3-4-2025 | 15:04
همسة هلال
بعد النجاح الكبير الذى حققه مسلسل «حكيم باشا» فى موسم رمضان 2025، وانتهاء عرضه، يفتح لنا النجم مصطفى شعبان قلبه فى حوار خاص مع مجلة «الكواكب»، حيث يكشف لنا عن كواليس التحضير لشخصية «حكيم»، والتحديات التى واجهها فى تقديم دور صعيدى لأول مرة فى مسيرته الفنية، وكيف استعد لهذا الدور، وكيف تمكَّن من تقمص شخصية الصعيدى بكل تفاصيلها، والجهد الذى بذله فى التدريب على اللهجة الصعيدية، كما يتحدث عن الكيمياء التى جمعته مع فريق العمل، إضافة إلى كشفه عن أصعب المشاهد التى واجهته أثناء التصوير، والمفاجأة فى الحوار هى إجابة مصطفى شعبان عن إمكانية تكرار تقديم شخصية صعيدية فى المستقبل، وهل يشعر بالرضا عن التجربة الأولى؟، كما يعبر عن رأيه فى ردود فعل الجمهور والنقاد حول المسلسل، ويشاركنا بعض التفاصيل حول مشروعاته المقبلة، وهل يستعد لعمل جديد فى رمضان المقبل؟
بدايةً.. «حكيم باشا» هو أول عمل تقدمه باللهجة الصعيدية.. ألم تخف من ذلك.. وما الذى جذبك لقبوله؟
لم أتردد لحظة واحدة فى قبول دور «حكيم» عندما عرض عليّ السيناريو لأول مرة، فقد كان هذا القرار نابعاً من قناعة راسخة لدى، لم تأت بين ليلة وضحاها، بل تشكّلت منذ بداياتى فى عالم التمثيل، فمنذ خطواتى الأولى فى المجال، تلقيت درساً عظيماً من أستاذى ومعلمى الراحل النجم الكبير نور الشريف، حيث كان دائماً يؤكد لى أن الفنان الحقيقى هو من يبحث عن الأدوار الصعبة، ولا يخشى المغامرة أو التحدى، وعندما جاءتنى فرصة تقديم شخصية «حكيم»، وجدت أنها فرصة استثنائية لتجربة شىء جديد، ولهذا، لم أفكر مرتين، بل شعرت بأن هذا الدور سيكون خطوة مهمة فى مسيرتى الفنية، وقدمت الشخصية بكل شغف وحب، وأتمنى من كل قلبى أن تكون قد نالت إعجاب المشاهدين.
وكيف كان استعدادك لدور «حكيم باشا»؟
بطبيعتى، أحب التعمق فى دراسة الشخصيات التى أقدمها، وأحرص على التعايش معها بكل تفاصيلها طوال فترة العمل، حتى أصل إلى مرحلة أشعر فيها وكأن هذه الشخصية كُتبت خصيصاً لى، فلا أكتفى فقط بحفظ النصوص أو التدرب على الأداء، بل أسعى إلى إتقان كل بُعد من أبعاد الشخصية، حتى أصدقها وأجعل الجمهور يصدقنى فى كل حركة أو كلمة تخرج منها.. وشخصية «حكيم» لم تكن مجرد دور عادى، بل كانت تجربة مختلفة تماماً، لأنها تنتمى إلى الصعيد، وتتميز بتقاليدها الخاصة وسلوكياتها الفريدة، وكان على أن أستوعب اللهجة، وطريقة التفكير، وردود الفعل، وحتى الحضور الجسدى والروحانى، هذا التحدى لم يكن سهلاً، لكنه كان ممتعاً بالنسبة لى، خاصة أننى أحب الصعيد وأحمل الكثير من التقدير لأهله، ومن خلال مخالطتى المستمرة لأصدقائى الصعايدة، ومع وجود مصحح للهجة خلال التحضيرات، وجدت نفسى أعيش الدور بشكل طبيعى، وكأننى صعيدى بالفطرة، لم أشعر أننى أقوم بتمثيل شخصية، بل شعرت أنها تلبستنى دون استئذان.
ما أبرز التحديات التى واجهت مصطفى شعبان فى «حكيم باشا»؟
بالطبع، لم يكن تقديم شخصية «حكيم» أمراً سهلاً، فقد واجهت العديد من التحديات أثناء التحضير للدور، لكن يمكن تلخيص الأصعب منها فى عاملين أساسيين: التحدى الأول، هو المقارنات الحتمية مع الأعمال الصعيدية السابقة، فلا شك أن الدراما الصعيدية لها تاريخ طويل من النجاحات، مما جعلنى أشعر بثقل المسئولية عند خوض هذه التجربة، فقد كنت مدركاً أن الجمهور سيعقد مقارنات بين «حكيم باشا» وبين المسلسلات الصعيدية التى سبقته، وكان لابد أن أقدم شيئاً جديداً ومختلفاً يجعل الشخصية مميزة ومستقلة بذاتها.. أما التحدى الثانى، فهو أن هذا المسلسل يعد أول تجربة لى فى تقديم شخصية صعيدية، وكان ذلك فى حد ذاته مغامرة كبيرة، لأن تقديم شخصية صعيدية يتطلب إتقان اللهجة، واستيعاب العادات والتقاليد، والتعمق فى طريقة تفكير الشخصية، فلم يكن الأمر مجرد حفظ للحوار، بل كنت حريصاً على أن أقدم الشخصية بصدق وتلقائية، حتى تبدو طبيعية وغير مفتعلة، ورغم صعوبة التحديات، إلا أننى استمتعت بالتجربة، ووضعت كل جهدى ليخرج العمل بأفضل صورة ممكنة. وأتمنى أن أكون قد نجحت فى تقديم الشخصية بشكل يرضى الجمهور والنقاد.
شخصية «حكيم» بدت معقدة.. كيف تعاملت مع التناقضات فيها؟
«حكيم» ليس مجرد شخصية صعيدية عادية، بل يحمل مزيجاً من القسوة والطيبة فى آنٍ واحد، مما جعله شخصية معقدة نفسياً وعاطفياً. أحياناً يظهر كإنسان صلب وقوى لا يعرف الرحمة، وأحياناً أخرى يبدو رجلاً يحمل بداخله طيبة ونقاءً فطرياً، رغم كل ما مر به من أزمات. كان التحدى الأكبر بالنسبة لى هو تحقيق هذا التوازن الدقيق بين القسوة والإنسانية، بحيث يكون المُشاهد متعاطفاً معه فى لحظة، ورافضاً له فى لحظة أخرى.. وللتعامل مع هذا التعقيد، اعتمدت على إدارة المشهد والتفاعل مع زملائى فى العمل بطريقة دقيقة ومدروسة، وهو ما يعرف فى عالم التمثيل بمصطلح «الكيو»، أى فن ضبط الإيقاع بين الممثلين داخل المشهد، بحيث يكون هناك تناغم وانسجام بين الأداء العاطفى والانفعالى لكل شخصية.. وفى هذا النوع من الشخصيات المركبة، كنت دائماً أستلهم خبرتى من مدرسة الفنان الراحل حمدى غيث، الذى كان أسطورة فى تقديم الشخصيات المعقدة والمليئة بالتناقضات. كان يتميز بقدرته الفريدة على إبراز الصراع الداخلى للشخصية.
المسلسل حقق نجاحاً كبيراً.. كيف استقبلت ردود الفعل بعد عرضه؟
منذ اللحظة التى تم فيها طرح البرومو الرسمى للمسلسل، حظى بانتشار واسع وإعجاب كبير من الجمهور، وهو ما اعتبرته مؤشراً إيجابياً لنجاح العمل قبل حتى عرضه. لكن هذا النجاح الأولى لم يكن وليد الصدفة، فهو أولاً بفضل الله، ثم نتاج جهد جماعى ضخم، لأن أى عمل فنى ناجح لا يمكن أن ينسب لفرد واحد، بل هو ثمرة تعاون متكامل بين كل عناصر الفريق.
وماذا عن كواليس العمل؟
أختصرها فى عبارة واحدة وهى أننا كنا ولا زلنا عائلة واحدة، نعمل على قلب رجل واحد لتحقيق أفضل نتيجة.
المسلسل شهد تعاوناً مع فريق عمل مسلسل «المعلم».. كيف أثّر ذلك على التجربة؟
كانت تجربة تصوير «حكيم باشا» من أروع التجارب الفنية التى خضتها، ليس فقط بسبب التحدى الكبير فى تقديم شخصية صعيدية لأول مرة، ولكن أيضاً بسبب روح العائلة التى جمعت فريق العمل، فمنذ اليوم الأول فى موقع التصوير، شعرت وكأننا فريق واحد يعمل بروح واحدة، حيث كان كل فرد فى الطاقم يبذل أقصى جهده، بهدف الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، ولفت نظرى جدية العمل والتفانى الذى كان ظهر من كل فرد فى الفريق، وأنا واثق من أن حكيم باشا سيظل واحداً من الأعمال المهمة فى مشوارى.
كيف تصف التعاون مع السيناريست محمد الشواف والمخرج أحمد خالد أمين؟
سبق لى العمل مع السيناريست محمد الشواف، وأثق تماماً فى حرفيته العالية فى كتابة السيناريو، فهو كاتب يمتلك حساً درامياً قوياً، وبارع فى بناء الحبكات المشوقة التى تبقى الجمهور متحمساً ومترقباً للأحداث.. أما بالنسبة للمخرج أحمد خالد أمين، فهذه كانت أول تجربة تجمعنا، رغم أننى كنت أتمنى التعاون معه منذ فترة طويلة، ولطالما أعجبت بأسلوبه فى إدارة المشاهد، فهو مخرج واعٍ بطبيعة الجمهور، ويعرف كيف يخلق حالة درامية متماسكة ومتقنة، ويحافظ على إيقاع الأحداث دون إطالة أو ملل.
كانت هناك كيمياء واضحة بينك وبين النجمة سهر الصايغ.. كيف تصف العمل معها؟
الكيمياء التى جمعتنى مع النجمة سهر الصايغ فى «حكيم باشا» كانت استثنائية بكل المقاييس، فهى ليست مجرد ممثلة موهوبة، بل فنانة تمتلك حساً درامياً عالياً وقدرة على التفاعل العميق مع الشخصية، مما يجعل أى مشهد معها ممتعاً وسلساً، ودائماً أصفها بأنها «بونبوناية الدراما المصرية»، لأنها قادرة على إضفاء روح خاصة على أى عمل تشارك فيه، فهى ممثلة ذكية، ودقيقة فى تفاصيل أدائها، وتتمتع بخبرة كبيرة تجعلها «غول تمثيل» حقيقى، وإنسانة محترمة ومتعاونة، تملك طاقة إيجابية تُضفى روحاً جميلة على أجواء التصوير.
كيف تصف تجربتك فى العمل مع نجوم كبار مثل رياض الخولى وأحمد فؤاد سليم وفتوح أحمد؟
المسلسل يجسد مزيجاً من المشاعر المعقدة والصراعات العائلية الحادة، مما جعل تجربة التصوير تحدياً فنياً ممتعاً، خاصة مع وجود نخبة من النجوم الكبار الذين أضافوا ثقلاً للعمل، كان التعاون مع زملائى فى المسلسل مصدر إلهام حقيقى، وكل واحد منهم ترك بصمته الخاصة التى جعلت المَشاهد أكثر قوة وتأثيراً.. فالعمل مع النجم الكبير رياض الخولى كان تجربة ثرية وممتعة، فهو ممثل يتمتع بحضور طاغٍ وأداء متقن، يضيف عمقاً خاصاً لكل مشهد يشارك فيه. يمكن اعتباره مدرسة فنية قائمة بذاتها، أما الفنان أحمد فؤاد سليم، فهو حالة فريدة من نوعها، إذ يتميز بأدائه غير التقليدى والعميق، فهو لا يعتمد فقط على الحوار، بل يستطيع إيصال المشاعر من خلال نظراته وحضوره القوى، أما النجم فتوح أحمد، فهو من الفنانين الذين يمتلكون إحساساً عالياً وقدرة مدهشة على تقديم مشاعر معقدة بطريقة طبيعية وسلسة، وجوده فى العمل أضاف روحاً خاصة.
بعد نجاحك فى «حكيم باشا».. هل لديك نية لتكرار تجربة تقديم شخصية صعيدية فى أعمالك المقبلة؟
بعد انتهاء «حكيم باشا»، لا أمانع فى خوض تجربة تقديم شخصية صعيدية مرة أخرى، لكن هناك شرطان أساسيان يجب توفرهما، الأول، أن يكون النص قوياً ومتميزاً، والثانى أن يكون فريق العمل على مستوى التحدى، وأنا أؤمن بأن النجاح دائماً ما يكون نتاج جهد جماعى، وفى النهاية، أؤمن بأن تقديم شخصية صعيدية مرة أخرى يجب أن يكون خطوة مدروسة، حتى أتمكَّن من تقديم شىء مختلف يضيف لمسيرتى الفنية.. وإذا وجدت العمل المناسب، سأكون مستعداً لخوض التحدى من جديد.
هل لديك خطط أو مشاريع جديدة لرمضان المقبل؟
حالياً، أدرس عدة نصوص مميزة بعناية وتمعن، لأننى أحرص دائماً على اختيار عمل يحمل قيمة فنية وإنسانية، ويضيف تجربة مختلفة للمشاهدين، فلا أحب التسرع فى قراراتى، فأنا أؤمن بأن الاختيار الجيد هو مفتاح النجاح.
فى النهاية.. ما الرسالة التى تود توجيهها للجمهور بعد انتهاء عرض المسلسل؟
فى الختام، أود أن أوجه أصدق كلمات الشكر والتقدير لجمهورى العزيز، الذى كان دائماً الداعم الأول لى فى مشوارى الفنى، فقد حرصت طوال مسيرتى على أن أقدم أعمالاً تليق بثقتكم ومحبتكم، وسعادتى الحقيقية هى أن أرى أعمالى تنال إعجابكم وتلامس قلوبكم، فجودكم إلى جانبى هو أكبر دافع لاستمرارى وتقديم المزيد، وأعدكم بأننى سأظل أبذل كل جهدى لاختيار الأفضل لكم.