يوافق اليوم 14 أكتوبر ذكرى ميلاد المخرج والمنتج السينمائي المصري محمد راضي، الذي وُلد في 14 أكتوبر 1939 بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، وترك بصمة بارزة في تاريخ السينما المصرية، من خلال أعمال تناولت حرب أكتوبر والواقع السياسي والاجتماعي، إلى جانب تجاربه في أفلام الرعب والدراما.
تخرج محمد راضي في كلية الحقوق عام 1962، ثم حصل على بكالوريوس المعهد العالي للسينما عام 1964، وبدأ مسيرته المهنية بالعمل في التلفزيون، حيث أخرج عددًا من الأفلام التسجيلية، قبل الانتقال إلى السينما الروائية من خلال أفلام قصيرة، من بينها «المقيدون للخلف» و«الفراشة».
وفي عام 1968، أسس راضي جماعة السينما الجديدة، التي استهدفت تقديم اتجاهات مختلفة في السينما المصرية، وإتاحة الفرصة أمام جيل جديد من صناع الأفلام، ليواصل بعدها مشواره في الإخراج والإنتاج على مدار عقود.
أفلام حرب أكتوبر.. توثيق سينمائي لبطولات المصريين
احتلت حرب أكتوبر وقضايا الوطن مساحة مهمة في تجربة محمد راضي السينمائية، إذ قدم فيلم «أبناء الصمت» عام 1974، الذي تناول حياة الجنود المصريين خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، مسلطًا الضوء على تضحياتهم ومعاناتهم الإنسانية في مواجهة الحرب.
كما أخرج فيلم «العمر لحظة» عام 1978، الذي تناول دور الصحافة والمشاركة الشعبية خلال فترة الحرب، وقدم فيلم «وراء الشمس» في العام نفسه، متناولًا قضية المعتقلات السياسية في سياق الهزيمة العسكرية عام 1967 وما ارتبط بها من تحولات.
ومن أبرز أعماله أيضًا فيلم «حائط البطولات»، الذي انتهى من إخراجه في أواخر التسعينيات، قبل أن يتأخر عرضه لسنوات طويلة، ويتناول بطولات الدفاع الجوي المصري خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.
«الإنس والجن».. تجربة مختلفة في السينما المصرية
لم تقتصر تجربة محمد راضي على الأفلام الوطنية والسياسية، بل امتدت إلى أنواع سينمائية مختلفة، من بينها الرعب، إذ أخرج وأنتج فيلم «الإنس والجن» عام 1985، بطولة عادل إمام ويسرا، وقدم من خلاله معالجة سينمائية لفكرة الصراع بين العالم الإنساني وعالم الجن.
كما قدم مجموعة من الأعمال الأخرى، من بينها «الأبرياء» و«صانع النجوم» و«أمهات في المنفى» و«الجحيم» و«الهروب من الخانكة» و«موعد مع الرئيس»، إلى جانب أعماله الإنتاجية التي أسهمت في دعم الحركة السينمائية المصرية.
جوائز وتكريمات في مشواره الفني
حصدت أفلام محمد راضي عددًا من الجوائز والتكريمات، من بينها الجوائز التي حصل عليها فيلم «وراء الشمس»، وجوائز فيلم «الجحيم» في المهرجان القومي للسينما، فضلًا عن مشاركات وتكريمات ارتبطت بأعماله المختلفة.
ورحل محمد راضي في 11 أكتوبر 2017 عن عمر ناهز 77 عامًا، تاركًا وراءه تجربة سينمائية جمعت بين القضايا الوطنية والاجتماعية والتجريب الفني، ليظل اسمه حاضرًا ضمن أبرز المخرجين الذين اهتموا بتوثيق الذاكرة الوطنية المصرية عبر الشاشة الكبيرة.