أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، عن قلقها البالغ إزاء التداعيات العالمية لظاهرة النينيو المناخية، ولا سيما تأثيرها على الأمن الغذائي، مؤكدة أن الصندوق يستعد لتقديم الدعم للدول التي قد تواجه صعوبات في التعامل مع آثار الظاهرة.
وترتبط ظاهرة "النينيو" بارتفاع درجات الحرارة العالمية، وتؤدي الدورات الأقوى منها إلى تكثيف أنماط الطقس المتطرف في مناطق مختلفة، مثل الجفاف أو الأمطار الغزيرة.
وفي تصريحات صحفية وفق ما نقلته صحيفة (بانكوك بوست) اليوم الثلاثاء، قالت جورجييفا إن صندوق النقد الدولي يستعد لمساعدة الدول التي قد تجد صعوبة في استيعاب التداعيات الاقتصادية والمعيشية للظاهرة، التي ترتبط بارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الطقس وزيادة مخاطر الجفاف والفيضانات.
من جانبه، حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أمس الأول الأحد، من أن تضافر ارتفاع تكاليف الاقتراض، وقفزة أسعار الطاقة، وتأثيرات ظاهرة النينيو القوية، يشكل عاصفة مثالية قد تدفع عشرات الملايين، بل مئات الملايين من الأشخاص، إلى العودة إلى دائرة الفقر.
وتتزايد المخاوف بشأن الأمن الغذائي وحرائق الغابات وإمدادات الكهرباء في مناطق مختلفة من العالم، مع استمرار ظاهرة النينيو الاستثنائية القوة، التي تؤدي إلى ارتفاع حرارة سطح المحيطات وتغيير أنماط الطقس العالمية.
وفي جنوب مدغشقر، قال عاملون في مجال الإغاثة إنهم يكافحون بالفعل آثار المجاعة، متوقعين تدهور الأوضاع مع بدء ظهور التأثير الكامل لظاهرة النينيو على أفريقيا اعتبارًا من هذا الشهر.
وترتبط ظاهرة النينيو بموجات جفاف شديدة في إندونيسيا، حيث تشتعل الحرائق منذ أشهر في مساحات واسعة من الغابات والمزارع في جزيرة بورنيو الغنية بالتنوع البيولوجي، ومنطقة سومطرة الجنوبية.
وتسببت الحرائق في أزمة إقليمية جراء الضباب الدخاني، دفعت ماليزيا إلى إغلاق المدارس في عدة مناطق الأسبوع الماضي، فيما أعلنت سنغافورة تقديم إعانات للأشخاص الذين يسعون للحصول على علاج طبي لأمراض مرتبطة بالتلوث الناجم عن الضباب الدخاني.
ودعت ماليزيا إلى عقد اجتماع لرابطة دول جنوب شرق آسيا لمناقشة الأزمة، كما عرضت تقديم المساعدة في جهود مكافحة الحرائق.
ويقول خبراء، إن إزالة الغابات على مدى سنوات وتجفيف الأراضي الخثية في إندونيسيا جعلاها أكثر عرضة لاندلاع الحرائق خلال فترات الجفاف.
وتسببت الحرائق في إصابة عشرات الآلاف من الأشخاص بأمراض، فيما أنقذ نشطاء الحفاظ على البيئة عشرات من حيوانات إنسان الغاب التي حاصرتها الأدخنة والنيران، من بينها أنثى تُدعى نوفيتا، عُثر عليها متشبثة بأعلى إحدى الأشجار، وقد أصيبت بحروق في يديها وقدميها.
وامتد الضباب الدخاني الناجم عن الحرائق إلى مدينة ماناوس، أكبر مدن منطقة الأمازون البرازيلية، حيث أُغلقت المدارس الحكومية يوم الجمعة الماضي.
وسجلت ولاية أمازوناس في سبتمبر عددًا من بؤر الحرائق يقترب من 4 أضعاف العدد المسجل خلال الشهر نفسه من العام السابق؛ وفي يوم الأربعاء الماضي وحده، اندلع أكثر من 749 حريقًا.
فيما حذرت ميانمار مواطنيها من احتمال حدوث انقطاعات في الكهرباء، مع تعرض شبكة الطاقة لضغوط نتيجة موجة حر غير معتادة، عزت السلطات حدوثها إلى ظاهرة النينيو.
وذكرت وزارة الطاقة: “بسبب تأثيرات ظروف النينيو الشديدة، ارتفعت درجات الحرارة في أنحاء البلاد بصورة ملحوظة، ما أدى إلى زيادة استهلاك الكهرباء”.
كما حذر مسؤولو الأرصاد الجوية من احتمال تعرض البلاد لهطول أمطار غير طبيعي، وجفاف، وحرارة شديدة، ونقص في مياه الشرب.
وفي الفلبين، قالت وزيرة الطاقة شارون جارين إن الحكومة تستعد لارتفاع الطلب على الكهرباء واحتمال تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الجفاف.
وأضافت: “ندعو الجمهور إلى إدراك هذه المسألة حتى نتمكن جميعًا من البدء في تبني ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة”.
من جانبها.. أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، أن ظاهرة النينيو ستواصل اشتدادها حتى بلوغ ذروتها في ديسمبر المقبل.
وأضافت المنظمة- في تحديثها الشهري- “من المرجح أن تؤدي الظاهرة إلى درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أنحاء العالم، وأن تغير أنماط هطول الأمطار، ما يزيد مخاطر الجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة”.
وأشارت خدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية لتغير المناخ، إلى أن درجات حرارة سطح البحر في إحدى مناطق المراقبة الرئيسية بالمحيط الهادئ سجلت أعلى مستوى على الإطلاق” خلال الشهر الماضي، فيما أعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، يوم الجمعة، أن ظاهرة النينيو الحالية تتمتع بأقوى شدة مسجلة.
.