إن الانفجار الكارثي الذي ضرب بيروت مع بداية شهر
آب/ أغسطس بسبب مخزون
نترات الأمونيوم الذي يزيد عن ألفي طن، خلٌف خسائر فادحة ربما تكون الأسوأ على
الإطلاق في تاريخ لبنان، وأسفر الانفجار عن مقتل 154 شخص على الأقل
واصابة أكثر من 6000 شخص وتدمير ممتلكات ومساحات شاسعة من المدينة كما أحدث موجات زلزالية في
أنحاء المنطقة.
وقال مسؤولون إن الانفجار نتج عن 2750 طن من نترات
الأمونيوم التي تم تخزينها دون تأمين في مستودع بميناء بيروت لمدة ست سنوات، بما
أغضب المواطنين واتهمواالمسؤولين بالتآمر والفساد خاصة بعدما اعتراف الحكومة بوجود
مثل هذه المخزونات الكارثية منذ عام2014، وأعلن رئيس الوزراء في لبنان أن جميع من ضلعوا
وتسببوا في هذ الكارثة سيحاسبون بشكل عادل وسيتم وضعهم تحت الإقامة الجبرية.
لبنان في أسوأ أزماتها
تسبب الانفجار في تدمير صومعة الحبوب الكبيرة
الوحيدة في لبنان (تستورد لبنان القمح من الخارج) الذي يقدر عدد سكانه بستة ملايين نسمة،
وهذا يعني أن جميع القمح تقريبًا تلاشي، كما دمرالانفجار أيضًا العقارات السكنية
والتجارية بما في ذلك المطاعم والفنادق، والتي قالت مصادر إنها ستشكل على الأرجح
الجزء الأكبر من مطالبات التأمين.
تعمل الصوامع كمخزن استراتيجي للبنان حيث يتم
تخزين حوالي 85%
من الحبوب في البلاد في المنشأة، ومع ذلك، يُعتقد أن الصوامع لم تكن
تحتوي على كميات ضخمة من الحبوب وقت الانفجار حيث حاولت البلاد سد النقص في الخبز
الذي ظهر مؤخرًا بسبب الأزمة المالية التي تواجه البلاد.
يرجح مسؤولون إن الانفجار ربما يتسبب في خسائر
اقتصادية تقدر بنحو 15 مليار دولار، تأتي تلك التكلفة الباهظة في وقت تعاني فيه البلاد بالفعل
من أزمات اقتصادية كبيرة، ومن المحتمل أن تصل تكلفة اجمالي الأضرار التي لحقت
بالسفن والسلع والميناء نفسه بعد انفجار المستودع إلى أقل من 250 مليون دولار.
قالت مصادر صناعية ومحللون إنه من المرجح أن يصل
إجمالي الخسائر المؤمن عليها فقط من انفجار مستودع في ميناء بيروت إلى نحو ثلاثة
مليارات دولار، على غرار تلك الناجمة عن انفجار في ميناء تيانجين الصيني في2015.
جاءت هذه الكارثة المدمرة في وقت جرح وصعب للغاية،
فلبنان تواجه أزمات سياسية واقتصادية طاحنة فالليرة اللبنانية تشهد تراجعًا غير
مسبوق ونسب البطالة والتضخم عالية للغاية فهي على وشك الوقوع في الهاوية، يعتقد
الكثير من الاقتصاديين بأنها أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها حتى من الحرب الأهلية
الدامية التي استمرت سنوات عديدة، يأتي هذا الوضع المتأزمبسبب معدلات الفساد التي
تغللت في مفاصل الدولة والتي استمرت لسنوات عديدة
بالإضافة إلى سوء الإدارة المالية.
ويخشي البنك الدولي من تعرض أكثر من نصف سكان
البلاد البالغ عددهم أكثر منستة مليون نسمة للفقر بحلول شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
تألق الذهب والنفط
يقول محللون إن الانفجار الكارثي الذي هز بيروت
ربما ساعد في دفع أسعار تداول الذهب إلى مستوى
قياسي جديد ورفع أسعار النفط لأعلى مستوياته في خمسة أشهر، مع انخفاض كبير في
عوائد سندات الخزانة الأمريكية لآجل عشر سنوات.
وبحسب تقارير تم نقلها أشارت إلى إن الانفجار
الهائل في بيروت دعم الذهب ليتداول فوق سعر 2020 دولار، كما تم ربط
ارتفاع الذهب بارتفاع أسعار النفط عقب الكارثة، وأن الاقتصاد العالمي يشهد تعثرًا
والدولار الأمريكي لا يزال ضعيفًا.
وقفزتأسعار الذهب بأكثر من 30% منذ بداية العام
حتى الآن، وتجاوز الحد النفسي الكبير البالغ 2000 دولار، بما يشير
إلى عدم ثقة المستثمرين في الاستثمارات الأخرى وتفضيلهم السبائك كمخزن للقيمة.
في الظروف العادية من المفترض أن تكون السندات
مفضلة على الذهب، لأنها تدر عائدًا أعلى من الذهب، لكن عند المستويات الحالية
للسندات لا يعد ذلك خيارًا جذابًا لمستثمري التجزئة.
يتوقع بنك أوف أمريكا أن يصل الذهب إلى 3000 دولار في الأشهر
الثمانية عشر المقبلة، وقال محللو البنك أنه من المحتمل يستمر القمع المالي لبعض
الوقت لانتعاش الاقتصادات، ويعد هذا الأمرصعوديًا للغاية بالنسبة للذهب.
يقول المحللون إن مزيج عدم اليقين بشأن فيروس
كورونا وتدفقات المساعدات التحفيزية من البنوك المركزية والحكومات دعم الطلب على
المعدن الثمين بشكل كبير، ومن المتوقع أن يستمر الارتفاع إذا استمرت ظروف السوق.
كمايروا أن ارتفاع الذهب يرجع أيضًا إلى أسعار
الفائدة الحقيقية المنخفضة أو السلبية التي من المرجح أن تستمر لفترة طويلة،
الزيادات غير المسبوقة في العجز المالي لتمويل التحفيز تخلق بيئة مواتية للذهب.
خلال الشهر الماضي رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته
لسعر الذهبلتصل إلى 2300 دولار في العام المقبل مدفوعة بالمخاوف المتزايدة بشأن مستقبل الدولار
الأمريكي كعملة احتياطية في العالم.
في نفس الوقت ارتفعت أسعار النفط لأعلى مستوياتها
في خمسة أشهر، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ ما قبل حرب الأسعار التي اشتعلت بين
المملكة العربية السعودية وروسيا في شهر آذار/ مارس الماضي، بدعم
من انخفاض مفاجئ وكبير في مخزونات الخام الأمريكية.
ويعتقد بعض المحللين أن الانفجار الذي حدث في
ميناء العاصمة اللبنانية بيروت ساهم في الاتجاه الصعودي للسلعة، حيث خافت الأسواق
من احتمال المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.
أعلن معهد البترول الأمريكي عن انخفاض مفاجئ للخام
بمقدار 8.5 مليون برميل
للأسبوع المنتهي في 31 تموز/
يوليو،بأكثر من ضعف متوسط توقعات المحللين البالغة3.2مليون برميل.
وتستعد أسواق النفط لزيادة المعروض من النفط في
السوق، حيث بدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها في تخفيف
مستويات الإنتاج القياسية التي تم فرضها في ذروة أزمة فيروس كورونا.