أكد أحمد عصمت، استشاري تكنولوجيا الإعلام والتحول الرقمي وعضو مجموعة خبراء «سيلا»، أن مصر تعزز ريادتها عربيًا وإقليميًا وتمتلك نماذج رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي تحقق السيادة الرقمية .
وأضاف - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - أن مصر تشارك بفاعلية في صياغة أطر إقليمية لتنظيم الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يضعها في قلب صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
وقال إن مصر تمتلك مقومات مهمة لتعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي عربياً وإقليمياً، خاصة مع تنامي الاهتمام بتطوير نماذج وطنية قادرة على التعامل مع اللغة العربية والاحتياجات المحلية، إلى جانب امتلاكها قاعدة واسعة من الكفاءات البشرية الشابة العاملة في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي، موضحا أن تطوير نموذج «كرنك» اللغوي الوطني يمثل أحد الاتجاهات المهمة في مسار تعزيز السيادة الرقمية وتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي محليًا، لافتًا إلى أهمية توظيف هذه القدرات في قطاعات حيوية مثل التعليم والخدمات الحكومية والصحة والقانون والإعلام، بما يحول الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات تقنية إلى حلول تستجيب لاحتياجات المجتمع.
وقدم أحمد عصمت- استشاري تكنولوجيا الإعلام والتحول الرقمي وعضو مجموعة خبراء "سيلا" والتي تضم خبراء من فرنسا وعدة دول عربية - عرضا لمخرجات قطاع التعليم ضمن المبادرة الفرنسية المتوسطية للذكاء الاصطناعي وجاءت المخرجات في شكل مسودة لعدد 32 مبدأ مقسمة علي 5 محاور تعمل علي تنظيم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في دول البحر المتوسط شارك في إعداد المسودة خبراء من مصر ولبنان والجزائر وتونس والمغرب بالإضافة لفرنسا.
وأكد أن تنظيم ملتقى «الذكاء الاصطناعي للجميع» بمكتبة الإسكندرية يعكس أهمية إتاحة المعرفة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لمختلف فئات المجتمع، وعدم قصرها على المتخصصين في علوم الحاسبات والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن المكتبة بما تمثله من صرح معرفي وثقافي عالمي تملك دورًا مهمًا في بناء الوعي المجتمعي بالتحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأوضح عصمت أن أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه المؤسسات عند تبني الذكاء الاصطناعي هو «الاندفاع التكنولوجي دون استراتيجية تشغيلية وحوكمة»، أي البدء بشراء الأدوات قبل تحديد المشكلة التي تسعى المؤسسة إلى حلها، أو تحديد البيانات المناسبة وسياسات الخصوصية والمسؤوليات المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.
وأشار إلى أن من أبرز التحديات المصاحبة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي مخاطر المعلومات غير الدقيقة أو ما يعرف بـ«الهلوسة الآلية»، وتسريب البيانات، والانحياز، ومقاومة التغيير، وفجوات المهارات، وصعوبة دمج الأنظمة القديمة مع التقنيات الحديثة، إلى جانب المخاطر المتعلقة بالأمن السيبراني والخصوصية.
ولفت إلى أهمية الاستثمار بالتوازي في تأهيل العنصر البشري وتعزيز الثقافة الرقمية، حتى لا تتحول الفجوة التكنولوجية إلى فجوة اجتماعية جديدة بين من يمتلكون القدرة على الوصول إلى التقنيات وفهمها واستخدامها، ومن لا تتوافر لهم هذه الإمكانات.