السبت 17 اكتوبر 2026

توك شو

أحمد زايد: مكتبة الإسكندرية نافذة مصر على العالم

  • 16-10-2026 | 23:21

الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية

طباعة

أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن المكتبة تعمل على تطوير مشروعات ثقافية مستدامة تستهدف توسيع مدارك الشباب وتعزيز قدرتهم على التفكير النقدي والانفتاح على مختلف الثقافات، مشيرا إلى أن الاطلاع على التراث الإنساني المتنوع يسهم في مواجهة الفكر المتطرف والرؤى الضيقة.

وأوضح زايد، خلال حديث خاص لبرنامج «صباح الخير يا مصر»، المذاع على القناة الأولى المصرية، من مكتبة الإسكندرية، بمناسبة مرور 24 عاما على افتتاحها، أن المكتبة أطلقت سلسلة «تراث الإنسانية للنشر» لتقديم خلاصة التراث الإنساني في مجالات الفلسفة والفكر والعلم والفن، من خلال كتب صغيرة ومبسطة تتيح للشباب التعرف على أبرز المفكرين والعلماء والفنانين عبر التاريخ.

وأشار مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن فكرة السلسلة تقوم على إتاحة المعرفة بصورة مبسطة، بحيث يستطيع القارئ إنهاء الكتاب في وقت قصير، سواء خلال تنقله أو قبل النوم، مع التعرف على تجارب وشخصيات أسهمت في تشكيل الفكر والحضارة الإنسانية.

وأضاف أن السلسلة تتناول شخصيات مصرية وعالمية، من بينها جمال حمدان وطه حسين وعباس العقاد وإخناتون، إلى جانب بوذا وأفلاطون وأرسطو وأوغسطين وتوما الأكويني وزينون، فضلا عن كبار الفنانين مثل مايكل أنجلو وليوناردو دافنشي، والكاتب المسرحي ويليام شكسبير.

وأكد زايد أن الهدف من هذا المشروع هو مساعدة الشباب على تجاوز الرؤية الأحادية، وإدراك أن الحضارة الإنسانية أسهم في بنائها مفكرون وعلماء من ثقافات وخلفيات دينية متنوعة، بما يعزز التعددية ويوسع أفق التفكير.

وأوضح مدير مكتبة الإسكندرية أن أنشطة المكتبة تنقسم إلى ثلاثة أنماط رئيسية، تشمل الأنشطة الثابتة التي تحرص المكتبة على تنظيمها سنويا، والأنشطة المتجددة التي تقدم موضوعات وأفكارا جديدة، والأنشطة المستدامة التي تستهدف إحداث تأثير ثقافي ممتد.

وضرب مثالا بالأنشطة الثابتة بمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب، الذي يستمر 15 يوما ويشهد تنظيم ما بين 400 و500 نشاط، إلى جانب المهرجان الفني الذي يقام في مدينة الإسكندرية خلال شهر أغسطس من كل عام.

وأشار إلى اهتمام المكتبة بتطوير محتوى المهرجان الفني من خلال تقديم أشكال متنوعة من الفنون، مثل الأوبرا والموسيقى السيمفونية، مع إتاحة الفرصة أمام الفرق الشبابية التي تواجه صعوبات في العثور على أماكن لعرض أعمالها، لافتا إلى أن عددا من الفرق التي حققت شهرة لاحقا بدأت عروضها من المكتبة.

ولفت زايد إلى أن المكتبة أطلقت برامج جديدة، من بينها «حوارات الإسكندرية»، الذي يقوم على تنظيم الحوارات ونشرها، وبرنامج «مصر الغد»، الذي يناقش السياسات المصرية المرتبطة بالمستقبل، إلى جانب الاهتمام بجمع التراث وتوثيقه وتطويره وتعزيز النشر العلمي.

وأضاف أن التوجه نحو الأنشطة المستدامة جاء استجابة لأهمية تقديم مشروعات مختلفة ذات أثر طويل المدى، مشيرا إلى أن فكرة سلسلة «تراث الإنسانية للنشر» تستهدف تقديم بديل ثقافي يقوم على نشر المعرفة الإنسانية بصورة مبسطة، بما يساعد الأجيال الجديدة على الانفتاح على الأفكار المختلفة وفهم تنوع التجربة الحضارية.

وأكد مدير مكتبة الإسكندرية أن فهم دور المكتبة الحديثة لا ينبغي أن يقتصر على كونها مكانا لحفظ الكتب، بل يجب النظر إليها باعتبارها مؤسسة أكاديمية وثقافية ومركزا للبحث والتطوير، امتدادا لدور المكتبة القديمة التي ازدهرت منذ القرن الثالث قبل الميلاد، وكانت تضم الفلاسفة والعلماء والأدباء والشعراء.

وأوضح أن المكتبة تستمد جانبًا من أهميتها من إرثها التاريخي، إلى جانب طابعها العالمي، رغم كونها مؤسسة مصرية، مشددا على أنها تمثل نافذة مصر على العالم ونافذة العالم على مصر، وهو ما يعكس انفتاحها على الثقافات والمعارف المختلفة.

وتطرق زايد إلى رحلة إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة، مشيرا إلى الدور الذي قام به الدكتور مصطفى العبادي، أستاذ التاريخ القديم والآثار بجامعة الإسكندرية، في تبني فكرة إعادة إحياء المكتبة والترويج لها محليا ودوليا، حتى حظيت باهتمام المسؤولين في الدولة، وشاركت اليونسكو والحكومة المصرية في الجهود المرتبطة بتنفيذ المشروع.

وأضاف أن تنفيذ المشروع مر بمراحل متعددة استغرقت قرابة عشر سنوات، بعد طرح مسابقة تصميم عالمية فازت بها شركة «سنوهيتا» النرويجية، قبل افتتاح المكتبة رسميا في 16 أكتوبر 2002.

واستعرض زايد مراحل إدارة المكتبة منذ افتتاحها، موضحا أن الدكتور إسماعيل سراج الدين تولى إدارتها في مرحلة شهدت تطوير البنية التحتية والتكنولوجية والرقمية، ثم تولى الدكتور مصطفى الفقي إدارتها لمدة خمس سنوات، قبل أن يتولى زايد المسؤولية في يوليو 2022.

وأشار إلى أنه تولى إدارة المكتبة في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، عندما كانت تعمل بطاقة أقل من المعتاد، مع استمرار بعض الإجراءات الاحترازية التي شملت تقليص أيام العمل وساعات استقبال الجمهور.

وأكد أن تطوير أداء المؤسسات يتطلب وجود رؤية واضحة لأهدافها وآليات عملها، إلى جانب الالتزام بقيم الإدارة الحديثة، وفي مقدمتها الشفافية وتدفق المعلومات والثقة والمهنية، وتقييم العاملين وفقا لمبدأي الجدارة والإنجاز، بعيدا عن التحيزات والعلاقات الشخصية.

واختتم زايد بالتأكيد على أهمية الجمع بين الحفاظ على الإرث الثقافي للمكتبة ومواكبة التطورات الحديثة، من خلال تطوير الأنشطة وإطلاق المشروعات الجديدة، بما يعزز دور المكتبة في نشر العلم والثقافة والمعرفة والانفتاح على العالم.

أخبار الساعة