الأربعاء 14 اكتوبر 2026

سيدتي

بعد وفاة عزة رمزي.. مضيفات دفعن حياتهن ثمنًا للإخلاص لمهنة الطيران

  • 11-10-2026 | 15:15

شهيدات الواجب

طباعة
  • فاطمة الحسيني

أثارت وفاة المضيفة الجوية المصرية عزة رمزي في الهجوم الحوثي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، مشاعر الحزن والتعاطف، وأعادت إلى الأذهان قصص مضيفات جويات فقدن حياتهن خلال رحلات العمل، سواء نتيجة حوادث وأزمات مفاجئة أو في ظروف استثنائية ارتبطت بمخاطر المهنة.

ورغم أن العمل في مجال الضيافة الجوية يرتبط في أذهان كثيرين بالسفر والتنقل بين البلدان، فإنه ينطوي على مسؤوليات ومخاطر قد تتجاوز ما يبدو للآخرين من مزايا المهنة، إذ يتطلب من أفراد الطاقم التعامل مع الظروف الطارئة والحفاظ على سلامة الركاب، حتى في أصعب المواقف.

ولذلك نستعرض في السطور التالية، أبرز قصص المضيفات الجويات المصريات اللاتي رحلن خلال مسيرتهن المهنية:

مضيفة الطيران عزة رمزي:

توفيت المضيفة الجوية المصرية عزة رمزي محمد حسن شعبان، البالغة من العمر 28 عامًا، في الهجوم الحوثي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، وسط حالة من الحزن بين أهالي قرية العطف بمحافظة البحيرة، حيث كانت أسرتها تنتظر عودتها لقضاء عطلتها معهم.

كشفت تفاصيل الواقعة أن عزة كانت تخطط لإنهاء عملها في مجال الطيران والعودة للاستقرار في مسقط رأسها، إذ أخبرت أفراد أسرتها بأن رحلتها الأخيرة ستكون تمهيدًا لتقديم استقالتها، وهو ما ضاعف من وقع الصدمة عليهم بعد تلقي نبأ وفاتها.

المضيفة شادية سلامة:

تعد المضيفة الجوية شادية سلامة واحدة من أبرز الأسماء المرتبطة بقصة اختطاف طائرة مصر للطيران المتجهة من أثينا إلى مالطا في 23 نوفمبر 1985، وهي الواقعة التي انتهت بمقتلها بعد عملية اقتحام الطائرة.

ولدت شادية سلامة في 16 ديسمبر 1952 بمدينة السويس، لأب كان يعمل في الجمرك، وأم تفرغت لتربية أبنائها الخمس، ولم تنزح شادية وعائلتها من المدينة أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

التحقت بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية، وكان حلمها كغالبية الفتيات الالتحاق بوظيفة «مضيفة جوية»، ومن أجل ذلك أجادت اللغتين الإنجليزية والفرنسية بجانب لغتها الأم العربية.

التحقت شادية بقطاع الضيافة الجوية في مصر للطيران عام 1978، بعد أن اجتازت اختبارات الالتحاق بالمهنة، وتميزت في عملها حتى اختيرت مدربة للدفعات الجديدة من المضيفات والمضيفين عام 1982.

كانت شادية رئيسة طاقم الضيافة الجوية على الرحلة رقم 648، التي تعرضت للاختطاف بعد إقلاعها من أثينا في طريقها إلى القاهرة، وعلى متنها 97 راكبًا، إلى جانب أفراد الطاقم.

في 23 نوفمبر 1985، كانت المضيفة الجوية شادية سلامة رئيسة طاقم الضيافة على متن رحلة مصر للطيران رقم 648، التي أقلعت من القاهرة متجهة إلى أثينا، ثم استعدت للعودة إلى القاهرة وعلى متنها 97 راكبًا، بعد انتهاء الرحلة الأولى وتغيير الركاب في مطار أثينا.

-بعد نحو 22 دقيقة من إقلاع الطائرة من مطار أثينا في طريقها إلى القاهرة، بدأ طاقم الضيافة في أداء مهامه المعتادة، قبل أن ينهض أحد الركاب ويتجه نحو كابينة القيادة، ثم ظهر مسلحون أعلنوا اختطاف الطائرة، وأجبروا الركاب على الالتزام بتعليماتهم، كما طالبوا بتوزيعهم وفقًا لجنسياتهم، وفي أثناء هذه الأحداث، حاول ضابط الأمن مدحت مصطفى التصدي لأحد المختطفين، فأطلق عليه النار، لكن بقية المسلحين أطلقوا عليه وابلًا من الرصاص، كما أصيبت المضيفتان هناء الدربي وأشجان عطية خلال الاشتباكات.

في خضم الفوضى، تدخلت شادية سلامة، وأكدت للمختطفين أنها المسؤولة عن سلامة الركاب، وأن مهمة طاقم الضيافة هي الحفاظ على سلامة الجميع، مطالبة إياهم بالتعاون مع الطاقم وعدم تعريض أفراده للخطر، وفي الوقت نفسه، حاول قائد الطائرة هاني جلال ومساعده عماد بهيي الدين التعامل مع الموقف، وتغيير مسار الرحلة نحو مالطا بدلًا من الوجهة التي طلبها المختطفون، بعد تفعيل إشارة الطوارئ.

أدى تبادل إطلاق النار إلى تضرر أجزاء من الطائرة، وحدوث مشكلات في الضغط داخلها، إلى جانب تضرر بعض مؤشرات القيادة، ما دفع قائدها إلى طلب الهبوط الاضطراري في مطار لوقا بمالطا.

ورغم إطفاء سلطات المطار أنواره ورفضها في البداية السماح للطائرة بالهبوط، اضطر قائدها إلى الهبوط، واستقرت الطائرة على أرض المطار في الساعة 11:16 مساءً.

بعد الهبوط، طالب المختطفون بتزويد الطائرة بالوقود، وهددوا بقتل أحد الركاب كل 15 دقيقة إذا لم تُنفذ مطالبهم، وخلال الأزمة، سعت شادية إلى إقناعهم بالإفراج عن عدد من الركاب والمصابين، ونجحت في خروج مجموعة من النساء، من بينهن المضيفتان هناء الدربي وأشجان عطية، اللتان أصيبتا خلال الاشتباكات.

وفي مرحلة لاحقة، اختار المختطفون شادية لنقل رسالة إلى سلطات المطار، وهددوها بقتل الركاب إذا لم تعد خلال 10 دقائق. وحاول المسؤولون إقناعها بالبقاء خارج الطائرة، لكنها أصرت على العودة إلى زملائها والركاب المحتجزين، وعادت بالفعل قبل انتهاء المهلة.

استمرت الأزمة نحو 24 ساعة، حتى مساء الأحد 24 نوفمبر 1985، عندما اقتحمت قوات الصاعقة المصرية، التابعة للوحدة 777، الطائرة في محاولة لإنهاء عملية الاختطاف، وخلال الاقتحام، ألقى المختطفون قنابل داخل الطائرة، واندلعت اشتباكات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى من بين الركاب، الذين بلغ عددهم 97 راكبًا.

كانت شادية سلامة من بين الضحايا، إذ توفيت متأثرة بإصابتها يوم الاثنين 25 نوفمبر 1985، لتنتهي بذلك رحلتها التي بدأت قبل يومين من القاهرة، وانتهت بأحد أكثر حوادث اختطاف الطائرات مأساوية في تاريخ الطيران المصري.

مضيفة الطيران سمر عز الدين:

رحلت المضيفة الجوية المصرية سمر عز الدين في حادث تحطم طائرة مصر للطيران التي كانت تعمل على متنها، في مايو 2016، أثناء رحلتها من باريس إلى القاهرة.

قبل الحادث بأشهر، نشرت سمر على حسابها الشخصي بموقع فيسبوك صورة لمضيفة تحمل حقيبتها وسط المياه، وخلفها طائرة محترقة، وأثارت الصورة اهتمامًا واسعًا بعد وفاتها، خاصة بعدما تداول أصدقاؤها معلومات تفيد بأنها نشرتها أكثر من مرة منذ التحاقها بالعمل في مصر للطيران عام 2014.

كانت سمر قد عملت سابقًا في إحدى شركات الاتصالات المصرية لمدة عامين، قبل انتقالها إلى مجال الضيافة الجوية في مايو 2014.

مضيفة الطيران ميرفت عفيفي:

كانت ميرفت زكريا زكي، من أفراد طاقم الضيافة الجوية على متن الطائرة المصرية التي تحطمت في مايو 2016 خلال رحلتها من باريس إلى القاهرة.

قبل عملها في مجال الطيران، خاضت ميرفت تجربة فنية، وشاركت بدور هالة عوض في الجزء الثالث من مسلسل «أبو العلا البشري»، الذي عُرض في أوائل التسعينيات، قبل أن تتجه إلى العمل في مصر للطيران.

شغلت منصب كبيرة المضيفات ورئيسة طاقم الضيافة على الرحلة المنكوبة، وكانت رحلتها من باريس أولى رحلاتها بعد توليها المنصب بنحو شهر، وفقًا للمعلومات المنشورة عنها وقت وقوع الحادث.

انتهت مسيرتها المهنية بوفاتها في حادث الطائرة، الذي أودى بحياة من كانوا على متنها، وأعاد اسمها إلى الواجهة باعتبارها واحدة من العاملات في قطاع الطيران اللاتي فقدن حياتهن أثناء العمل.

المضيفة ريهام هشام:

في 25 أغسطس 2024، توفت المضيفة الجوية المصرية ريهام هشام محمود الخليفة، خلال رحلة عمل إلى مدينة الدار البيضاء بالمغرب.

توفيت ريهام إثر تعرضها لأزمة قلبية مفاجئة داخل الفندق الذي كانت تقيم فيه بعد وصول الرحلة إلى المغرب، بحسب ما نقلته مصادر بشركة مصر للطيران.

نعت مصر للطيران المضيفة الراحلة، كما أعلن خطيبها، الذي كان يستعد للزواج منها بعد أسبوعين خلال شهر سبتمبر، خبر وفاتها عبر حسابه على موقع فيسبوك، معبرًا عن حزنه لفقدانها.

وصل جثمان ريهام إلى القاهرة، وشيع جثمانها بحضور ذويها، لتنتهي رحلتها المهنية بصورة مفاجئة بعيدًا عن الطائرة، خلال وجودها في الخارج لأداء عملها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة