الأربعاء 14 اكتوبر 2026

ثقافة

«من رمسيس الثاني إلى قايتباي».. القلاع والحصون العسكرية بالبحيرة في ندوة بمعرض دمنهور للكتاب

  • 7-10-2026 | 15:33

جانب من الفعاليات

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ندوة بعنوان «القلاع والحصون العسكرية الأثرية بمحافظة البحيرة»، وذلك في إطار الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر 1973.

 

 

بدأت الندوة بكلمة الدكتور خالد فرحات، مدير عام آثار البحيرة، الذي وجه التهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسي، والقيادة السياسية، والقوات المسلحة، والشعب المصري بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر، مستعرضًا أهمية محافظة البحيرة تاريخيًا وأثريًا، وما تضمه من مواقع وشواهد تعكس عمق الحضارة المصرية.

 

 

وأشاد فرحات بجهود مفتشي آثار البحيرة في الكشف عن المواقع الأثرية وتوثيق تاريخ المنطقة، مشيرًا إلى عدد من الاكتشافات المهمة، وفي مقدمتها ما أُعلن عنه مؤخرًا في تل آثار كوم الأبقعين بمركز حوش عيسى، خاصة الحصن العسكري الذي يرجع إلى عصر الملك رمسيس الثاني.

 

 

من جانبه، استهل الدكتور أيمن محمد أحمد، أستاذ الآثار والحضارة المصرية القديمة ورئيس قسم الآثار بكلية الآداب جامعة دمنهور، اللقاء العلمي بتناول المصطلحات المصرية القديمة المرتبطة بالمنشآت الدفاعية، موضحًا أن مفهوم «الحصن» لدى المصري القديم لم يكن بالضرورة منشأة عسكرية فقط، وإنما قد يشير إلى بلدة متكاملة تضم وظائف عسكرية ومدنية ودينية.

 

 

وتناول الخلفية التاريخية للخطر القادم من الحدود الغربية، وحروب عصر الرعامسة، خاصة في عهود رمسيس الثاني ومرنبتاح ورمسيس الثالث، مستعرضًا منظومة الحصون التي أقامها رمسيس الثاني على خطين دفاعيين، أحدهما ساحلي يمتد حتى زاوية أم الرخم، والآخر على الحافة الغربية للدلتا.

 

 

كما تناول حصن زاوية أم الرخم، وموقعي كوم فرين وكوم جعيف بمحافظة البحيرة، وما كُشف بهما من أسوار ومعابد وآبار، موضحًا أن هذه الحصون لم تؤد دورًا عسكريًا فقط، وإنما ارتبطت أيضًا بالحياة المدنية والدينية والسيطرة على مصادر المياه والطرق. وأكد أهمية الدراسات الميدانية الحديثة في إعادة قراءة تاريخ الحدود الغربية لمصر القديمة، مع ضرورة التمييز بين المواقع التي ثبتت أثريًا والمواقع التي ما زالت في إطار المقترحات البحثية.

 

 

وتحدث الدكتور أحمد سعيد الخرادبي، مدير منطقة آثار البحيرة، عن الحصن العسكري بالأبقعين، موضحًا أن تل آثار الأبقعين يضم حصنًا ضمن سلسلة من الحصون التي أنشأها رمسيس الثاني لتأمين الحدود الغربية لمصر، بدءًا من زاوية أم الرخم بمرسى مطروح، مرورًا بالغَربانيات قرب الإسكندرية، ثم الأبقعين بحوش عيسى، وكوم فرين بالدلنجات، وكوم الحصن بكوم حمادة.

 

وأشار إلى أن الحصن يضم بوابتين، إحداهما جنوبية معروفة والأخرى شرقية، بينما يمثل باقي التل مدينة متكاملة استمرت من عصر الدولة الحديثة حتى العصر الروماني، وهو ما تؤكده النقوش واللقى الأثرية التي تحمل اسم رمسيس الثاني، إلى جانب شواهد على علاقات مصر بجزر بحر إيجه خلال الأسرة التاسعة عشرة.

 

وأوضح أن منطقة آثار البحيرة بدأت عام 2023 مشروعًا لترميم الحصن، شمل جزءًا كبيرًا من السور الجنوبي، والمدخل الجنوبي الحجري، وأبراجه الداخلية والخارجية، وجزءًا من الفناء الحامي للمدخل، مع استمرار أعمال الترميم، باعتبار الحصن من أبرز النماذج الباقية للحصون العسكرية في دلتا النيل.

 

 

واستكمل الدكتور علاء رجب النحاس، مدير الوعي الأثري بالبحيرة، الحديث عن القلاع والحصون والطوابي العسكرية، مؤكدًا تنوع التراث الأثري بالمحافظة. وانتقل إلى العصر المملوكي، مستعرضًا قلعة قايتباي بمدينة رشيد، التي أنشأها السلطان قايتباي عام 886هـ/1482م على الشاطئ الغربي لفرع رشيد، بهدف حماية السواحل المصرية.

 

 

وأوضح أن القلعة تعرضت لتغييرات خلال الحملة الفرنسية عام 1798، التي أطلقت عليها اسم «حصن سان جوليان»، وأجرت تعديلات دفاعية على أبراجها ومزاغلها. كما أشار إلى وجود أحجار تحمل نقوشًا هيروغليفية داخل القلعة، موضحًا أنها قطع أثرية معاد استخدامها في البناء، وهو أمر تكرر في عدد من مباني رشيد الأثرية.

 

وتطرق النحاس إلى الطوابي الأثرية الممتدة بين رشيد والإسكندرية، والتي أنشأها محمد علي باشا لتحصين الساحل، وتضم تسع طوابٍ رئيسية، من بينها طابية الفرش، والنوى، والشيخ، والكلخ، واللباني، والمعدية، والجزاير، والعبد، والعلايم.

 

 

واختتمت الندوة بمناقشة أهمية التراث الأثري بمحافظة البحيرة، وما تمتلكه من مواقع تاريخية تؤهلها لتكون على خريطة السياحة الثقافية، مع تجديد الدعوة إلى إنشاء متحف قومي للمحافظة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة