الأربعاء 14 اكتوبر 2026

الهلال لايت

عاش 194 عامًا وشهد حربين عالميتين.. السلحفاة «جوناثان» يحير العلماء

  • 13-10-2026 | 23:30

السلحفاة

طباعة
  • إيمان علي

بعد حياة امتدت لنحو 194 عامًا، لا تزال السلحفاة العملاقة «جوناثان» تثير حيرة العلماء بشأن أسرار عمرها الاستثنائي، بعدما كشفت دراسة علمية جديدة عن خصائص جينية وخلوية قد تكون ساعدتها على مقاومة الشيخوخة والبقاء على قيد الحياة طوال ما يقارب قرنين من الزمن.

وتُعد جوناثان، وهي من سلاحف ألدابرا العملاقة، أقدم حيوان بري معروف في العالم، ويقدر الباحثون عمرها بنحو 194 عامًا، وهو عمر يتجاوز بكثير متوسط العمر الطويل أصلًا لهذا النوع من السلاحف، الذي يمكن أن يعيش أكثر من 100 عام.

وتعيش السلحفاة حاليًا في حظيرة بمنزل «بلانتيشن»، مقر إقامة الحاكم في جزيرة سانت هيلينا النائية بجنوب المحيط الأطلسي، بعدما وصلت إلى الجزيرة عام 1882 وهي في مرحلة البلوغ، ويرجح أنها جاءت من جزيرة ألدابرا المرجانية أو جزر سيشيل الجرانيتية.

وقال بنجامين فايسفيل، الباحث المرتبط بمنظمة «كاليل» وقائد الدراسة المنشورة الأربعاء في دورية «ساينس أدفانسز»، إن هناك روايات عن سلاحف أخرى من النوع نفسه عاشت لفترات تقارب عمر جوناثان، إلا أنها تتمتع بأكبر قدر من الأدلة الموثقة التي تدعم تقدير عمرها.

وسعى العلماء إلى فهم أسباب هذا العمر الطويل من خلال تحديد التسلسل الجيني الكامل للسلحفاة، إلى جانب دراسة الإبيجينوم، وهي العلامات الكيميائية المسؤولة عن تنظيم تشغيل الجينات وإيقافها.

وأظهرت النتائج وجود تغييرات في جينوم جوناثان مرتبطة بمسارات بيولوجية تؤثر في طول العمر، من بينها إصلاح الحمض النووي ووظائف الميتوكوندريا وتنظيم الإنسولين ووظائف التيلوميرات.

وتُعرف الميتوكوندريا بأنها الأجزاء المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، بينما يساعد الإنسولين على تنظيم مستويات السكر في الدم، في حين تمثل التيلوميرات أغطية واقية موجودة عند نهايات الكروموسومات الحاملة للمعلومات الوراثية.

وقارن الفريق البحثي الإبيجينوم لدى جوناثان بأربع سلاحف أخرى من ألدابرا، تنوعت أعمارها بين الصغيرة والبالغة المتقدمة في السن، بهدف رصد الفروق المرتبطة بالتقدم في العمر.

وللحصول على العينات اللازمة للدراسة، انتظر الباحثون حتى بدأت جوناثان تعض الهواء أثناء إيهامها بتقديم الطعام، قبل فتح فمها باستخدام يد ترتدي قفازًا، وأخذ عينة من أسفل لسانها بأدوات متخصصة.

وجاء الاعتماد على هذه الطريقة في ظل القيود التي تفرضها سلطات سانت هيلينا على سحب عينات الدم من السلحفاة، لتجنب تعريضها لمخاطر العدوى.

وشبّه فايسفيل الجينوم بكتاب للطهي، والإبيجينوم بملاحظات مكتوبة على هوامشه، موضحًا أن قراءة هذه الملاحظات تصبح أكثر صعوبة مع تقادم الكتاب، في تشبيه يوضح تأثير الشيخوخة في تنظيم النشاط الجيني.

وحدد الباحثون 287 جينًا تحمل متغيرات فريدة لدى جوناثان، بما فيها جينات ترتبط بإصلاح الحمض النووي وكبح الأورام.

كما كشفت الدراسة عن امتلاك السلحفاة نسخًا إضافية من جين مسؤول عن إنتاج بروتين يستهدف الخلايا المسنة والخلايا السرطانية.

وفي الجانب السلوكي، أوضح الطبيب البيطري جو هولينز، الذي يتولى رعاية جوناثان منذ سنوات وشارك في إعداد الدراسة، أن السلحفاة كانت في شبابها معروفة بتصرفاتها المشاغبة، ومنها قلب الكراسي والاستلقاء فوق كرات لعبة الكروكيه.

لكن التقدم في العمر تسبب في إصابتها بإعتام عدسة العين، ما أدى إلى فقدانها البصر بصورة شبه كاملة، فيما يصفها طبيبها حاليًا بأنها «عملاق لطيف».

ولا يزال تحديد العمر الحقيقي للسلاحف العملاقة يمثل تحديًا علميًا، بسبب ندرة السجلات التاريخية الدقيقة، فضلًا عن أن بعضها يعيش لفترات تتجاوز أعمار الباحثين الذين يدرسونها.

وتزداد صعوبة تقدير أعمار السلاحف البالغة مقارنة بالصغيرة، إذ يمكن الاستعانة بحلقات النمو الموجودة على الصفائح التي تشكل الصدفة لتقدير عمر السلاحف الصغيرة.

ورغم النتائج اللافتة، أكد الباحثون أن الدراسة تناولت سلحفاة واحدة متقدمة في العمر بصورة استثنائية، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت السمات الجينية المكتشفة خاصة بجوناثان أم أنها شائعة بين السلاحف المعمرة.

وشدد فايسفيل على أنه لا يمكن الجزم بأن هذه الخصائص هي السبب المباشر وراء طول عمرها.

وأشار الباحثون إلى احتمال مساهمة الظروف البيئية أيضًا في إطالة حياة جوناثان، خاصة أنها تعيش في جزيرة استوائية وتحصل على نظام غذائي مناسب تحت إشراف أطباء بيطريين متخصصين.

وتتوافق بعض النتائج مع أنماط سبق رصدها في دراسات الأشخاص الذين يتمتعون بأعمار طويلة بصورة استثنائية، ما يفتح المجال أمام احتمال وجود آليات مشتركة للشيخوخة بين الأنواع المختلفة.

وأشار فايسفيل إلى دراسة حديثة تناولت امرأة تبلغ من العمر 117 عامًا، وأظهرت كفاءة غير معتادة في وظائف الميتوكوندريا لديها، بما يعكس بعض الخصائص التي رصدها العلماء لدى جوناثان.

وعلى الرغم من تقدمها الكبير في العمر وضعف بصرها، لا تزال السلحفاة تتمتع بشهية قوية للطعام، إذ ترفع رأسها وتمد رقبتها الطويلة عندما تسمع صوت طبيبها البيطري.

وعاصرت السلحفاة خلال حياتها أحداثًا تاريخية كبرى، من بينها الحربان العالميتان وصعود إمبراطوريات وسقوطها.

ووصفها هولينز بأنها رمز للصمود وطول العمر والقدرة على التحمل، بعدما ظلت شاهدًا حيًا على تحولات تاريخية امتدت لما يقارب قرنين.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة