الأربعاء 14 اكتوبر 2026

اقتصاد

بعد زيارة الرئيس السيسي.. هل تتحول العلاقات المصرية الكورية إلى شراكة صناعية كبرى؟.. خبراء يجيبون| خاص

  • 7-10-2026 | 17:06

الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الكوري

طباعة
  • أنديانا خالد

تواصل العلاقات الاقتصادية بين مصر وجمهورية كوريا الجنوبية تطورها، في ظل توجه البلدين نحو توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بالتزامن مع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية، اليوم الأربعاء، وإجراء مباحثات مع الرئيس الكوري لي جاي ميونج، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك.

ويرى خبراء اقتصاد خلال حديثهم لـ«دار الهلال» أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال بالعلاقات المصرية الكورية من التبادل التجاري إلى شراكة اقتصادية أكثر تكاملًا، تقوم على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات والصادرات، مع الاستفادة من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لجذب الصناعات الكورية وتعزيز التصنيع المشترك، خاصة في قطاعات السيارات والإلكترونيات والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، بما يدعم زيادة المكون المحلي ورفع القيمة المضافة للصناعة المصرية.

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجلت قيمة التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 920 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وبلغت قيمة الصادرات المصرية إلى كوريا الجنوبية 58 مليون دولار خلال الفترة نفسها، مقابل 53 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، فيما سجلت الواردات المصرية من كوريا الجنوبية 816 مليون دولار، مقابل 867 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وتصدرت الآلات والأجهزة الكهربائية والآلية وأجزاؤها قائمة أهم الواردات المصرية من كوريا الجنوبية بقيمة 250 مليون دولار، تلتها السيارات والجرارات والدراجات وأجزاؤها بقيمة 143 مليون دولار، ثم اللدائن ومصنوعاتها بقيمة 99 مليون دولار، والحديد والصلب ومصنوعاته بقيمة 92 مليون دولار، ومكونات أصلية لتصنيع السيارات بقيمة 37 مليون دولار.

وفي المقابل، جاءت نفايات صناعة الأغذية وأغذية الحيوانات في مقدمة الصادرات المصرية إلى كوريا الجنوبية بقيمة 22 مليون دولار، تلتها الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 18 مليون دولار، ومحضرات المكرونة والمقرمشات بقيمة 3 ملايين دولار، والألومنيوم ومصنوعاته بقيمة مليوني دولار، والفواكه والأثمار الصالحة للأكل بقيمة مليوني دولار.

كما ارتفعت قيمة الاستثمارات الكورية في مصر إلى 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 288.3 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024، بينما ارتفعت قيمة الاستثمارات المصرية في كوريا الجنوبية إلى 296.9 مليون دولار، مقابل 179.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها.

 العلاقات المصرية الكورية تدخل مرحلة جديدة

قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وكوريا الجنوبية تمر بمرحلة تحول استراتيجي، تنتقل خلالها من نمط التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة تقوم على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتوطين الاستثمارات.

وأوضح خلال حديثه لبوابة «دار الهلال»، أن هذا التحول يظهر في توجه الشركات الكورية نحو الاستثمار المباشر داخل السوق المصرية، وعدم الاكتفاء باعتبار مصر سوقًا لتصريف المنتجات، وإنما التعامل معها كمركز إقليمي للتصنيع وإعادة التصدير إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية والشرق الأوسط.

وأشار إلى أن الاستثمارات الكورية تشمل قطاعات الإلكترونيات والأجهزة المنزلية والنقل، إلى جانب التعاون في مجال توطين صناعة عربات المترو والقطارات الكهربائية، بما يعزز فرص زيادة المكون المحلي ورفع القيمة المضافة للصناعة المصرية.

وأكد حسانين أن تضييق الفجوة في الميزان التجاري يتطلب الانتقال من نموذج تصدير المواد الخام إلى نموذج التكامل الإنتاجي والتصنيع المشترك، من خلال ربط المصانع المصرية بسلاسل التوريد الخاصة بالشركات الكورية الكبرى، والتوسع في تصدير المكونات الوسيطة والمدخلات الصناعية المصنعة محليًا.

ولفت إلى أهمية رفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية، من خلال الاتجاه إلى تصدير المنتجات البتروكيماوية الوسيطة والأغذية المصنعة بدلًا من الاقتصار على تصدير المواد الخام، بما يسهم في زيادة العائد من الصادرات وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن الإسراع بتوقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة «CEPA» يمكن أن يمثل أحد المسارات المهمة لدعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، من خلال تعزيز النفاذ التفضيلي للصادرات المصرية إلى السوق الكورية والعمل على إزالة الحواجز غير الجمركية.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل فرصة مهمة لتوطين المزيد من الصناعات الكورية، وإنتاج سلع ذات مكون محلي مرتفع وإعادة تصديرها إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية والشرق الأوسط.

كما أكد وجود فرص لتوسيع التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات والدعم الفني والتصميم الهندسي، إلى جانب تنشيط السياحة الكورية إلى مصر، ودعم حركة الطيران المباشر بين القاهرة وسيول.

وشدد حسانين على أهمية تفعيل دور مجلس الأعمال المصري الكوري، ووضع قائمة بالسلع المصرية القابلة للنفاذ إلى السوق الكورية، وتنظيم معارض متخصصة للمنتجات المصرية، بما يساعد على فتح قنوات جديدة أمام الصادرات.

منطقة صناعية كورية بقناة السويس تدعم التصنيع المحلي

وقال الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية تحمل دلالات اقتصادية مهمة، في ظل توجه الدولة نحو تنويع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وزيادة حجم التبادل التجاري مع الدول الآسيوية.

وأوضح الجرم خلال حديثه لبوابة «دار الهلال»، أن زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية ترتكز بصورة أساسية على توطين الصناعة وتوسيع الشراكات الاقتصادية في الصناعات كثيفة التكنولوجيا، خاصة الأجهزة الكهربائية والآلات والمعدات والسيارات، وبصفة خاصة السيارات الكهربائية.

وأضاف أن إنشاء منطقة صناعية كورية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات وإنشاء صناعات مغذية للسيارات والآلات الكهربائية، بما يدعم التحول من الاستيراد المباشر إلى التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا.

وأشار إلى أهمية توسيع التعاون في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمدارس التكنولوجية، والبنية التحتية، والطاقة الجديدة والمتجددة، والذكاء الاصطناعي والنقل، إلى جانب تطوير المشروعات المشتركة القائمة بالفعل.

وأكد الجرم أهمية تنويع الصادرات المصرية إلى السوق الكورية، من خلال زيادة صادرات الحديد والأسمدة والبتروكيماويات ومحضرات الحبوب والملابس الجاهزة والمنسوجات.

ولفت إلى أن الموقع الاستراتيجي لمصر، باعتبارها حلقة وصل بين ثلاث قارات وبوابة تجارية للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، يمنحها فرصة لتعزيز دورها في سلاسل الإمداد وجذب المزيد من الصناعات الكورية الموجهة للتصدير.

وأشار إلى أن معدلات نمو الاستثمارات الكورية في مصر تعكس وجود فرص واسعة لتعميق التعاون الاقتصادي، موضحًا أن قيمة الاستثمارات الكورية الجنوبية في مصر ارتفعت إلى 736.3 مليون دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مقابل 77.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، بزيادة بلغت 853.8%.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس مساحة واسعة لتعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خاصة في مجالات التصنيع ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات.

حجم التجارة لا يتناسب مع إمكانات البلدين

وقال الباحث الاقتصادي محمد محمود عبد الرحيم، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وكوريا الجنوبية تتمتع بفرص كبيرة للنمو، إلا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي يدور في نطاق المليار دولار، لا يتناسب مع الإمكانات الاقتصادية للجانبين.

وأوضح عبد الرحيم في تصريحات خاصة لبوابة «دار الهلال»، أن الاستثمارات الكورية في مصر تمثل جانبًا أكثر أهمية في العلاقات الاقتصادية، لافتًا إلى تركزها في قطاعات صناعية وإلكترونية، مع توجيه جانب من المنتجات المصنعة في مصر إلى الأسواق العالمية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعميق التعاون الاستثماري، وليس الاكتفاء بزيادة حجم التجارة الخارجية بين البلدين، مشيرًا إلى وجود فرص كبيرة أمام مصر لزيادة صادراتها إلى السوق الكورية.

وأضاف أن صناعة السيارات تمثل أحد المجالات الواعدة لتعميق الاستثمارات الكورية في مصر، خاصة في ظل استيراد مصر سيارات من كوريا الجنوبية، موضحًا أن إقامة خطوط إنتاج ومراكز صناعية للسيارات الكورية في مصر يمكن أن تدعم توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في تحقيق هذا التوجه، إلى جانب التوسع في صناعة الإلكترونيات والشاشات، خاصة مع الخبرات المتراكمة في هذا القطاع نتيجة التعاون المصري الكوري.

 الإلكترونيات والطاقة المتجددة والقطارات أبرز مجالات التعاون

وقال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وكوريا الجنوبية تشهد مرحلة تحول إيجابية وتوسعًا ملموسًا، انتقلت خلالها الشراكة من التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة استراتيجية وتصنيعية تقوم على التوطين التكنولوجي وزيادة الاستثمارات المباشرة.

وأوضح في تصريحات خاصة لبوابة «دار الهلال»، أن الاستثمارات الكورية الجنوبية في مصر ارتفعت إلى 736.3 مليون دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مقابل 77.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، بنسبة نمو بلغت 853.8%.

وأشار إلى أن هناك عددًا من القطاعات التي تمثل فرصًا واعدة لتعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري، وفي مقدمتها صناعة الإلكترونيات والتكنولوجيا، من خلال اتخاذ مصر مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير للشركات الكورية الكبرى، والاستفادة من اتفاقيات التجارة التي تربط مصر بالأسواق الأفريقية والعربية.

ولفت الشافعي إلى أن الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة يمثلان مجالًا مهمًا للتعاون، في ظل توجه الشركات الكورية للاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأشار إلى فرص توطين صناعة النقل والقطارات والمترو، استكمالًا للتعاون القائم مع شركة «هيونداي روتيم» في تصنيع وتوريد عربات المترو ونقل التكنولوجيا إلى الجانب المصري، بما يدعم توجهات تعميق التصنيع المحلي.

وأضاف أن التعاون في مجال التصنيع العسكري والتصنيع المشترك يمثل كذلك أحد المجالات الواعدة، إلى جانب زيادة صادرات المنتجات الزراعية والغذائية المصرية إلى السوق الكورية.

وأكد أهمية الاستفادة من التمويلات التنموية الميسرة التي يقدمها صندوق التعاون للتنمية الاقتصادية الكوري «EDCF»، لدعم مشروعات البنية التحتية والتحول الرقمي في مصر.

 

المنطقة الصناعية الكورية تحول مصر إلى مركز إقليمي للتصدير

وأكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المائدة المستديرة التي جمعت 23 من كبرى الشركات الكورية في العاصمة سول تمثل خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر وكوريا الجنوبية، وتفتح المجال أمام جذب استثمارات كورية جديدة.

وأوضح غراب خلال تصريحات خاصة لبوابة «دار الهلال»، أن طرح إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل أحد أبرز المسارات الاقتصادية لتعميق العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن هذه المنطقة يمكن أن تدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير للشركات الكورية.

وأضاف أن إقامة منطقة صناعية كورية من شأنها دعم توطين صناعات السيارات وبناء السفن والإلكترونيات والذكاء الاصطناعي والهيدروجين الأخضر، بما يتوافق مع توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات في الصناعات ذات القيمة المضافة والتكنولوجيا المتقدمة.

ولفت إلى أن توطين هذه الصناعات يمكن أن يحقق مكاسب متعددة للاقتصاد المصري، من بينها زيادة الصادرات وتوفير موارد من العملة الأجنبية، إلى جانب توفير فرص عمل ونقل الخبرات والتكنولوجيا الكورية ورفع كفاءة العمالة المصرية.

وأكد غراب أن موقع مصر وقدراتها الإنتاجية والتجارية يمكن أن يعززا دورها كبوابة للشركات الكورية الراغبة في التوسع داخل الأسواق الأفريقية والعربية، بما يدعم زيادة الاستثمارات الصناعية الموجهة للتصدير.

وأشار إلى أن إقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية في الدول الأفريقية والعربية تمثل اتجاهًا يمكن أن يوسع نطاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، بحيث لا يقتصر على التجارة والاستثمارات الثنائية، وإنما يمتد إلى أسواق إقليمية أخرى.

وأضاف أن قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر والمنسوجات والتصنيع الغذائي تمثل مجالات واعدة للتعاون، خاصة مع توجه الدولة نحو زيادة المكون المحلي وتعميق التصنيع وتحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد المصري.

وشدد غراب على أهمية تفعيل دور مجلس الأعمال المصري الكوري وتعزيز التواصل المستمر بين مجتمع الأعمال في البلدين، إلى جانب عقد منتدى اقتصادي بصورة دورية، بما يساعد على تحويل الفرص الاستثمارية والمباحثات إلى مشروعات فعلية على أرض الواقع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة