شهد معرض دمنهور للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ندوة بعنوان «معلمون مبدعون وطلاب موهوبون»، تناولت أهمية اكتشاف المواهب الأدبية والفنية لدى الطلاب، ودور المعلم في رعايتها وتشجيعها، إلى جانب التعريف بالمسابقات والمشروعات الثقافية التي تتيح للطلاب والمعلمين فرصًا حقيقية للتعبير عن قدراتهم وتطويرها.
شارك في الندوة الكاتب المسرحي والأديب هاني قدري، الذي تحدث عن الأدب والكتابة، وقدم للطلاب المهتمين بالكتابة مجموعة من الملاحظات حول التعامل مع الأشكال الأدبية المختلفة، متوقفًا بشكل خاص عند فن كتابة المسرح وأهم أسسه.
وأوضح قدري أن كتابة المسرحية تختلف عن القصة القصيرة والرواية، رغم اشتراكها معها في عناصر أساسية مثل الفكرة والشخصيات والصراع، مشيرًا إلى أن النص المسرحي يقوم بصورة أساسية على الفعل الدرامي والصراع والحوار، وأن الكاتب المسرحي عليه أن يفكر في تحويل الفكرة إلى أحداث ومواقف قابلة للتجسيد على خشبة المسرح، وليس الاكتفاء بسردها.
واستعرض الفروق بين القصة القصيرة والرواية والمسرح، موضحًا أن القصة القصيرة تعتمد على التكثيف والتركيز، وتتناول عادة لحظة أو حدثًا أو مجموعة محدودة من الأحداث، بينما تتميز الرواية باتساع عالمها وقدرتها على بناء شخصيات ومسارات متعددة. أما النص المسرحي فيرتبط بطبيعته بالعرض، ولذلك يجب أن يكون قابلًا للتجسيد أمام الجمهور من خلال الممثل والحركة والفضاء المسرحي والصوت والإضاءة، إلى جانب الحوار.
وأكد قدري أن الحوار المسرحي ليس مجرد حديث متبادل بين الشخصيات، وإنما يجب أن يكشف أبعاد الشخصية ويدفع الأحداث إلى الأمام ويسهم في صناعة الصراع، مشددًا على أن الكاتب المسرحي الناجح لا يشرح كل شيء للمتلقي، وإنما يترك مساحة للفعل والموقف والحوار حتى يكتشف الجمهور المعنى بنفسه.
وتحدث الكاتب المسرحي عن تجربته في الكتابة، موضحًا أنه يعمل في مجالات المسرح والشعر وأدب الطفل، وله عدد من الأعمال التي حصدت جوائز مصرية وعربية في مجال الكتابة والتأليف المسرحي، كما قُدمت بعض أعماله على مسارح وزارة الثقافة.
وأشار إلى أن الجوائز تمثل تقديرًا مهمًا للمبدع، لكنها ليست الهدف الأساسي من الكتابة، مؤكدًا أن الأهم هو الاستمرار في تطوير الأدوات، والبحث عن أفكار جديدة، والعمل على بناء تجربة إبداعية متطورة.
وتطرق قدري إلى جائزة الدولة للمبدع الصغير، داعيًا الطلاب أصحاب المواهب إلى المشاركة في المسابقات الثقافية، وعدم النظر إليها باعتبارها مجرد منافسة للحصول على جائزة، وإنما فرصة لاختبار الموهبة، واكتشاف نقاط القوة والضعف، وتطوير التجربة الإبداعية.
كما وجه رسالة إلى المعلمين بضرورة الانتباه إلى الطلاب الذين يمتلكون مواهب حقيقية في الكتابة والفنون، والعمل على تشجيعهم وتوجيههم ومنحهم الفرصة للاستمرار والتطور.
ومن جانبه، تحدث الشاعر والكاتب بهجت صميدة، الفائز في مسابقة المعلم المثقف، عن المشروع الوطني للقراءة، مستعرضًا دوره في نشر ثقافة القراءة وتشجيع الطلاب والمعلمين على الارتباط بالكتاب، مؤكدًا أن القراءة تمثل أساسًا مهمًا في تكوين شخصية المعلم والطالب، وأن الموهبة لا يمكن أن تنمو بمعزل عن المعرفة والاطلاع المستمر.
وشهدت الندوة تفاعلًا مع موضوعات الكتابة والقراءة واكتشاف المواهب، حيث أكدت المناقشات أن رعاية الموهبة تبدأ من المدرسة، وأن المعلم يمكن أن يكون عنصرًا أساسيًا في اكتشاف الطالب الموهوب وتوجيهه، فيما تمثل المعارض والفعاليات الثقافية والمسابقات مساحة مهمة أمام الطلاب للتعرف على مجالات الإبداع المختلفة واختبار قدراتهم.
وجاءت الندوة ضمن فعاليات معرض دمنهور للكتاب، في إطار الاهتمام بالقراءة والإبداع واكتشاف المواهب، والتأكيد على أهمية تكامل أدوار المدرسة والمعلم والمؤسسات الثقافية في دعم الأجيال الجديدة من المبدعين.