الأربعاء 14 اكتوبر 2026

عرب وعالم

خبير اقتصادي: حرب إيران تكلف كل أسرة أمريكية 2000 دولار

  • 14-10-2026 | 10:28

حرب إيران

طباعة
  • دار الهلال

قدر خبير اقتصادي بارز أعباء الحرب الأمريكية على الاقتصاد الأمريكي بما يزيد على ربع تريليون دولار، وبالتحديد 265 مليار دولار، بواقع 2000 دولار تكبدتها كل أسرة أمريكية متوسطة الحال خلال الأشهر الثمانية الأخيرة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، وذهب خبراء آخرون إلى أن الخسائر الأمريكية الإجمالية قد تكون لامست التريليون دولار حتى الآن.

ونقلت مجلة "نيوزويك"، ما أورده كبير الاقتصاديين في مؤسسة "موديز أناليتكس"، مارك زاندي، من تقديراته الشخصية للخسائر الأمريكية في الحرب على إيران في تدوينة له على وسائل التواصل الاجتماعي، التي أكد فيها أن الوضع المالي للأسر الأمريكية المتوسطة، وهي على أعتاب انتخابات التجديد النصفي، بات أكثر سوءاً.

وأشارت المجلة إلى أن هذه التقديرات تزيد كثيرا عما أعلنته وزارة الحرب أمام الكونجرس بشأن تكلفة الحرب، وكانت وزارة الحرب الأمريكية قد أبلغت الكونجرس بأن تكلفة حرب إيران بلغت 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وشكّلت القنابل والصواريخ والذخائر الأخرى أكثر من 60% من النفقات.

ولفتت إلى أن هذا الرقم الذي قدره زاندي يعادل سبعة أضعاف التكلفة التي أعلن عنها وزير الدفاع، بيت هيجسيث أمام الكونجرس، والتي تمثل ما تكبدته البلاد خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران، وحتى أواخر شهر يوليو.

ورداً على سؤال من السيناتور الديمقراطي، ديك دوربين، حول تكلفة الحرب على البلاد، قدم هيجسيث لـ"لجنة المخصصات" في مجلس الشيوخ رقماً يقارب 37.5 مليار دولار. كما أبلغ أعضاء مجلس الشيوخ بأن البنتاجون كان سيحتاج إلى 67 مليار دولار إضافية، أي ما يقرب من ضعف التكلفة السابقة، لتنفيذ عمليات أخرى في الشرق الأوسط.

غير أن الرقم الذي ذكره هيجسيث يغطي فقط التكاليف العسكرية المباشرة للحرب. أما بالنسبة للأسر الأمريكية، فقد كانت التكلفة أعلى بكثير؛ إذ أدت التداعيات غير المباشرة للصراع على الأسواق العالمية، ولا سيما سوق النفط، إلى ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة اليومية.

وقالت المجلة الأمريكية إن تكاليف الطاقة المرتفعة، بما في ذلك أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود، تعتبر العامل الأكبر مساهمة في التكاليف الإضافية التي يتحملها الأمريكيون نتيجة للحرب في إيران.

وكتب زاندي على منصة "إكس": "يباع جالون الوقود العادي بسعر 4.37 دولار، ارتفاعاً من أقل بقليل من 3 دولارات قبل الحرب. ويتجاوز سعر الديزل 6 دولارات، بينما تضاعف سعر وقود الطائرات تقريباً. ومع اقتراب فصل الشتاء، تساهم الأسعار المرتفعة للغاية لوقود التدفئة المنزلية في زيادة التكاليف أيضاً".

وصرح محللون نفطيون لمجلة "نيوزويك" بأن أسعار البنزين والديزل لن تعود إلى مستوياتها الطبيعية إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، وحتى في حال حدوث ذلك، سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يرى المستهلكون الأمريكيون الأسعار التي كانت سائدة قبل الحرب عند محطات الوقود.

وأظهرت حسابات زاندي أن متوسط الأسرة الأمريكية ينفق 1100 دولار إضافية نتيجة لارتفاع أسعار البنزين والديزل عند محطات الوقود، وزيادة فواتير التدفئة المنزلية منذ بدء الحرب في إيران.

كما تتابع كلية "واتسون" للشؤون الدولية والعامة بجامعة "براون" إجمالي الأعباء التي يتحملها المستهلكون جراء الحرب بسبب ارتفاع أسعار البنزين والديزل.

ويشير الباحثون إلى أن الأمريكيين دفعوا 133.3 مليار دولار إضافية منذ 28 فبراير، حيث قفزت أسعار البنزين بأكثر من 46 في المائة وأسعار الديزل بأكثر من 70 في المائة.

وقد أدى ارتفاع أسعار البنزين إلى إضافة 73.5 مليار دولار إلى الأعباء التي يتحملها المستهلكون الأمريكيون، بينما أضاف ارتفاع أسعار الديزل 59.8 مليار دولار أخرى، ليصل إجمالي التكلفة الإضافية إلى 1017.76 دولار لكل أسرة أمريكية.

وقال زاندي: "لقد شهدت أسعار الفائدة طويلة الأجل ارتفاعاً كبيراً أيضاً؛ إذ صعدت أسعار الفائدة الثابتة على الرهن العقاري من مستوى أقل من 6% قبل الحرب لتصل إلى 7.5%".

وأضاف: "وفقاً لحساباتنا، فإن ارتفاع أسعار الفائدة قد كبد الاقتصاد تكلفة تناهز 540 دولارا لكل أسرة".

ويقدر زاندي أن التكاليف العسكرية للحرب تضيف عبئاً مالياً قدره 360 دولاراً على كل أسرة، وذلك استناداً إلى الأرقام التي أقرت بها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون).

ويرى الخبراء أن التكاليف العسكرية قد تكون أعلى مما قدّره البنتاجون، لا سيما عند الأخذ في الاعتبار ضرورة تغطية نفقات الإصلاح والصيانة والاستبدال التي لم تكن مدرجة ضمن التكاليف الأولية المعلن عنها.

وفي هذا السياق، قالت الخبيرة في ميزانيات الحروب، ليندا بيلمز: "أنا على يقين بأننا سنصل إلى حاجز تريليون دولار فيما يتعلق بحرب إيران"، ويؤيد المحاضر الأول في السياسة العامة بكلية كينيدي، جامعة هارفارد، نيل باتريك موينيهان، ذلك التقدير في بيان له قائلاً: "ربما نكون قد تكبدنا بالفعل ذلك المبلغ".

ويرى زاندي أنه بالنظر إلى أن "تكاليف الحرب مجتمعة قد استنزفت نحو نصف الزيادة في دخل الأسرة الأمريكية المتوسطة على مدى الأشهر الثمانية الماضية"، فإنه "لا عجب أن تحظى الحرب بهذا القدر من عدم التأييد الشعبي".

وتطرقت "نيوزويك" إلى أحدث البيانات المتعلقة بتأييد الحرب على إيران مبينة أن نحو ثلثي الأمريكيين (65 في المائة) لا يوافقون على الطريقة التي تتعامل بها إدارة ترامب مع الصراع، في حين يؤيد ذلك ثلثهم فقط (33 في المائة)، وذلك وفقاً لاستطلاع حديث أجراه مركز "بيو" للأبحاث. وتمثل هذه النسبة ارتفاعاً مقارنة بـ 61 في المائة ممن عارضوا تعامل البيت الأبيض مع الصراع في شهر مارس. وفي الوقت نفسه، تراجعت شعبية ترامب أيضاً، حيث أظهر أحدث مؤشر لمعدلات التأييد انخفاضاً قياسياً ليصل صافي التقييم إلى سالب 23.5، وفقاً لما ذكره الإحصائي والمحلل السياسي البارز، نيت سيلفر.

وفي ظل تراجع معدلات التأييد والانتقادات الموجهة للإدارة الأمريكية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، دأب الرئيس ترامب على تبرير الحرب المستمرة في إيران باعتبارها "ثمناً زهيداً" لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي ضمن ترسانتها.

وترى مجلة "نيوزويك" أنه لا يزال من غير الواضح كيف ستؤثر تكاليف المعيشة المرتفعة على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، رغم أن الديمقراطيين يأملون في أن تؤدي حالة الإحباط الناجمة عن التضخم إلى تعزيز فرص فوزهم ومنحهم السيطرة على الكونجرس.

وفي المقابل، تعهد ترامب الشهر الماضي بتقديم مبلغ 5 آلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ إذا ما حافظ الجمهوريون على أغلبيتهم في كلا مجلسي الكونجرس.

كما تسعى إدارة ترامب بجدية لخفض أسعار الوقود من خلال مجموعة من القرارات التنفيذية، مثل القرار الذي سمح للمركبات التي تسير على الطرق العامة باستخدام "الديزل الأحمر" المصبوغ المدعوم فيدرالياً، المخصص عادة لمعدات غير مصرح لها بالسير على طرقات عامة.

.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة