لم يستهدف الهجوم الإلكتروني حسابات مصرفية أو بيانات عملاء هذه المرة، بل امتد إلى ثلاجات ومجمدات متاجر السوبر ماركت في فرنسا، حيث تمكن قراصنة من التلاعب بأنظمة التبريد ورفع درجات حرارتها، ما تسبب في تلف مواد غذائية واندلاع حرائق ببعض المتاجر، وسط مخاوف من ارتفاع الخسائر إلى ملايين اليوروهات.
وكشف دومينيك شيلشر، رئيس سلسلة المتاجر الفرنسية «كو أوبيريتيف يو»، أن 80 متجرًا تابعًا للمجموعة تعرضت للتأثير المباشر للهجوم الإلكتروني، من إجمالي نحو 2000 متجر تديرها السلسلة.
وأوضح شيلشر، في تصريحات لإذاعة «آر تي إل» الفرنسية، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، أن المجموعة لم تتمكن بعد من حصر جميع الأضرار المالية، مشيرًا إلى أن الخسائر قد تبلغ عشرات الآلاف من اليوروهات في المتاجر الصغيرة، بينما تصل إلى نحو 200 ألف يورو في بعض المتاجر الكبرى.
وبدأت الأزمة بعدما تعرضت أنظمة التحكم في وحدات التبريد لهجوم سيبراني أدى إلى ارتفاع غير طبيعي في درجات الحرارة داخل الثلاجات والمجمدات، وهو ما تسبب في فساد كميات من المنتجات الغذائية التي تحتاج إلى التخزين في ظروف حرارية محددة.
وبحسب المعلومات المتاحة، أصدر المهاجمون أوامر إلكترونية لوحدات التبريد برفع درجات الحرارة والإبقاء عليها مرتفعة، فيما أشارت تقارير إلى وصول الحرارة داخل بعض الوحدات إلى 50 درجة مئوية.
ولم تقتصر التداعيات على تلف الأغذية، إذ تحدثت تقارير عن اندلاع حرائق في بعض المتاجر، ما زاد من حجم الأضرار وأثار مخاوف بشأن سلامة أنظمة التحكم الإلكترونية المستخدمة في قطاع تجارة التجزئة.
وشمل الهجوم متاجر تابعة لعدد من السلاسل الفرنسية المعروفة، بينها «كارفور» و«مونوبري» و«إنترمارشيه» و«نيتو»، إلى جانب «كو أوبيريتيف يو».
وأفادت تقديرات أولية بأن عدد المتاجر المتضررة قد يصل إلى 400 متجر، بينما أعلن متجران كبيران في منطقة الألزاس تسجيل خسائر إجمالية تقدر بنحو 270 ألف يورو.
وفتحت السلطات الفرنسية تحقيقًا قضائيًا لكشف ملابسات الاختراق وتحديد الجهات المسؤولة عنه، فيما أشارت شركة «دانفوس» إلى أن بعض الأنظمة المتأثرة تعتمد على وحدات قديمة تعذر تحديث برمجياتها الأمنية.
وأعاد الهجوم تسليط الضوء على المخاطر التي قد تواجه المنشآت التجارية نتيجة اختراق أنظمة تشغيلها، إذ لم تعد تداعيات الجرائم الإلكترونية تقتصر على سرقة المعلومات، بل أصبحت قادرة على إلحاق أضرار مباشرة بالسلع والمعدات.