أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن حب الله سبحانه وتعالى لا يقتصر على المشاعر أو الأقوال، وإنما يظهر أثره الحقيقي في سلوك الإنسان ومعاملاته وأخلاقه، موضحًا أن الحب يرتبط بالمعرفة، بل يمثل أعلى درجاتها، وكلما تعمقت معرفة الإنسان بالله ازداد أثرها في عمله وسلوكه.
وأوضح الدكتور محمد مهنا، خلال لقائه ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن المعرفة الحقيقية تدفع الإنسان إلى العمل، فكلما عرف الإنسان قيمة الشيء وأهميته وفضله، سعى إلى تطبيقه، مشيرًا إلى أن قوة المعرفة وعمقها ينعكسان على جودة العمل وإتقانه، وهو ما يظهر في أخلاق الإنسان وطريقة تعامله مع الآخرين.
وأضاف أن الفرق يظهر بوضوح في العبادة، فهناك من يؤدي الصلاة باعتبارها عادة اعتاد عليها، في حين يؤديها آخر مستشعرًا أنه يناجي الله سبحانه وتعالى، ويقف بين يديه بقلب حاضر، مؤكدًا أن العبادة كلما ارتبطت بمعرفة الله ومحبته، انعكس ذلك على جودتها وأثرها في حياة الإنسان.
وأشار إلى أن الحب ينعكس على العمل، ثم ينعكس العمل على الأخلاق، موضحًا أن الإنسان كلما ازداد حبًا ومعرفة بالله، تحسنت أعماله وارتقى سلوكه، حتى تصبح الأخلاق الحميدة جزءًا أصيلًا من شخصيته، وليست مجرد تصرفات مؤقتة أو سلوكيات يتكلفها أمام الآخرين.
وضرب مثالًا بالصدق، موضحًا أن الإنسان عندما يترسخ الصدق في نفسه ويتحول إلى سجية وطبيعة، يصبح من الصعب عليه أن يكذب حتى في المواقف التي قد يظن فيها أن الكذب سيخرجه من مأزق، لأن الصدق يكون قد أصبح جزءًا من تكوينه الأخلاقي، وهو ما يوضح كيف يتحول الحب والمعرفة بالله إلى سلوك عملي وأخلاق تظهر في مختلف المعاملات اليومية.