك ممكنًا، وليس الانتقال تلقائيًا إلى المطالبة بقيمته المالية. وبالتالي، فإن مجرد وجود مبلغ مالي مدون في قائمة المنقولات لا يعني أن الزوجة تستطيع في كل الأحوال المطالبة بهذا المبلغ نقدًا، إذ تنظر المحكمة إلى طبيعة المنقولات ومدى وجودها وإمكانية ردها وفقًا لظروف كل دعوى. ماذا يحدث إذا كانت المنقولات ما زالت موجودة؟ إذا كانت المنقولات موجودة ويمكن ردها، فإن ردها عينًا يكون هو الطريق الأصلي لتنفيذ الالتزام، وبالتالي قد يُلزم الزوج بتسليم المنقولات نفسها بدلًا من دفع قيمتها المالية. أما بالنسبة للمنقولات التي تعد من الأشياء المثلية، فيمكن أن يكون التنفيذ من خلال تقديم مثلها من ذات النوع والصفة، وفقًا لما تقرره المحكمة وبحسب ظروف النزاع. هل ارتفاع أسعار الأثاث يتيح المطالبة بقيمته الحالية؟ لا يعني ارتفاع أسعار الأثاث أو الأجهزة بعد تحرير القائمة، في حد ذاته، انتقال الالتزام تلقائيًا إلى دفع قيمتها الحالية. فإذا كان من الممكن رد المنقولات نفسها أو تقديم مثلها وفقًا للقواعد القانونية، يظل التنفيذ العيني هو الأصل، بينما يُبحث المقابل النقدي عندما يتعذر تنفيذ الالتزام بهذه الصورة أو تتوافر الظروف التي تستوجب اللجوء إليه. ومتى تحصل الزوجة على المقابل المالي؟ يأتي التنفيذ بالقيمة المالية كبديل عندما يتعذر التنفيذ العيني، وتحدد المحكمة ذلك بناءً على طبيعة المنقولات وحالتها وطلبات أطراف النزاع وما يثبت أمامها من مستندات. ومن ثم، لا توجد قاعدة واحدة تنطبق بصورة آلية على جميع قوائم المنقولات، إذ تختلف كل قضية بحسب صياغة القائمة، وطبيعة الأشياء المثبتة بها، وما إذا كانت موجودة بالفعل، ومدى إمكانية ردها. ماذا عن المصوغات الذهبية؟ تناول الحكم كذلك مسألة المصاغ الذهبي، وانتهى في ظروف الدعوى المعروضة أمامه إلى إلزام الزوج برد المصاغ بذات الوزن والعيار. ويعني ذلك أن محل التنفيذ في هذه الحالة يكون الذهب ذاته بالمواصفات المحددة، وليس بالضرورة دفع القيمة المالية القديمة المدونة في القائمة. وفي حال تعذر رد المصاغ بذات الوزن والعيار، يُبحث المقابل المالي وفقًا لما تقضي به المحكمة والقواعد القانونية التي تنطبق على الواقعة. هل قيمة الذهب وقت كتابة القائمة هي التي تُحتسب دائمًا؟ لا يمكن حسم الأمر بمجرد النظر إلى الرقم المالي المكتوب في القائمة، إذ تختلف النتيجة بحسب منطوق الحكم وطبيعة الالتزام وإمكانية التنفيذ العيني. فإذا كان الحكم يقضي برد الذهب بذات الوزن والعيار، فإن الالتزام ينصب على رد الذهب بهذه المواصفات، وبالتالي لا يكون مجرد المبلغ القديم المدون بالقائمة هو محل التنفيذ. وتؤكد هذه المبادئ أن قائمة المنقولات الزوجية ليست مجرد ورقة تتضمن أرقامًا مالية، وإنما مستند يحدد التزامات تتعلق بمنقولات محددة، وتختلف طريقة تنفيذها بحسب طبيعتها وإمكانية ردها. وفي النهاية، تظل المحكمة صاحبة الفصل في النزاع وفقًا لأوراق كل قضية وطلبات الخصوم وما يثبت لديها، ولا يعني الحكم أن القيمة المالية المثبتة في قوائم المنقولات أصبحت بلا أهمية، وإنما يوضح أن رد المنقولات عينًا يظل هو الأصل متى كان ممكنًا، بينما يأتي المقابل النقدي كبديل عند تعذر التنفيذ العيني أو وفقًا لما تقرره المحكمة في ضوء ظروف كل دعوى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة