في كل خريف تنتظر «ستوكهولم» لحظة واحدة، يُعلَن فيها اسمٌ يدخل تاريخ الأدب من جديد، واليوم انفتح الباب على امرأةٍ ظلّت عقودًا تقف عند العتبة بين العصور: بين «هوميروس» وعصرنا، وبين الشعر والنثر، وبين ما يُكتب ليُقرأ وما يُكتب ليُسمع ويُرى، إنها الكندية آن كارسون، التي منحتها الأكاديمية السويدية اليوم جائزة نوبل للآداب لعام 2026 عن نتاجها وأدبها الجريء المبتكر، الذي ابتدع في حوارٍ مميز مع التراث الكلاسيكي، أشكالًا جديدة للأدب المعاصر.
ووفي رحلتها لا تُقدِّم الكاتبة آن كارسون نفسها بألقاب، تكتفي على أغلفة كتبها بسطرٍ واحد: وُلدت في كندا وتدرّس اليونانية القديمة لكسب عيشها، وفي هذا الاقتضاب ما يشبه شعرها كله، قليلُ الكلام وكثيرُ المعنى، يحمل الأثر القديم ويضعه في يد القارئ المعاصر كأنه كُتب أمس.
فهي تستدعي الشاعرة والأديبة «سافو» من غبار الرُّقُع، وتُجلس الشاعر اليوناني القديم «ستيسيخورُس» إلى مائدة الحداثة، وتجعل من الأسطورة مرآةً نرى فيها وجوهنا، ومن الحبّ والفقد والحنين خيطًا تنسج به قصائدها وترجماتها ومقالاتها، ولا تعترف بحدٍّ يفصل بين الأنواع، فتُلبس الشعر ثوب الرواية، وتُودع المقال قلبَ القصيدة، حتى يُخيَّل إلينا أن الحدود التي ألفناها كانت وهمًا في أذهاننا لا في الكتابة.
وفي سطورنا نقف عند هذه التجربة الفريدة للكاتبة والشاعرة آن كارسون، ونتتبع كيف صارت شاعرةٌ تُحاور الإغريق بلغة اليوم صوتًا يصل إلى أعلى منصة أدبية في العالم.
الميلاد والدراسة الأكاديمية
ولدت آن كارسون في عام 1950 في تورونتو، كندا، وفي عام 1981م، نشرت رسالتها الدكتوراه في الكلاسيكيات بعنوان «Odi et Amo Ergo Sum»، وقامت، على مدار مسيرتها ككاتبة، بجمع بين كتابة الشعر وترجمة ودراسة في العديد من الجامعات تقريبًا.
ارتكز إنتاج آن كارسون الفني والأدبي على الزاوية بين هوس الفيلولوجي للكلمات والرغبة في المعنى الجديد للشاعر، ووضعت نفسها في وضعها المحدد للكتاب، حيث وضعت في بداية كل عملها، في «الوضعية الفنية» (1995)، والتي تظهر إمكانية الكتابة القصيرة التي تُعتبر حدود الفنون المحددة مبهمة.
في الثمانينيات من القرن الماضي، نشرت كارسون سلسلة من مؤلفاتها البارزة، من بينها «المنشورة الزجاجية» في «الزجاج، والإرهاق، والله» (1995)، والتي تُظهر إمكانية الكتابة القصيرة التي تُعتبر فكرة الكتابة الكبرى لرواية سافو، بعنوان «تأملاتها» (2001) و«أنتيغون» (2015) و«يوريبيدس» (2015) و«باكهاي» (2015).
تحقيق التقاليد الفنية والتجديد والاستمرار في التعلم
و نشرت كارسون سلسلة من مؤلفاتها البارزة، بعنوان «تأملاتها» (1998)، التي تُعتبر فكرة الكتابة الكبرى لرواية سافو، بعنوان «تأملاتها» (1998)، هذا يُظهر قدرتها المتميزة في تحقيق التقاليد الفنية، ومع شعورها الدقيق بالتجديد والاستمرار في التعلم، تُعتبر هي بداية كل عملها.
على مدار كتابة كتابها بأكملها، تختبر كارسون بلمسة خفيفة إمكانيات الكتابة، وهي عملية أصبحت لها قيمة خاصة في كتابها، وهو ما يثبت ذلك هو «Float» (2016)، وهو كتاب يضم اثنتي عشر كتابًا عن مختلف المواضيع، وهو قادر على قراءته بأي طريقة، والآخر هو «Wrong Norma» من 2024، وهو مزيج متنوع من النصوص مع مظهر أدائي قوي، حيث تنتقل «كارسون» إلى مجالات فنية ودراسية مختلفة.
تعاون مع الفنانين البصريين والمحررين ومديري المسرح والتمثيل بالأوبرا
تثبت آن كارسون تعاونها مع الفنانين البصريين والمحررين ومديري المسرح والتمثيل بالأوبرا حريتها في التعامل مع التوقعات الفنية والأنظمة القوانين، و هذا هو ما يقع خلف أهمية كتابها منذ التسعينيات في القرن الماضي ، التي كانت لها أهمية كبيرة في مشهد الفنون والدراسة الدولي.
لماذ م حصلت آن كارسون على جائزة نوبل للآداب ؟
ومنحت الكاتبة الكندية آن كارسون، جائزة نوبل للفنون لعام 2026 كما جاء في تقرير لجن الجائزة وأعلنه أندر أولسون رئيس لجنة نوبل.. «لمؤلفاتها الجريئة والمبدعة التي خلقت فيها، في محادثة مرحلة مع التقاليد الكلاسيكية، أشكالًا جديدة للفنون المعاصرة».
وتُمنح جائزة نوبل للأدب تكريمًا لمجمل المسيرة الأدبية للكاتب، وتُصنّف كإحدى أرفع الجوائز الأدبية عالميًا. وتنال الفائزة هذا العام مكافأة مالية قدرها 12 مليون كرونة سويدية (ما يعادل زهاء 1.2 مليون دولار أمريكي أو 900 ألف جنيه إسترليني).»
