كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، عن ارتفاع أسعار الفضة في السوق المحلية بنحو 1% خلال الأسبوع المنتهي مساء السبت 10 أكتوبر 2026، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا بنحو 0.8%، بعدما عوض المعدن خسائر بداية الأسبوع وأنهى تعاملاته على ارتفاع، وسط ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية لتقييم مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع بنحو جنيه واحد خلال الأسبوع، ليسجل 103 جنيهات، مقابل 102 جنيه في بداية التعاملات، بزيادة بلغت نحو 0.98%.
وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 95.37 جنيه، وبلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 82.48 جنيه، فيما سجل سعر جنيه الفضة نحو 763 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، ارتفع سعر أوقية الفضة من 60.52 دولار في بداية الأسبوع إلى نحو 61 دولارًا في نهايته، بزيادة قدرها 0.48 دولار، تعادل نحو 0.8%، مدعومًا بتعافي الأسعار خلال جلسة ختام الأسبوع، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
أسعار الفضة
وأوضح مدير مرصد الذهب أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، وفق الأسعار المستخدمة في حسابات المرصد، من نحو 52.40 جنيه إلى 52.50 جنيه خلال الأسبوع، ساهم في دعم أسعار الفضة محليًا، إلى جانب صعود الأوقية في الأسواق العالمية.
وبحسب حسابات المرصد، بلغت القيمة النظرية لجرام الفضة نحو 102 جنيه في بداية الأسبوع، قبل أن ترتفع إلى نحو 103 جنيهات بنهايته، لتظل الأسعار المحلية قريبة من قيمتها النظرية.
وأشار إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية ظلت محدودة، دون ظهور خصم أو علاوة مؤثرين، موضحًا أن ارتفاع أسعار الفضة في مصر بوتيرة أعلى قليلًا من المكاسب العالمية يرجع إلى التأثير المشترك لصعود الأوقية وزيادة سعر الدولار أمام الجنيه.
الفائدة الأمريكية
تعرضت الفضة لضغوط خلال بداية الأسبوع، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ تؤدي زيادة العوائد إلى رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا، كما يجعل ارتفاع الدولار شراء الفضة أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وزادت الضغوط عقب نشر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 7 أكتوبر، والذي أظهر أن معظم المشاركين رأوا أن زيادة أخرى لأسعار الفائدة قد تكون مناسبة قبل نهاية العام، مع التأكيد على ارتباط القرارات المقبلة بتطورات البيانات الاقتصادية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
وفي المقابل، ساهم هدوء الدولار وعوائد السندات خلال نهاية الأسبوع، إلى جانب عمليات الشراء بعد تراجع الأسعار، في تعافي الفضة وتحقيق مكاسب أسبوعية، رغم استمرار المخاوف بشأن احتمالات بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة.
مخزونات الفضة في لندن
أظهرت أحدث بيانات رابطة سوق السبائك في لندن وصول مخزونات الفضة داخل خزائن العاصمة البريطانية إلى 28,985 طنًا بنهاية سبتمبر 2026، بزيادة شهرية بلغت 1.95%، فيما قدرت قيمة هذه المخزونات بنحو 56.6 مليار دولار.
وتأتي زيادة المخزونات بالتزامن مع استمرار متابعة الأسواق لمستويات المعروض والطلب العالميين، في ظل التوقعات المتعلقة بالاستهلاك الصناعي والطلب الاستثماري على المعدن.
عجز المعروض من الفضة
على مستوى التوازن بين العرض والطلب، يتوقع معهد الفضة، في تقرير «مسح الفضة العالمي 2026» الذي أعدته مؤسسة «ميتالز فوكس» ونُشر في أبريل الماضي، استمرار عجز سوق الفضة للعام السادس على التوالي، بنحو 46.3 مليون أوقية خلال عام 2026.
وفي المقابل، يرجح التقرير انخفاض إجمالي الطلب على الفضة بنسبة 2% إلى نحو 1.11 مليار أوقية، مع تراجع الطلب الصناعي بنحو 3%، خاصة في ظل تباطؤ استهلاك قطاع الطاقة الشمسية واتجاه بعض المصنعين إلى تقليل استخدام المعدن أو استبداله بمواد أخرى حيثما أمكن.
وعلى الجانب الآخر، يتوقع التقرير ارتفاع الطلب على العملات والسبائك بنسبة 18%، مع استقرار إنتاج المناجم تقريبًا.
وتشير هذه التقديرات إلى أن استمرار العجز في سوق الفضة لا يعني بالضرورة نمو الطلب في جميع القطاعات، إذ يمكن أن يظل المعروض أقل من الاستهلاك رغم تراجع بعض الاستخدامات الصناعية، بينما يوفر الطلب الاستثماري دعمًا للسوق.
توقعات بنك يو بي إس
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، توقع بنك «يو بي إس» وصول سعر أوقية الفضة إلى 70 دولارًا في ديسمبر 2026، على أن يرتفع إلى 75 دولارًا في مارس ويونيو 2027، ثم يصل إلى 80 دولارًا في سبتمبر من العام نفسه.
ويرى البنك أن المخاوف المالية ومخاطر الدولار على المدى الطويل، إلى جانب الطلب الاستثماري والصناعي، قد تدعم أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة.
كما يتوقع أن يسهم نمو مراكز البيانات والبنية الأساسية للذكاء الاصطناعي وشبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية في تعويض جانب من الضغوط الناتجة عن ترشيد استخدام الفضة في قطاع الطاقة الشمسية.
ومع ذلك، حدد البنك عددًا من المخاطر التي قد تؤثر على هذه التوقعات، أبرزها تشدد السياسة النقدية بصورة أكبر من المتوقع، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وتراجع الطلب الصناعي بمعدلات تفوق التقديرات الحالية.
توقعات أوقية الفضة
أظهر استطلاع للمشاركين في مؤتمر رابطة سوق السبائك في لندن، الذي انعقد بمدينة سورينتو الإيطالية خلال أكتوبر الجاري، توقع وصول سعر أوقية الفضة إلى 94.70 دولار خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
ويمثل هذا المستوى ارتفاعًا بنحو 55% مقارنة بالسعر البالغ 61 دولارًا للأوقية في نهاية الأسبوع محل التقرير، إلا أن هذه النتيجة تعكس توقعات المشاركين في المؤتمر، ولا تمثل سعرًا مضمونًا أو متوسطًا سنويًا للأسعار.
وناقش المشاركون في المؤتمر آفاق الطلب على الفضة، في ضوء أهمية الاستخدامات الصناعية طويلة الأجل للمعدن، إلى جانب التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة واتجاه بعض القطاعات إلى تقليل استهلاك الفضة في تطبيقاتها الإنتاجية.
بيانات التضخم الأمريكية
تترقب أسواق المعادن النفيسة خلال الأسبوع المقبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، في مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين عن سبتمبر، المقرر صدوره يوم الأربعاء 14 أكتوبر، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس 15 أكتوبر، ثم بيانات أسعار الواردات والصادرات يوم الجمعة 16 أكتوبر.
كما تتجه الأنظار إلى بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية عن سبتمبر، المقرر صدورها يوم الخميس 15 أكتوبر، وبيانات الإنتاج الصناعي واستغلال الطاقة الإنتاجية، المنتظر صدورها يوم الجمعة 16 أكتوبر.