قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وكوريا الجنوبية تشهد مرحلة تحول إيجابية وتوسعًا ملموسًا، انتقلت خلالها الشراكة بين البلدين من مجرد التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة استراتيجية وتصنيعية تقوم على التوطين التكنولوجي وزيادة الاستثمارات المباشرة.
وأوضح في تصريحات خاصة لبوابة «دار الهلال»، أن هذا التطور يعكسه ارتفاع حجم الاستثمارات الكورية الجنوبية في مصر بصورة ملحوظة، فقد وصلت الاستثمارات الكورية سجلت نحو 736.3 مليون دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مقابل 77.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، بنسبة نمو بلغت 853.8%.
وأضاف أن الاستثمارات الكورية الجنوبية في مصر سجلت نحو 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 288.3 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024، بزيادة بلغت 43.5%.
وأشار الشافعي إلى أن حركة التبادل التجاري بين البلدين تواصل تسجيل مستويات مهمة، حيث بلغ إجمالي التجارة بين مصر وكوريا الجنوبية نحو 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل نحو 995.3 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.

وأوضح أن هيكل التجارة بين البلدين يتضمن واردات مصرية من كوريا الجنوبية تتركز بشكل أساسي في الآلات والمعدات الإلكترونية والسيارات والحديد والصلب، في حين تشمل أبرز الصادرات المصرية إلى السوق الكورية الغاز الطبيعي المسال والمشتقات البترولية والأسمدة والممثلات الزجاجية والمنتجات الغذائية.
وأكد الخبير الاقتصادي أن هناك عددًا من القطاعات التي تمثل فرصًا واعدة لتعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها صناعة الإلكترونيات والتكنولوجيا، من خلال التوسع في اتخاذ مصر مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير للشركات الكورية الكبرى، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالأسواق الأفريقية والعربية.
ولفت إلى أن قطاع الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة يمثل كذلك مجالًا مهمًا للتعاون، في ظل توجه الشركات الكورية للاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأشار إلى فرص توطين صناعة النقل والقطارات والمترو، استكمالًا للتعاون القائم مع شركة «هيونداي روتيم» في تصنيع وتوريد عربات المترو ونقل التكنولوجيا إلى الجانب المصري، بما يدعم توجهات تعميق التصنيع المحلي والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الكورية.
وأضاف أن التعاون في مجال التصنيع العسكري والتصنيع المشترك يمثل أحد مجالات التعاون الواعدة، في ضوء اتفاقيات نقل تكنولوجيا تصنيع مدفع «الهاوتزر K9» محليًا.
وأكد الشافعي أهمية العمل على زيادة الصادرات المصرية من المنتجات الزراعية والغذائية إلى السوق الكورية، بما يسهم في تعزيز التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
كما أشار إلى أهمية الاستفادة من حزم التمويل التنموي الميسرة التي يقدمها صندوق التعاون للتنمية الاقتصادية الكوري (EDCF)، لدعم مشروعات البنية التحتية والتحول الرقمي في مصر، معتبرًا أن توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتكنولوجي يمكن أن يدعم انتقال العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مستويات أكثر تكاملًا.