الأربعاء 14 اكتوبر 2026

تحقيقات

كيف يتم توظيف خوارزميات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي للتلاعب بالرأي العام؟.. خبير يكشف

  • 11-10-2026 | 15:38

الدكتور محمد عزام

طباعة

أكد الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن اللجان الإلكترونية والحملات الموجهة من الجماعة الإرهابية عبر منصات التواصل الاجتماعي تعمل وفق أساليب منظمة، مستغلة خوارزميات المنصات الرقمية للتأثير في الرأي العام وتوجيهه نحو أهداف محددة، من خلال نشر الأخبار المفبركة، أو إخراج المعلومات والصور ومقاطع الفيديو من سياقها الأصلي، بما يخدم سرديات معينة.

وأوضح عزام، في تصريح لـ«دار الهلال»، أن هذه الحملات لا تقتصر على نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، بل تعتمد أيضًا على إعادة توظيف المعلومات الصحيحة في سياقات مختلفة تؤدي إلى استنتاجات مغلوطة، مشيرًا إلى أن الجهات التي تمارس هذا النوع من التلاعب تدرك آليات عمل المنصات الرقمية، وتستغلها للتأثير في اتجاهات الرأي العام.

وأضاف أن التلاعب بالمعلومات وتسييس منصات التواصل الاجتماعي وتصنيع المحتوى المضلل لم يعد مشكلة في مصر فقط، وإنما أصبح تحديًا عالميًا، لافتًا إلى وجود نحو 80 دولة حول العالم تتداخل بصورة متعمدة في هذا المجال، بهدف التأثير في الرأي العام.

وشدد خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات على أن امتلاك المواطن عقلية نقدية يمثل أحد أهم الأساليب لمواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، موضحًا أن التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي يتطلب عدم تصديق الأخبار بمجرد تداولها، والبحث عن مصادرها الأصلية، والتحقق من صحة المعلومات والسياق الذي وردت فيه.

وأشار إلى أن بناء العقلية النقدية يبدأ من المدرسة والجامعة، من خلال تنمية قدرة الفرد على التفكير والتحليل والبحث، وعدم تقبل المعلومات على علاتها، مؤكدًا أن الاعتماد على المنشورات المتداولة عبر «فيسبوك» و«إكس» وغيرها من المنصات باعتبارها مصادر أساسية للمعلومات، دون التحقق منها، يجعل الأفراد أكثر عرضة للتضليل.

ولفت عزام إلى أن العالم يشهد انفجارًا معلوماتيًا أدى إلى ما وصفه بـ«الوباء المعلوماتي»، في ظل وجود مليارات المستخدمين على الإنترنت، وانتشار كميات هائلة من المحتوى يوميًا، بما يجعل التحقق من كل منشور أمرًا بالغ الصعوبة، ويعزز أهمية امتلاك الأفراد أدوات التفكير النقدي والقدرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل.

وأوضح أن الانجذاب إلى الشائعات والمعلومات غير الدقيقة لا يرتبط بمستوى اجتماعي أو اقتصادي أو تعليمي بعينه، إذ يمكن أن يقع أفراد من مختلف الفئات في فخ المحتوى المضلل، خاصة عندما يتداولونه عبر مجموعات الأصدقاء أو تطبيقات المراسلة، أو يصدقونه لمجرد ظهوره في تصميم يشبه المواد المنشورة عبر مؤسسات إعلامية دولية معروفة، دون الرجوع إلى المواقع الرسمية لهذه المؤسسات للتحقق من صحته.

الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات التضليل الرقمي
وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي، أكد عزام أن هذه التقنيات أسهمت في تعزيز قدرات التلاعب بالمعلومات والتأثير في الرأي العام، من خلال تسهيل إنتاج المحتوى وتزييفه وإعادة توظيفه في سياقات مضللة، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تتعلق بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بكيفية تعامل المستخدم معها.

وأضاف أن الانجذاب إلى المحتوى المضلل كان موجودًا قبل ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أن التطور التكنولوجي أتاح وسائل إضافية لتصنيع المعلومات وتداولها بصورة أكثر سهولة، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين.

وأشار إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي متاحة بالفعل أمام المستخدمين، ويمكن الاستفادة منها في التحقق من الأخبار والمعلومات بدلًا من الاكتفاء بتداولها، إلا أن كثيرين لا يلجأون إلى هذه الأدوات لطرح الأسئلة والتحقق من صحة ما يصل إليهم.

وأكد عزام أن اللجان الإلكترونية والحملات الموجهة بدأت في الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي منذ ظهورها، مستغلة سهولة الوصول إليها وإمكاناتها في إنتاج المحتوى، بما يعزز التحديات المرتبطة بمواجهة الشائعات والتضليل الرقمي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة