الأربعاء 14 اكتوبر 2026

فن

عمرو الليثي: لم يعد السؤال ماذا حدث بل من نصدق؟.. الكذب أصبح أسرع من الحقيقة

  • 9-10-2026 | 14:46

عمرو الليثي

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، في تصريحات صحفية، أنه لم يعد السؤال في عصرنا: ماذا حدث؟ بل أصبح السؤال الأصعب: من نُصدّق؟، مشيرًا إلى أن الكذب في عصر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح أسرع من الحقيقة، في ظل تدفق المعلومات من مصادر متعددة وتضارب الروايات حول الأحداث.

وأوضح عمرو الليثي أننا نعيش في زمن لم تعد فيه المعلومة نادرة، بل أصبحت تحاصرنا من كل اتجاه، بين خبر على موقع إلكتروني، وفيديو على «فيسبوك»، ومنشور على «إكس»، ورسالة على «واتساب»، ومذيع يؤكد، وآخر ينفي، وخبير يفسر، وصفحة مجهولة تزعم أنها وحدها تعرف الحقيقة، وفي النهاية يقف المواطن حائرًا: أين الحقيقة وسط كل هذا الضجيج؟

وأضاف أن المشكلة تكمن في أن الكذب في عصر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح أسرع من الحقيقة، إذ يستطيع شخص مجهول نشر معلومة بلا دليل، وبعد دقائق تتناقلها آلاف الحسابات، ثم تتحول كثرة المشاركة إلى ما يشبه الدليل على صحتها، رغم أن مصدرها الأول ربما يكون مجرد شخص اخترعها.

عمرو الليثي: الإعلام لا يقدم دائمًا صورة محايدة للأحداث

وأشار الليثي إلى أن الأزمة لا تقتصر على مواقع التواصل الاجتماعي وحدها، فالإعلام نفسه لم يعد دائمًا نافذة محايدة على الأحداث، في ظل وجود إعلام رسمي، وإعلام خاص، وقنوات مؤيدة وأخرى معارضة، إلى جانب إعلام دولي ينظر إلى كثير من القضايا من زاوية مصالح بلاده وسياساتها وتحالفاتها.

وأضاف أن المتابع قد يشاهد الحدث نفسه على ثلاث قنوات، فيشعر وكأنه أمام ثلاثة أحداث مختلفة.

كيف نعرف الحقيقة وسط تضارب المعلومات؟

وأوضح عمرو الليثي أن البداية تكون بعدم تصديق الخبر لمجرد أنه يتفق مع الرأي الشخصي، وعدم رفضه لمجرد أنه يأتي من طرف يختلف معه المتلقي، مع ضرورة البحث عن المصدر الأصلي للمعلومة، والتساؤل عن صاحب التصريح، والوثيقة التي يستند إليها الخبر، ومدى وجود بيان رسمي، وما إذا كان الفيديو كاملًا أم مقتطعًا، أو كانت الصورة حديثة أم قديمة أُعيد استخدامها في سياق جديد.

وأضاف أن مقارنة الخبر في مصادر مختلفة، ويفضل أن تكون متعارضة في توجهاتها، تمثل خطوة مهمة للتحقق من المعلومات، موضحًا أنه إذا اتفقت هذه المصادر على أصل الواقعة، أصبح لدينا قدر أكبر من اليقين، قبل التمييز بين الخبر وتفسير كل طرف له.

وشدد على ضرورة عدم التعامل مع السرعة باعتبارها فضيلة، قائلًا إن المطلوب ليس أن نكون أول من يعرف، بل أن نكون ممن يعرفون الصحيح.

وأكد الليثي أن المجتمع في حاجة إلى نشر «التربية الإعلامية» بين الأبناء، وتعليمهم كيفية فحص المصادر، والتمييز بين الخبر والرأي والدعاية.

واختتم بالتأكيد أن الثقافة في عصر يستطيع فيه أي إنسان نشر أي شيء في ثانية، لم تعد تتمثل في معرفة أكبر عدد من الأخبار، وإنما في القدرة على تحديد الأخبار التي تستحق التصديق، وامتلاك الشجاعة للقول أمام خبر مشكوك فيه: «لا أعرف الحقيقة بعد».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة