نحتفل في 11 أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للطفلة، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على حقوق الفتيات، وتعزيز فرصهن في التعليم والرعاية والحماية، ودعمهن في مواجهة التحديات التي قد تؤثر في نموهن ومستقبلهن، ومع التطور التكنولوجي المتسارع وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، تزداد أهمية دور الأسرة في تنشئة الفتيات ومساعدتهن على بناء شخصية مستقلة قادرة على التفكير الواعي واتخاذ القرارات الصحيحة، بعيدا عن ضغوط المقارنة بالآخرين والسعي وراء معايير الجمال والنجاح المثالية التي تروج لها هذه المنصات.
ولذلك نستعرض في السطور التالية أبرز الخطوات التي تساعد الآباء والأمهات على بناء شخصية بناتهم وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، وتأهيلهن للتعامل بوعي مع تحديات عصر التواصل الاجتماعي.
ومن جهته قال الدكتور أيمن عيسى، استشاري إدارة وتنمية الموارد البشرية، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، ، أن تربية الأبناء لم تعد تقتصر على توفير الرعاية والحماية، بل أصبحت عملية مستمرة لبناء شخصية قادرة على التفكير والاختيار والتعامل الواعي مع عالم مفتوح، خاصة مع دخول منصات التواصل الاجتماعي في تفاصيل الحياة اليومية للأطفال والفتيات، وذلك من خلال العديد من الخطوات تساعد على بناء شخصية ابنتك، ومنها ما يلي:

-عززي ثقة ابنتك بنفسها، و احرصي على الاستماع إليها ومناقشة أفكارها واحترام رأيها، مع توجيهها بهدوء عند الخطأ، حتى تشعر بأن قيمتها لا تتأثر باختلاف وجهات النظر أو عدم تحقيق توقعات الآخرين.
-ساعديها على تقدير ذاتها بعيدا عن المظهر، شجعي ابنتك على اكتشاف مواهبها وقدراتها في القراءة والرياضة والفنون والتعلم، ووضحي لها أن قيمة الإنسان لا تتحدد بمظهره أو عدد متابعيه أو الإعجابات التي يحصل عليها عبر الإنترنت.
-علميها التفكير النقدي، و شجعيها على التحقق من المعلومات والصور والمقاطع التي تشاهدها، والتساؤل عن مصادرها وأهداف نشرها، حتى تتمكن من التمييز بين المحتوى الموثوق والصور المثالية التي لا تعكس بالضرورة واقع الحياة.
-اجعلي الحوار أساس الحماية، و لا تعتمدي على المنع والرقابة وحدهما، بل ناقشي ابنتك في تجاربها الرقمية، وضعي معها قواعد واضحة لاستخدام الهاتف والإنترنت، بما يتناسب مع عمرها ودرجة نضجها.
- الحماية الرقمية تتطلب أيضا تعليم الفتاة وضع حدود واضحة في تعاملاتها الإلكترونية، وعدم الاستجابة للطلبات التي تسبب لها عدم الارتياح، مع تشجيعها على اللجوء إلى شخص بالغ تثق به عند التعرض للتنمر أو الابتزاز أو أي موقف مزعج، وعدم مشاركة صورها أو بياناتها الشخصية مع أشخاص غير موثوقين.
-كوني نموذجا إيجابيا لها، حيث تتعلم الفتاة من سلوك والديها بقدر ما تتعلم من نصائحهما، لذلك احرصي على إظهار الاحترام في التعامل، والاعتراف بالأخطاء، والتعامل مع الفشل باعتباره فرصة للتعلم والتطور.
-شجعيها على الأنشطة الواقعية، و ساعدي ابنتك على ممارسة الرياضة والهوايات والفنون والمشاركة في الأنشطة المدرسية والمجتمعية، حتى تتمكن من بناء علاقات اجتماعية حقيقية واكتشاف قدراتها بعيدا عن الشاشات.
-وفري لها بيئة أسرية آمنة، واحرصي على أن تشعر ابنتك بأنها تستطيع التحدث إليك بشأن المشكلات التي تواجهها دون خوف من الإهانة أو العقاب المبالغ فيه، فالثقة المتبادلة تساعدها على طلب المساعدة عندما تحتاج إليها.