الأربعاء 14 اكتوبر 2026

تحقيقات

صفحات «الإخوان» الإرهابية وكتائبها الإلكترونية على السوشيال ميديا.. وسيلة الجماعة لنشر الشائعات والأكاذيب

  • 11-10-2026 | 15:34

صفحات الإخوان الإرهابية

طباعة

تتزايد خطورة توظيف منصات التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات وترويج الأخبار المضللة، في ظل محاولات استغلال سرعة انتشار المحتوى الرقمي للتأثير في الرأي العام وبث البلبلة وإثارة الانقسامات داخل المجتمع، وفي هذا السياق تبرز صفحات جماعة الإخوان «الإرهابية» وكتائبها الإلكترونية، حيث تواصل استغلال الفضاء الإلكتروني لنشر الأكاذيب وترويج روايات مضللة والتحريض على التخريب، بما يطرح تساؤلات حول آليات عمل هذه الصفحات، وسبل كشف حملاتها الممنهجة، ودور الوعي المجتمعي والإعلام في التصدي لها وحماية المواطنين من التضليل الرقمي.

توظيف خوارزميات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي للتلاعب بالرأي العام

وفي السياق، أكد الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن اللجان الإلكترونية والحملات الموجهة من الجماعة الإرهابية عبر منصات التواصل الاجتماعي تعمل وفق أساليب منظمة، مستغلة خوارزميات المنصات الرقمية للتأثير في الرأي العام وتوجيهه نحو أهداف محددة، من خلال نشر الأخبار المفبركة، أو إخراج المعلومات والصور ومقاطع الفيديو من سياقها الأصلي، بما يخدم سرديات معينة.

وأوضح عزام، في تصريح لـ«دار الهلال»، أن هذه الحملات لا تقتصر على نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، بل تعتمد أيضًا على إعادة توظيف المعلومات الصحيحة في سياقات مختلفة تؤدي إلى استنتاجات مغلوطة، مشيرًا إلى أن الجهات التي تمارس هذا النوع من التلاعب تدرك آليات عمل المنصات الرقمية، وتستغلها للتأثير في اتجاهات الرأي العام.

وأضاف أن التلاعب بالمعلومات وتسييس منصات التواصل الاجتماعي وتصنيع المحتوى المضلل لم يعد مشكلة في مصر فقط، وإنما أصبح تحديًا عالميًا، لافتًا إلى وجود نحو 80 دولة حول العالم تتداخل بصورة متعمدة في هذا المجال، بهدف التأثير في الرأي العام.

العقلية النقدية سلاح مواجهة الشائعات

وشدد خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات على أن امتلاك المواطن عقلية نقدية يمثل أحد أهم الأساليب لمواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، موضحًا أن التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي يتطلب عدم تصديق الأخبار بمجرد تداولها، والبحث عن مصادرها الأصلية، والتحقق من صحة المعلومات والسياق الذي وردت فيه.

وأشار إلى أن بناء العقلية النقدية يبدأ من المدرسة والجامعة، من خلال تنمية قدرة الفرد على التفكير والتحليل والبحث، وعدم تقبل المعلومات على علاتها، مؤكدًا أن الاعتماد على المنشورات المتداولة عبر «فيسبوك» و«إكس» وغيرها من المنصات باعتبارها مصادر أساسية للمعلومات، دون التحقق منها، يجعل الأفراد أكثر عرضة للتضليل.

ولفت عزام إلى أن العالم يشهد انفجارًا معلوماتيًا أدى إلى ما وصفه بـ«الوباء المعلوماتي»، في ظل وجود مليارات المستخدمين على الإنترنت، وانتشار كميات هائلة من المحتوى يوميًا، بما يجعل التحقق من كل منشور أمرًا بالغ الصعوبة، ويعزز أهمية امتلاك الأفراد أدوات التفكير النقدي والقدرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل.

وأوضح أن الانجذاب إلى الشائعات والمعلومات غير الدقيقة لا يرتبط بمستوى اجتماعي أو اقتصادي أو تعليمي بعينه، إذ يمكن أن يقع أفراد من مختلف الفئات في فخ المحتوى المضلل، خاصة عندما يتداولونه عبر مجموعات الأصدقاء أو تطبيقات المراسلة، أو يصدقونه لمجرد ظهوره في تصميم يشبه المواد المنشورة عبر مؤسسات إعلامية دولية معروفة، دون الرجوع إلى المواقع الرسمية لهذه المؤسسات للتحقق من صحته.

الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات التضليل الرقمي

وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي، أكد عزام أن هذه التقنيات أسهمت في تعزيز قدرات التلاعب بالمعلومات والتأثير في الرأي العام، من خلال تسهيل إنتاج المحتوى وتزييفه وإعادة توظيفه في سياقات مضللة، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تتعلق بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بكيفية تعامل المستخدم معها.

وأضاف أن الانجذاب إلى المحتوى المضلل كان موجودًا قبل ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أن التطور التكنولوجي أتاح وسائل إضافية لتصنيع المعلومات وتداولها بصورة أكثر سهولة، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين.

وأشار إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي متاحة بالفعل أمام المستخدمين، ويمكن الاستفادة منها في التحقق من الأخبار والمعلومات بدلًا من الاكتفاء بتداولها، إلا أن كثيرين لا يلجأون إلى هذه الأدوات لطرح الأسئلة والتحقق من صحة ما يصل إليهم.

وأكد عزام أن اللجان الإلكترونية والحملات الموجهة بدأت في الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي منذ ظهورها، مستغلة سهولة الوصول إليها وإمكاناتها في إنتاج المحتوى، بما يعزز التحديات المرتبطة بمواجهة الشائعات والتضليل الرقمي.

تشويه مؤسسات الدولة

في سياق متصل، أكد المستشار رضا صقر، رئيس حزب الاتحاد، أن تنامي الصفحات والحسابات التي تعمل على نشر الشائعات والأخبار المضللة من قبل جهات وكيانات إرهابية معادية عبر منصات التواصل الاجتماعي أصبح يمثل تحديًا حقيقيًا أمام المجتمع، خاصة مع سرعة انتشار المعلومات وقدرة المحتوى الرقمي على التأثير في قطاعات واسعة من المواطنين.

وأوضح صقر، في تصريح لـ«دار الهلال»، أن الهدف الأساسي من حملات الشائعات هو إحداث حالة من الارتباك وفقدان الثقة، من خلال تقديم معلومات غير دقيقة أو مبتورة في صورة أخبار حقيقية، بما يدفع المواطن إلى تكوين انطباعات واتخاذ قرارات بناءً على معلومات غير موثوقة، فضلًا عن استهداف هذه الحملات تشويه مؤسسات الدولة أو الشخصيات العامة وإثارة الخلافات داخل المجتمع.

وأشار إلى أن خطورة التضليل الإلكتروني تزداد في أوقات الأزمات الاقتصادية أو التوترات الإقليمية، إذ يكون المواطن بطبيعته أكثر بحثًا عن المعلومات والتفسيرات، وهو ما قد تستغله الجهات المعادية من خلال توظيف أحداث حقيقية وإضافة معلومات غير صحيحة إليها أو إخراجها من سياقها، لتكوين رواية متكاملة تستهدف التأثير في الرأي العام وإثارة القلق والمخاوف.

وشدد على أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على نفيها، وإنما تتطلب توفير المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، ورفع مستوى الوعي الإعلامي والرقمي لدى المواطنين، بما يمكنهم من التمييز بين الأخبار الموثوقة والمحتوى المضلل.

وحول استخدام الجماعة الإرهابية الحملات الإلكترونية وسيلة للتحريض على العنف، أوضح صقر أن الحملات المنظمة، عندما تنتقل من مجرد نشر المعلومات المضللة إلى التحريض والكراهية واستهداف فئات أو مؤسسات بعينها، يمكن أن تصبح عاملًا مساعدًا على زيادة التوتر المجتمعي، وقد تتطور في بعض الحالات إلى التحريض على العنف.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة يجب أن تقوم على ثلاثة محاور متوازية، تتمثل في توفير المعلومات الموثوقة، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتطبيق القانون على أي محتوى يتجاوز حدود حرية التعبير إلى التحريض أو التهديد أو نشر معلومات كاذبة بقصد الإضرار.

واختتم رئيس حزب الاتحاد تصريحاته بالتأكيد على أن أفضل وسيلة لمواجهة الشائعات ليست منع النقاش العام، وإنما بناء مجتمع يمتلك القدرة على التحقق والتفكير النقدي، بالتوازي مع وجود إعلام مهني ومؤسسات قادرة على تقديم المعلومات الصحيحة بسرعة ووضوح، مشيرًا إلى أن زيادة مساحة المعلومات الموثوقة تسهم في تضييق المساحة المتاحة أمام التضليل والشائعات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة