الجمعة 16 اكتوبر 2026

ثقافة

رحيل «ابن النيل والكونغو».. القصة الكاملة لوفاة الصحفي جمال نكروما وإرثه الإفريقي المشترك

  • 15-10-2026 | 15:38

جمال نكروما

طباعة
  • همت مصطفى

في هدوء تام، شهدت العاصمة المصرية القاهرة، أمس الأربعاء 14 أكتوبر 2026، طيَّ صفحة استثنائية من تاريخ العلاقات المصرية الإفريقية؛ برحيل الكاتب الصحفي البارز جمال جوركيه نكروما، نجل الزعيم الغاني الراحل كوامي نكروما، بعد رحلة صعبة ومعاناة مريرة مع المرض.

حكايات عصر التحرر الإفريقي

تأتي وفاة جمال نكروما الابن لتبعث من جديد حكايات عصر التحرر الإفريقي، وهو الذي حمل اسمًا ولونًا وثقافة جمعت بين ضفاف النيل والشواطئ الغانية، ليموت في البلد الذي آواه صغيرًا وعاش فيه كاتبًا ومحللًا كبيرًا.

كواليس الساعات الأخيرة

بدأت فصول المشهد الأخير لجمال نكروما من داخل غرفته في دار «جمعية التعارف للمسنين» بمنطقة المهندسين بالجيزة، حيث كان يقيم مؤخرًا. في تمام الساعة 5:16 مساء يوم الأربعاء، تلقت غرفة عمليات الإسعاف بلاغًا عاجلًا يفيد بتدهور حاد في حالته الطبية.

هرعت سيارة الإسعاف إلى الدار، وجرى نقله على وجه السرعة إلى قسم الاستقبال في مستشفى إمبابة العام. وبالرغم من محاولات الأطباء المتلاحقة لإنعاشه وتقديم الرعاية الحرجة، صعدت روحه إلى بارئها إثر الوعكة الطارئة التي ألمّت به، مسدلًا الستار على عمر ناهز 67 عامًا، ونعته لاحقًا شخصيات رسمية، على رأسها الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، والدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، مقدمين العزاء لشقيقته السياسية الغانية البارزة سامية نكروما. 

الميلاد في أكرا.. واللجوء التاريخي إلى القاهرة

لم يكن جمال نكروما شخصًا عاديًا،  لكنه كان شاهدًا ومحورًا لقصة دبلوماسية تاريخية، وُلد في العاصمة الغانية أكرا عام 1959م، و والده هو كوامي نكروما، المحرر ومؤسس دولة غانا الحديثة وأحد رواد حركة الوحدة الإفريقية، و والدته فهي السيدة المصرية فتحية رزق (فتحية نكروما)، التي تزوجها الزعيم الغاني بمباركة ودعم مباشر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لتوثيق عُرى الصداقة بين شمال القارة وغربها. وتيمّنًا بالرئيس جمال عبد الناصر، سُمّي ابنه الأكبر «جمال».

انقلبت حياة الطفل الصغير  جمال نكروما رأسًا على عقب في 24 فبراير 1966، حين وقع انقلاب عسكري أطاح بحكم والده أثناء وجوده في الخارج،  وفي تلك اللحظات العصيبة، تدخل الرئيس المصري الراحل  جمال عبد الناصر فورًا، وأرسل طائرة خاصة أمّنت خروج السيدة فتحية وأطفالها الثلاثة (جمال، وسيكو، وسامية)، ونقلتهم إلى القاهرة، استقرت العائلة في مصر، وتلقى جمال تعليمه في مدارس حي المعادي (كلية النصر)، حيث أتقن اللغة العربية بطلاقة إلى جانب الإنجليزية، ونشأ بوجدان مزدوج يفيض بالانتماء إلى مصر وغانا معًا.

مسيرة الأربعة عقود:  جمال نكروما صوت إفريقيا من قلب «الأهرام»

رغم الخلفية السياسية الثقيلة لعائلته، اختار الكاتب  جمال نكروما رداء الفكر والصحافة، سافر إلى لندن، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS) بجامعة لندن.

ومع مطلع التسعينيات  في القرن الماضي، عاد جمال نكروما ليضع لبنة أساسية في بلاط صاحبة الجلالة بمصر، حيث شارك في تأسيس صحيفة «الأهرام ويكلي»  وهي جريدة الأهرام الأسبوعية الناطقة بالإنجليزية، الصادرة عن مؤسسة الأهرام   الصحفية العريقة.

على مدار ما يقرب من 40 عامًا، تولى جمال نكروما مسؤولية تحرير الشؤون الدولية والإفريقية بالجريدة، وعُرف في أروقة الأهرام بمكتبه الممتلئ دائمًا بالدوريات والكتب السياسية،  وتحول بمرور العقود إلى واحد من أهم المراجع والمحللين للشأن الإفريقي من القاهرة؛ يكتب بروح ووعي القارة السمراء، حاملًا حلم والده بوحدة إفريقيا، وممزوجًا بخفة ظل وثقافة ابن النيل الوديع.

 ويرحل جمال نكروما  عنا  وعن عالمنا  تاركًا خلفه إرثًا إعلاميًا كبيرًا، وأبناءً، وتاريخًا حيًا يجسد كيف يمكن لروابط الدم والفكر أن تصنع جسرًا لا ينقطع بين بلدان القارة الإفريقية.

مسيرة الكاتب  جمال نكروما  في الصحافة التحليلية المكتوبة​

تركزت مسيرة الكاتب الراحل جمال نكروما المهنية بشكل أساسي في الصحافة التحليلية المكتوبة وتقديم الدراسات السياسية، حيث لم يتجه إلى تأليف الكتب الفردية المستقلة بقدر ما كرّس حياته لكتابة المقالات السياسية العميقة في الشؤون الإفريقية والدولية.

ويتمثل نتاجه الفكري ومقالاته فيما يلي:

1. مقالاته في جريدة «الأهرام ويكلي» (Al-Ahram Weekly)

منذ مطلع التسعينيات في القرن الماضي ، شارك جمال نكروما في تأسيس جريدة  الأهرام ويكلي، وتولى رئاسة قسم الشؤون الدولية فيها، وتميزت مقالاته بالآتي:

  • تفكيك الشأن الإفريقي: واظب على كتابة أعمدة ومقالات تحليلية أسبوعية تغطي النزاعات والتحولات الديمقراطية وحركات التحرر والتنمية في مختلف دول القارة السمراء.

  • الدفاع عن إرث الوحدة الإفريقية: كان يربط في مقالاته بين الحاضر الإفريقي ومبادئ والده كوامي نكروما التاريخية بشأن وحدة القارة والتصدي للاستعمار الجديد.

  • انتقاد التدخلات الخارجية: عُرف بمقالاته المناهضة للسياسات الهدامة والتدخلات الإسرائيلية والغربية التي تستهدف إشعال الأزمات وتفتيت الاستقرار في الشرق الأوسط وإفريقيا.

2. الأوراق البحثية والدراسات الأكاديمية

بحكم حصول جمال نكروما على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS) بجامعة لندن، قدم العديد من الإسهامات الفكرية:

  •  الأطروحات السياسية: أسهم في صياغة أوراق بحثية متخصصة ومراجعات للكتب السياسية، ركزت على استراتيجيات التنمية المستقلة لدول العالم الثالث، والنظام العالمي الجديد، ومشكلات الحاضر والمستقبل الإفريقي.

نجل رئيس غانا الأسبق من البرلمان: "سعيد أن الشباب المصرى قلدنى فى قصة شعرى"

 الزعيم الغاني الراحل كوامي نكروما

نكروما".. زعيم إفريقي توسط جمال عبدالناصر لزواجه من فتاة مصرية - الوطن

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة