سلط المركز القومي للبحوث الضوء على الدور الذي لعبه علماء مصر في دعم المجهود الحربي استعدادًا لحرب أكتوبر 1973، من خلال نجاح فريق علمي بالمركز، بقيادة الدكتور محمود يوسف سعادة، في تحليل وإعادة تصنيع وقود صواريخ سوفيتي محليًا، بما ساهم في تأمين احتياجات شبكة الدفاع الجوي قبل الحرب.
وأوضح المركز، أن هذه المهمة بدأت في عام 1972، بعد إنهاء خدمة الخبراء السوفييت في مصر وما ترتب على ذلك من توقف إمدادات بعض قطع الغيار والمواد الاستراتيجية، وهو ما أدى إلى نقص الوقود السائل المستخدم في بعض صواريخ الدفاع الجوي، الأمر الذي هدد جاهزية حائط الصواريخ المكلف بحماية القوات خلال عبور قناة السويس.
وأشار إلى أن قيادة الدفاع الجوي، برئاسة الفريق محمد علي فهمي، لجأت إلى المؤسسات العلمية الوطنية للتعامل مع الأزمة، وأسندت إلى علماء المركز القومي للبحوث مهمة دراسة وقود الصواريخ السوفيتي، والكشف عن تركيبته ومكوناته ونسبها، ثم إنتاج بديل محلي بالمواصفات المطلوبة.
وبحسب المركز، بدأ الفريق العلمي باستخلاص وتنقية نحو 240 لترًا صالحًا للاستخدام من مخزون تالف، ثم أجرى التحليل الكيميائي للوقود وتفكيك تركيبته واستنباط مكوناته ونسبها، قبل توفير المواد الخام محليًا وإعادة تركيب الوقود وفق المواصفات القياسية.
وتكللت التجارب بنجاح شحن أحد الصواريخ بالوقود المنتج محليًا وإطلاقه بنجاح، ليبدأ بعد ذلك تصنيع نحو 45 طنًا من الوقود السائل محليًا قبل اندلاع الحرب.
وأكد المركز أن هذا الإنجاز ساهم في الحفاظ على جاهزية شبكة الدفاع الجوي وتوفير المظلة الصاروخية اللازمة لحماية القوات المسلحة خلال عبور قناة السويس في 6 أكتوبر 1973.
ويأتي تسليط المركز القومي للبحوث الضوء على هذه التجربة ضمن استعراض إسهامات العلماء المصريين في حرب أكتوبر، والتأكيد على أن الاستعداد للمعركة لم يقتصر على ساحات القتال، وإنما شمل أيضًا جهودًا علمية داخل المعامل ومراكز البحوث لتوفير الاحتياجات الاستراتيجية للقوات المسلحة.
ويعد الدكتور محمود يوسف سعادة، الذي كان يشغل آنذاك منصب أستاذ ورئيس قسم الهندسة الكيميائية والتجارب نصف الصناعية بالمركز القومي للبحوث، أحد العلماء الذين ارتبطت أسماؤهم بهذه المهمة، وتولى لاحقًا منصب نائب رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ومدير مكتب براءات الاختراع، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية ووسام العلوم والفنون، وتوفي عام 2011.