أوضحت محكمة النقض القواعد القانونية المنظمة لحالات بيع العقار لأكثر من مشترٍ، في ظل وجود عقود بيع ابتدائية عرفية غير مسجلة، مؤكدة أهمية التسجيل في حسم الأفضلية القانونية المتعلقة بملكية العقارات. وتثير هذه الحالات تساؤلات حول أحقية كل مشترٍ في العقار، خاصة إذا كان أحدهما يحمل عقدًا أسبق تاريخًا، بينما تسلم الآخر العقار بالفعل بموجب عقد بيع ابتدائي.
هل عقد البيع الابتدائي ينقل ملكية العقار؟ لا ينقل عقد البيع العرفي غير المسجل ملكية العقار بذاته، وإنما يرتب التزامات قانونية بين البائع والمشتري، فيما يظل انتقال الملكية العقارية مرتبطًا بالتسجيل وفقًا للإجراءات المقررة قانونًا. ماذا يحدث عند بيع العقار لأكثر من شخص؟ في حالة تعدد المشترين للعقار نفسه، لا تُحسم الأفضلية بمجرد امتلاك كل طرف عقد بيع عرفيًا، وإنما يتعين النظر إلى المراكز القانونية للمشترين ومدى استيفاء إجراءات التسجيل. كما أن أسبقية تاريخ العقد العرفي لا تكفي وحدها لنقل الملكية أو حسم النزاع لمصلحة أحد المشترين، في ظل عدم تسجيل العقود. هل يجوز نزع العقار من حائزه لمصلحة مشترٍ آخر؟ إذا تسلم أحد المشترين العقار تنفيذًا لعقد بيع ابتدائي، وكان المشتري الآخر يستند إلى عقد عرفي غير مسجل أيضًا، فلا يكون مجرد وجود العقد الآخر سببًا كافيًا بذاته لنزع العقار من حائزه، إذ يتعين بحث السند القانوني لكل طرف ومدى ثبوت أحقيته وفقًا للقانون.
ما أهمية تسجيل عقد البيع؟ يمثل التسجيل خطوة أساسية في نقل ملكية العقارات وحسم أوجه التزاحم بين المشترين، إذ لا يكفي الاعتماد على العقد الابتدائي وحده لضمان انتقال الملكية العقارية في مواجهة الغير. وتبرز أهمية اتخاذ إجراءات التسجيل لدى الجهات المختصة لتدعيم المركز القانوني للمشتري، وتجنب النزاعات التي قد تنشأ نتيجة بيع العقار لأكثر من شخص.