تلاحظ بعض النساء اختلاف أعراض الاكتئاب من شخص إلى آخر؛ فبينما يعاني البعض من فقدان المتعة وانخفاض الطاقة، يواجه آخرون صعوبات في النوم أو التركيز أو الشعور المستمر بالحزن.
ولذلك نوضح في السطور التالية كيف تتنوع صور الاكتئاب؟، وفهم الطبيعة المتنوعة للاضطراب بصورة أعمق، وفقا لما نشر على موقع " Nature Mental Health"
-يعد الاكتئاب من الاضطرابات النفسية التي قد تظهر بأشكال مختلفة لدى النساء، ولا تقتصر آثاره على الحالة المزاجية وحدها، بل يمكن أن تمتد إلى النوم والطاقة والتركيز والدافعية والقدرة على الاستمتاع بالأنشطة اليومية، وقد تؤثر هذه الأعراض في أداء المرأة لمسؤولياتها اليومية وعلاقاتها الاجتماعية والأسرية، ما يجعل الانتباه إلى التغيرات المستمرة في حالتها النفسية أمرا مهما.
-تناولت دراسة نشرت عام 2026 أنماطا من الاتصال الوظيفي بين مناطق الدماغ لدى المصابين باضطراب الاكتئاب الشديد، باستخدام قياسات النشاط العصبي وتحليل الروابط بين مناطق الدماغ، ورصدت خمسة أنماط عصبية، ارتبط كل منها بملامح مختلفة من الأعراض، وتشير هذه الأنماط العصبية إلى اختلافات في طريقة تواصل مناطق الدماغ بعضها مع بعض، وليس إلى خمسة أنواع معتمدة من الاكتئاب يمكن تشخيصها ذاتيا. ويبحث العلماء فيما إذا كانت هذه الاختلافات تساعد على تفسير سبب ظهور أعراض معينة لدى بعض الأشخاص بصورة أوضح من غيرهم، وهو ما قد يسهم في فهم أكثر دقة للتجارب النفسية المتنوعة التي تمر بها النساء.
كيف تختلف أعراض الاكتئاب لدى المرأة؟:
تلاحظ بعض النساء شعورا مستمرا بالحزن أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي اعتدن الاستمتاع بها، بينما تعاني أخريات من الإرهاق وانخفاض الطاقة، حتى عند القيام بمهام بسيطة، وقد تظهر الأعراض في صورة اضطرابات في النوم، سواء بصعوبة الاستغراق فيه أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل أو النوم لفترات أطول من المعتاد.
تواجه المرأة أيضا صعوبات في التركيز واتخاذ القرارات، أو تشعر بالذنب وانخفاض تقدير الذات، ما قد ينعكس على قدرتها على أداء مسؤولياتها المهنية والأسرية والتواصل مع المحيطين بها، وفي بعض الحالات، قد تترافق هذه الأعراض مع القلق أو الانسحاب الاجتماعي أو فقدان الدافعية للقيام بالأنشطة اليومية.
لا يعني اختلاف الأعراض أن كل امرأة تعاني من الاكتئاب ستواجه العلامات نفسها، أو أن عرضا بعينه يرتبط بنمط عصبي محدد بصورة ثابتة، إذ يمكن أن تتداخل الأعراض، وتختلف شدتها ومدتها من امرأة إلى أخرى، كما لا يمكن تحديد النمط الذي تنتمي إليه أي حالة اعتمادا على المشاعر أو السلوك وحدهما.
-قد تسهم دراسة الاختلافات العصبية في تطوير فهم أكثر دقة للاكتئاب لدى النساء، وتمهد مستقبلا لأبحاث تساعد على تحديد العلاجات الأكثر ملاءمة لاحتياجات كل حالة، ومع ذلك، لا تعني النتائج البحثية أن الأطباء أصبحوا قادرين على اختيار العلاج اعتمادا على نمط عصبي وحده، إذ لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من التحقق والتطبيق السريري.
-يظل تشخيص الاكتئاب من اختصاص المتخصصين في الصحة النفسية، بالاعتماد على الأعراض ومدتها وتأثيرها في الحياة اليومية والتاريخ الصحي، لذلك، من المهم ألا تتجاهل المرأة استمرار الحزن أو فقدان المتعة أو اضطرابات النوم والطاقة، خاصة عندما تؤثر هذه التغيرات في قدرتها على ممارسة حياتها المعتادة، وأن تطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة.