الأربعاء 14 اكتوبر 2026

أخبار

«من «وعي» إلى «صحح مفاهيمك».. المؤسسات الدينية تتحرك لمواجهة المعلومات المضللة وتصحيح المفاهيم

  • 8-10-2026 | 11:16

الأزهر

طباعة

تتحرك مؤسسات الدولة الدينية في مواجهة انتشار المعلومات المضللة والمفاهيم المغلوطة، عبر جهود متكاملة تستهدف رفع الوعي الديني وتصحيح المفاهيم وتعزيز الخطاب الديني المستنير القادر على مواجهة الأفكار المتطرفة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تكثيف التواصل مع المواطنين، ولا سيما الشباب، عبر المنصات التقليدية والرقمية، والاعتماد على المصادر الموثوقة والمتخصصين في تناول القضايا الدينية والفكرية وأيضا رفع الوعي الديني ومواجهة المعلومات المضللة، بما يسهم في تحصين المجتمع وتعزيز قدرته على التمييز بين الحقائق والشائعات والمفاهيم المغلوطة.

وتأتي هذه التوجيهات في ظل الانتشار المتسارع للمحتوى الديني عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه أحيانا من تداول معلومات أو مفاهيم دينية غير دقيقة، بما يزيد أهمية تمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومة الصحيحة من مصادرها الموثوقة، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الخطاب الديني الرصين والمحتوى المضلل.

وتعمل المؤسسات الدينية الرسمية في مصر على تعزيز الوعي الديني من خلال مسارات متعددة تجمع بين التواصل المباشر مع الجمهور والاستفادة من المنصات الرقمية، بما يتناسب مع طبيعة التحديات الفكرية التي فرضتها وسائل التواصل الحديثة.

وفي هذا الإطار.. أطلق الأزهر الشريف حملة "وعي" عبر فيديوهات قصيرة تتناول عددًا من الشبهات والقضايا المثارة حول الدين، ويقدم من خلالها علماء وباحثو الأزهر ردودًا علمية موثقة بلغة مبسطة؛ بهدف الوصول إلى الشباب ومواجهة الأفكار المغلوطة بالمعلومة والحجة.

ولم تتوقف جهود الأزهر عند الحملات التوعوية الرقمية، وإنما واصل مجمع البحوث الإسلامية تحركاته لنشر الوعي من خلال الملتقيات الفكرية التي تستهدف مناقشة القضايا المعاصرة التي تشغل المجتمع، وفتح مساحات للحوار وطرح الأسئلة، ولا سيما بين الشباب، بما يتيح التعامل مع التحديات الفكرية والاجتماعية والثقافية بصورة مباشرة.

كما أطلق مرصد الأزهر لمكافحة التطرف برنامج "أنا واعي"؛ بهدف تحصين الشباب ضد الفكر المتطرف، وتعريفهم بآليات تحليل الخطاب المتطرف ومواجهة الاستقطاب الرقمي، بما يعزز قدرتهم على التعامل الواعي مع المحتوى الذي يتعرضون له عبر الفضاء الإلكتروني.

وفي إطار الاهتمام بالأسرة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء الوعي المجتمعي، أطلق مجمع البحوث الإسلامية حملة "أسرة واعية.. حياة آمنة"، للتوعية بمقومات الأسرة الناجحة ودعم تماسكها، إلى جانب حملات وبرامج توعوية تتناول القضايا التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وامتد الحضور التوعوي للأزهر إلى مختلف المحافظات والمناطق، من خلال القوافل الدعوية والتوعوية، حيث نظم مجمع البحوث الإسلامية قافلة توعوية إلى الواحات البحرية، في إطار دعم جهود نشر الوعي الديني والمجتمعي وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين.

كما تحركت جهود المجمع ميدانيا في بعض المحافظات؛ بهدف تعزيز الوعي وترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية، بما يعكس توجه المؤسسات الأزهرية للوصول برسالتها إلى مختلف المناطق والفئات، وعدم قصر جهود التوعية على المدن الكبرى أو المنصات الرقمية.

وتزامنت هذه الحركات مع إطلاق حملة "على درب الأبطال" بالتزامن مع ذكرى نصر أكتوبر، في إطار توظيف المناسبات الوطنية في دعم الوعي وتعزيز القيم والانتماء.

ومن جانبها.. تضع وزارة الأوقاف نشر الوعي الديني وتصحيح المفاهيم ضمن محاور عملها الدعوي، حيث تنفذ مبادرة "صحح مفاهيمك" وبرامج وندوات تتناول قضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين، إلى جانب برنامج "المنبر الثابت" المشترك مع الأزهر الشريف.

وخلال شهر أكتوبر الجاري.. تنظم الوزارة 10180 ندوة علمية ضمن برنامج "المنبر الثابت" في 2036 مسجدًا بمختلف المحافظات، بما يعكس الاعتماد على التواصل المباشر مع المواطنين كإحدى أدوات نشر الوعي الديني وتعزيز القيم المجتمعية.

كما تتناول برامج الأوقاف قضايا مرتبطة بالاستخدام الواعي لمواقع التواصل الاجتماعي، حيث عقدت الوزارة مجالس فقهية حول "استخدام السوشيال ميديا بين الإباحة والضوابط الشرعية"، في إطار التعامل مع القضايا المستجدة التي تفرضها البيئة الرقمية على المجتمع.

وتبرز دار الإفتاء المصرية كذلك أهمية تصحيح المفاهيم ومواجهة الأفكار المغلوطة، باعتبار أن بناء الوعي لا يقتصر على تقديم الإجابة عن السؤال الديني، وإنما يمتد إلى مساعدة المواطن على فهم القضايا والأحداث من منظور ديني صحيح.

وأكد مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد، أن نشر الوعي وتصحيح المفاهيم أصبح ضرورة لمواجهة الفتن والتحديات الفكرية المعاصرة، مشيرا إلى أن بعض المنصات الحديثة أصبحت أدوات للتلاعب بالنصوص الدينية وأحكامها ومقاصدها، بما يستدعي تعزيز الوعي والقدرة على التعامل النقدي مع ما يُنشر عبرها.

وتتجه المؤسسات الدينية كذلك إلى تعزيز التعاون فيما بينها للوصول إلى مختلف فئات المجتمع، من خلال القوافل والندوات واللقاءات المشتركة، بما يسهم في توحيد الجهود الدعوية والتعامل مع القضايا الفكرية والمجتمعية بصورة أكثر تكاملا.

وتؤكد هذه الجهود أن مواجهة المعلومات الدينية المضللة لا ترتبط فقط بالرد على محتوى بعينه بعد انتشاره، وإنما تبدأ من بناء وعي ديني قادر على التحقق والتمييز والرجوع إلى المصادر الموثوقة، خاصة في ظل سهولة إنتاج المحتوى وتداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويمثل رفع الوعي الديني أحد أهم أدوات حماية المجتمع من المفاهيم المغلوطة، من خلال تقديم خطاب ديني مستنير، وتبسيط المعلومة، والوصول إلى الجمهور في الأماكن والمنصات التي يتواجد فيها، مع تعزيز ثقافة السؤال والرجوع إلى المتخصصين قبل تبني أي معلومة أو فتوى يتم تداولها عبر الفضاء الإلكتروني.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة